Aljazzera
لا االه الا الله محمد رسول الله

آخر التعاليق

من على الخط؟

عضو: 0
زائر: 1

إعلان

rss رخصة النشر (Syndication)

اختيار التصميم



03 ديسمبر 2008 




أفعال ومفاعيل



بعض الجمل التي تبدأ بفعل تكون أحيانا تامة
المعنى بفعل وفاعل.  مثلا: جاءت الفتاة.  ويسمى هذا النوع من الأفعال
الفعل اللازم.



في المقابل هناك جمل تبدأ بفعل لا يكتمل
معناها بدون مفعول به.  مثلا: كتب الصحفي مقالا.  ويسمى هذا النوع من
الأفعال الفعل المتعدي.



بعض الأفعال المتعدية تطلب مفعولين به. 
مثلا:



منح الأستاذُ الطالبَ جائزةً.  (الطالب
مفعول به 1،  جائزة مفعول به 2).



من الأفعال التي تطلب مفعولين:  أعطى
وسأل ومنح ومنع وكسا وألبس وعلّم.



ومنها أيضا مجموعة تسمى "أفعال
القلوب": رأى وعلم ودرى ووجد وألفى وتعلّم وظن وخال وحسب وجعل وحجا وعدّ وزعم
وهبْ.



وهناك فئة أخرى تشمل صيّر ورد وترك وتخذ
واتخذ وجعل ووهب (وتسمى أفعال التحويل).



وبعض آخر من الأفعال المتعدية يطلب ثلاثة
مفاعيل.



وهذه الأفعال هي:  أرى (يُري) وأعلم
(يعلم) وأنبأ (ينبئ) ونبّأ (ينبّئ) وأخبر (يخبر) وخبّر (يخبّر) وحدّث (يحدّث).



 



abouhayder · شوهد 51 مرة · 0 تعليق
03 ديسمبر 2008 

تأخير الصبي المميز عن الصف المقدم

 

الحمد لله رب العالمين,والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه..

أمَّا بعدُ:

من مسائل الإمامة والائتمام مسألة تقدم الصبيان في الصُّفوف الأولى،وهذا ما يوجد في كثير من المساجد،أن يأتي الصبي الذي عمره أربع سنوات أو خمس أو ست أو أقل أو أكثر فيدخل في الصف الأول أو الصفوف المتقدمة.. ويأتي بعض الناس فيخرجه بحجة أن الصبيان لا يجوز أن يصفوا مع الرجال، وإنما مكانهم في الصفوف المتأخرة.. فهل يحق للرجل أن يؤخر الصبي المميز عن الصف المتقدم؟

اختلف العلماء في ذلك على قولين:

القول الأول: أنه لا يُؤخَّر.. وبه قال الشافعية، وبه قطع المجد ابن تيمية، ومال إليه ابن مفلح في الفروع.

وأدلتهم على ذلك: عن عمرو بن سلمة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لأبيه: (فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآناً) فكنت أؤمهم وأنا ابن ست سنين أو سبع سنين) رواه البخاري.

فإذا جازت إمامة الصبي فمن باب أولى جواز جلوسه في الصف المقدَّم وأنه لا يؤخَّر.

وعن عمر-رضي الله عنه-عن النبي-صلى الله عليه وسلم- أنه قال:(لا يُقيم الرجلُ الرجلَ من مجلسه ثم يجلس فيه)رواه البخاري ومسلم.

ففي الحديث النهي عن إقامة الرجل الرجلَ من مجلسه ثم يجلس فيه، والصبي المميز في حكم البالغ فلا يقام من مجلسه.

القول الثاني: أنه يؤخَّر، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد, وصرح به القاضي وابن قدامة1 وابن رجب2 وصوبه المرداوي.

ومن أدلتهم على ذلك: عن أبي مسعود -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: (استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، لِيَلِني منكم أولوا الأحلام والنُّهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) قال أبو مسعود: فأنتم اليوم أشد اختلافاً. رواه مسلم.

فقالوا: قد دل الحديث على أن يلي الإمام أولو الأحلام والنُّهى، والصبيان ليسوا منهم، فيؤخَّرون.

وعن أبي مالك الأشعري أنه قال: ألا أحدثكم بصلاة النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ فأقام الصلاة,وصف الرجال,وصف خلفهم الغلمان،ثم صلى بهم،فذكر صلاته،ثم قال: (هكذا صلاة أمتي).(3)

قالوا: فدل الحديث على أن الصبيان يصفون خلف الرجال,فيؤخرون عن الصف المقدم.

ومن أدلتهم ما ورد عن قيس بن عبادة -رضي الله عنه- قال: بينا أنا في المسجد في الصف المقدم فجبذني رجل من خلفي جبذة فنحاني وقام مقامي فو الله ما عقلت صلاتي، فلما انصرف فإذا هو أبي بن كعب -رضي الله عنه-! فقال: يا فتى لا يسؤك، إن هذا عهد من النبي -صلى الله عليه وسلم- إلينا أن نليه).4

قالوا: فهذا أبي بن كعب أخَّر قيساً من الصف المقدم، وقد كان قيس غلاماً كما في رواية علي بن سعيد النسوي عن الإمام أحمد.5

والذي يظهر أن القول الصحيح هو القول الأول، أنهم لا يؤخَّرون؛ قال في الشرح الممتع:  أما إذا جاء الصبي مبكراً وتقد م وصار في الصف الأول فإن القول الراجح الذي اختاره بعض أهل العلم ومنهم جد شيخ الإسلام ابن تيمية وهو مجد الدين عبد السلام أنه لا يقام المفضول من مكانه..."

إلى أن قال: ولن  فيه مفسدة تنفر هؤلاء الصبيان بالنسبة للمسجد لا سيما إذا كانوا مراهقين أي: إذا كان للواحد منهم ثلاث عشرة سنة، أو أربع عشرة سنة ثم نقيمه من مكانه فسيكون ذلك صعباً عليه لأنه فرح أن كان في الصف الأول، وكذلك من مفاسده أن الصبي إذا أخرجه شخص بعينه فإنه لا يزال يذكره بسوء وكلما تذكره بسوء حقد عليه لأن الصغير عادة لا ينسى ما فُعل به..."6

وأما ما استدل به أصحاب القول الثاني فيرد عليهم بالآتي:

عن الحديث الأول والثاني في تقديم أولي الأحلام والنهى بأن تقديم أولي الأحلام والنهى لا يدل على فساد خلافه.7

وعن الدليل الثالث: بأن الحديث ضعيفٌ.

وعن الدليل الرابع وهو فعل أبي بن كعب، بأن ذلك رأي صحابي، وهو فعل من الصحابة مع التابعين8.

وبهذا نكون قد أتينا على بيان هذه المسألة، ومعرفة قولي العلماء فيها، وما هو الراجح منهما، والله أعلم..

والحمد لله رب العالمين.



1- انظر المغني (2/218).

2- القواعد لابن رجب ص193.

3- رواه أبو داود وهو حديث ضعيف انظر ضعيف أبي داود للألباني (132).

4- رواه أحمد والنسائي وابن خزيمة وصححه، وصححه غير واحد.

5- كما في بدائع الفوائد (3/81).

6 - الشرح الممتع للعلامة العثيمين: 4/279-280.

7- انظر حاشية ابن قاسم على الروض المربع (2/341).

8- انظر: الفروع لابن مفلح (1/406).


abouhayder · شوهد 54 مرة · 0 تعليق
03 ديسمبر 2008 

صلاة مكشوف الرأسِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن صلاة حاسر الرأس تجوز إذا كان رجلاً، والرأس عورة من المرأة دون الرجل، ولكن يستحب أن يكون المصلي في أكمل اللباس اللائق به ومنه غطاء الرأس بعمامة أو قلنسوة أو (طاقية أو عرقية)، ونحوه ذلك مما اعتاد لبسه.
فكشف الرأس لغير عذر مكروه ولا سيما في صلاة الفريضة، ولا سيما مع الجماعة.1
قال الألباني: (والذي أراه: أن الصلاة حاسر الرأس مكروهة، ذلك أنه من المسلَّم به:
استحباب دخول المسلم في الصلاة في أكمل هيئة إسلاميّة للحديث: (فإن الله أحق أن يُتَزَيَّن له)2، وليس من الهيئة الحسنة - في عرف السّلف - اعتياد حسر الرأس، والسيّر كذلك في الطرقات، والدخول كذلك في أماكن العبادات، بل هذه عادة أجنبيّة تسرّبت إلى كثير من البلاد الإسلاميّة حينما دخلها الكفار، وجلبوا إليها عاداتهم الفاسدة، فقلّدهم المسلمون فيها، فأضاعوا بها وبأمثالها من التقاليد شخصيتهم الإسلاميّة.
فهذا العرض الطاري3 لا يصلح أن يكون مسوغاً لمخالفة العرف الإسلامي السابق، ولا اتخاذه حجة لجواز الدخول في الصّلاة حاسر الرأس.

وأما استدلال بعض إخواننا من أنصار السّنة في مصر على جوازه قياساً على حسر المحرم في الحج فمن أبطل قياس قرأته عن هؤلاء الإخوان، كيف والحسر في الحج شعيرة إسلامية، ومن مناسكه التي لا تشاركه فيه عبادة أخرى، ولو كان القياس المذكور صحيحاً للزم القول بوجوب الحسر في الصلاة لأنه واجب في الحج، وهذا إلزام لا انفكاك لهم عنه إلا بالرجوع عن القياس المذكور، ولعلهم يفعلون).4
ولم يثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - صلّى - في غير الإحرام - وهو حاسر الرأس دون عمامة، مع توفّر الدّواعي لنقله أو فعله، ومن زعم ثبوت ذلك فعليه الدّليل، والحقّ أحق أن يتّبع.5
ومن الجدير بالذّكر أن صلاة الرجل حاسر الرأس مكروهة فقط، وإلا فهي صحيحة كما أطلقه البغوي وكثيرون. 6
فامتناع العوام عن الصلاة خلف حاسر الرأس غير صحيح، نعم هو أولى المصلين بأن تتوافر فيه شروط التمام والكمال، وأن يكون وقّافاً ملتزماً بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -.7
وقال الكاساني:
"وكانت الصلاة متعمماً أفضل من الصلاة مكشوف الرأس لما أن ذلك أبلغ في الاحترام".8
وسئل الشيخ الفوزان عن حكم تغطية الرأس في الصلاة؟ وهل كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يغطي رأسه؟ وهل يستحب للإمام أو المأموم أن يغطي رأسه؟
الجواب: لا يلزم المصلي إذا كان رجلاً أن يغطي رأسه، بل يجوز للمصلي أن يصلي وهو مكشوف الرأس؛ لأن رأس الرجل ليس عورة يجب سترها، ولكن تغطية الرأس من تجميل الهيئة المستحبة في الصلاة؛ لقوله - تعالى-: يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ؛ فالتجميل للصلاة أمر مطلوب، وهو تزين بالثياب، وأقل حد في ذلك هو ستر العورة، وهذا لا بد منه، وما زاد على ذلك فإنه مستحب ومكمل للهيئة، ومن ذلك تغطية الرأس.9
هذا ما أمكن النظر فيه لمعرفة حكم صلاة مكشوف الرأس، وقد تبين أن ذلك جائز مع الكراهة، والأكمل والأفضل تغطية الرأس بعمامة أو ما شابهها، لأن ذلك من عادة العرب في التزين والتجمل، والوافد إلينا من الطرق الغربية والمظاهر الشرقية لا يغير عرفنا وعاداتنا الحميدة التي جبل عليها المسلمون من العرب وغيرهم مئات السنين، والله المستعان.
وصلى الله على النعمة المهداة، والرحمة المسداة نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


1-فتاوى محمد رشيد رضا: (5/1849) والسنن والمبتدعات: (ص69).
2-وأوله: ((إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه، فإن الله.... )). أخرجه الطحاوي في (شرح معاني الآثار): (1/221) والطبراني والبيهقي في (السنن الكبرى): (2/236) وإسناده حسن، كما في (مجمع الزوائد): (2/51). وانظر: (السلسلة الصحيحة) رقم (1369).
3-الوارد في حديث ابن عباس: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ربما نزع قلنسوته فجعلها سترة بين يديه) وهو حديث ضعيف.
قال الألباني: (ويكفي دلالة على ذلك - أي ضعفه - تفرّد ابن عساكر به، وقد كشفت عن علّته في ((الضعيفة)) (2538) )) وقال أيضاً: (إنه لو صح فلا يدل على الكشف مطلقاً، فإن ظاهره: أنه كان يفعل ذلك عند عدم تيسّر ما يستتر به، لأن اتخاذ السترة أهم للأحاديث الواردة فيها).
4-تمام المنة في التعليق على فقه السنة: (ص164 - 165).
5-الدين الخالص: (3/214) والأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة: (ص110).
6-انظر: ((المجموع)): (2/51).
7-نقلاً عن كتاب "القول المبين في أخطاء المصلين". لأبي عبيدة مشهور بن حسن.
8-بدائع الصنائع (1/301).
9-المصدر: الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ الفوزان.


abouhayder · شوهد 45 مرة · 0 تعليق
03 ديسمبر 2008 

الفاتحة للمأموم

 

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، خلق الخلق بعلمه، وقدَّر لهم أقداراً، وضرب لهم آجالاً، لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، وهو العليم الخبير، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وأمينه على وحيه، وخيرته من خلقه، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، أما بعد:

فإن قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا صلا ة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب))1، وإذا تأملنا في نصوص الكتاب والسنة نجد أن الله - تعالى- قال: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ2، فيظهر للقارئ جانب من التعارض حيث لاتعارض، ويتساءل: كيف يمكن الجمع بين قراءة الفاتحة والإنصات للإمام؛ لاسيما إذا لم يسكت الإمام بعد التأمين؟

وقد اختلف أهل العلم في قراءتها للمأموم: هل هي واجبة أم ليست واجبة؟

ولعلنا أن نستعرض مذاهبهم فيها:

أولاً: ذهب قوم إلى وجوب قراءتها للإمام والمأموم منهم الإمام البخاري - رحمه الله -، وبوب باباً اسماه "باب وجوب القراءة للإمام والمأموم، وأدنى ما يجزي من القراءة"، فقال - رحمه الله -: "قال الله - عز وجل -: فاقرؤوا ما تيسر منه، وقال: وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً، وقال: وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا قال ابن عباس - رضي الله عنه -: هذه في المكتوبة والخطبة، وقال أبو الدرداء - رضي الله عنه -: "سأل رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفي كل صلاة قراءة؟ قال: ((نعم)) قال: رجل من الأنصار: وجبت" إلى أن قال البخاري - رحمه الله -: وتواتر الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا صلاة إلا بقراءة أم القرآن))، وقال: بعض الناس يجزيه آية آية في الركعتين الأوليين بالفارسية، ولا يقرأ في الأخريين، وقال أبو قتادة - رضي الله عنه -: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الأربع، وقال: أبو هريرة وعائشة - رضي الله عنهما - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن؛ فهي خداج))، وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: اقرأ خلف الإمام؟ قلت: وإن قرأت، قال: نعم، وإن قرأت، وكذلك قال أبي بن كعب، وحذيفة بن اليمان، وعبادة - رضي الله عنهم -، ويذكر عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمرو، وأبي سعيد الخدري، وعدة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحو ذلك - رضي الله عنهم أجمعين -، وقال: القاسم بن محمد "كان رجال أئمة يقرؤون خلف الإمام"، وقال أبو مريم: "سمعت ابن مسعود - رضي الله عنه - يقرأ خلف الإمام"، وقال: أبو وائل" عن ابن مسعود أنصت للإمام"، وقال الحسن، وسعيد بن جبير، وميمون بن مهران، وما لا أحصي من التابعين وأهل العلم: "إنه يقرأ خلف الإمام وإن جهر"، وكانت عائشة - رضي الله عنها - "تأمر بالقراءة خلف الإمام"3، فهذا كلام الإمام البخاري - رحمه الله - في وجوب قراءتها.

ثانياً: ذهب قوم إلى أن قراءتها لا تجب على المأموم لاسيما إذا تعارضت قراءتها مع الإنصات للإمام، وحجتهم: أن المأموم إذا لم يقرأ في الأربع جازت صلاته، واحتجوا - أيضاً -  بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا صلاة ))، ولم يقل لا يجزي، واحتجوا بالقياس فقالوا: إذا أدرك الركوع جازت؛ فكما أجزأته في الركعة كذلك تجزيه في الركعات، واحتجوا - أيضاً - بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة))، واحتجوا - أيضاً - بقول الله - تعالى -: فاستمعوا له وأنصتوا، واحتجوا - أيضاً - بما روى علي بن صالح عن الأصبهاني عن المختار بن عبد الله بن أبي ليلى عن أبيه - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:   ((من قرأ خلف الإمام فقد أخطأ الفطرة))، وروى داود بن قيس عن ابن نجاد - رجل من ولد سعد - عن سعد: "وددت أن الذي يقرأ خلف الإمام في فيه جمرة"، واحتجوا - أيضاً - بما قال حماد": وددت أن الذي يقرأ خلف الإمام ملئ فوه سكراً"، وروى عمرو بن موسى بن سعد عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال: "من قرأ خلف الإمام فلا صلاة له"، وقال ابن العربي - رحمه الله -: رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: ((إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا))، وَهَذَا نَصٌّ لَا مَطْعَنَ فِيهِ يُعَضِّدُهُ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ"4، وإن المتأمل في الخلاف بين الفريقين يرى أن مرده إلى أمر رئيسي وهو: هل يمكن الجمع بين القراءة والاستماع والإنصات أم لا يمكن؟.

فما معنى الإنصات: قال النيسابوري - رحمه الله -: "قال الو احدي: "الإنصات هو ترك الجهر عند العرب، وإن كان يقرأ في نفسه إذا لم يسمع"، وأورد عليه أن غاية توجيهه هو أن الإنصات مع قراءة الإمام ممكن؛ لكن إمكان حصول الاستماع مع قراءته ممنوع؛ لأن الاستماع عبارة عن كونه يحيط بذلك الكلام المسموع على الوجه الكامل، ولعل الإنصاف أن الاستماع على تقدير الإنصات المفسر ممكن أي أن يحصل مع قراءة الإمام، وقد سلم كثير من الفقهاء عموم اللفظ؛ إلا أنهم جوّزوا تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد وذلك كقوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب))، ولهذا ذهب الإمام مالك وهو القول القديم للشافعي "أنه لا يجوز للمأموم قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية عملاً بمقتضى هذا النص، ويجب عليه القراءة في الصلاة السرية لأن الآية دلالة لها على هذه الحالة"5.

ثالثاً: الراجح من خلال النظر في الأدلة:

يترجح من وجهة نظرنا مارجحه ابن العربي - رحمه الله - قائلاً: "وَاَلَّذِي نُرَجِّحُهُ وُجُوبَ الْقِرَاءَةِ فِي الْإِسْرَارِ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ، وَأَمَّا الْجَهْرُ فَلَا سَبِيلَ إلَى الْقِرَاءَةِ فِيهِ؛ لِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، الثَّانِي: أَنَّهُ حُكْمُ الْقُرْآنِ؛ قَالَ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ -: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا، وَقَدْ عَضَّدَتْهُ السُّنَّةُ بِحَدِيثَيْنِ أَحَدُهُمَا حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: ((قَدْ عَلِمْت أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا))، الثَّانِي قَوْلُهُ: ((وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا)).

الْوَجْهُ الثَّالِثُ فِي التَّرْجِيحِ: أنَّ الْقِرَاءَةَ مَعَ جَهْرِ الْإِمَامِ لَا سَبِيلَ إلَيْهَا، فَمَتَى يَقْرَأُ؟ فَإِنْ قِيلَ: يَقْرَأُ فِي سَكْتَةِ الْإِمَامِ! قُلْنَا: السُّكُوتُ لَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ، فَكَيْفَ يُرَكَّبُ فَرْضٌ عَلَى مَا لَيْسَ بِفَرْضٍ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ وَجَدْنَا وَجْهًا لِلْقِرَاءَةِ مَعَ الْجَهْرِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ الْقَلْبِ بِالتَّدَبُّرِ وَالتَّفَكُّرِ، وَهَذَا نِظَامُ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ، وَحِفْظُ الْعِبَادَةِ، وَمُرَاعَاةُ السُّنَّةِ، وَعَمَلٌ بِالتَّرْجِيحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ؛ َهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِه -ِ تَعَالَى -: وَاذْكُرْ رَبَّك فِي نَفْسِك تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنْ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنْ الْغَافِلِينَ6.

اللهم اغفر لنا وارحمنا، وفقهنا في الدين، وعلمنا التأويل، يا رحمن يا رحيم.

والحمد لله رب العالمين.



1 - رواه البخاري برقم ( 756) ومسلم برقم ( 394)

2 - (الأعراف:204)

 3 - القراءة خلف الإمام للبخاري (ج 1 / ص 20)

4 - أحكام القرآن لابن العربي (ج 4 / ص 73)

5 - تفسير النيسابوري (ج 4 / ص 53)

6 - أحكام القرآن لابن العربي - (ج 4 / ص 74)


abouhayder · شوهد 31 مرة · 0 تعليق
03 ديسمبر 2008 


 







حكم إمامة الأمي













الأمي لغة: الذي لا يَكْتُبُ، قال الزجَّاجُ: الأُمِّيُّ الذي على خِلْقَةِ
الأُمَّةِ لم يَتَعَلَّمِ الكتابَ، فهو على جبلتِه، وفي التَّنزِيلِ 


ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب
1
(البقرة: 78)، وسمي أمي نسبة إلى الأم أو الأمة، ومن لا يقرأ ولا يكتب، والعيي
الجافي2،
قال أبو عبيد: الأمي في اللغة المنسوب إلى ما عليه جبلة الناس لا يكتب، فهو في أنه
لا يكتب على ما ولد عليه3،
قال المناوي: الأمي من لا يحسن الكتابة نسب إلى أمه لأن عادة النساء الجهل بالكتابة
ذكره أبو البقاء4.






والأمي اصطلاحاً: من لا يحسن الفاتحة سواء كان لا يحفظها، أو يحفظها ويخفف مشدداً
لرخاوة في لسانه، أو ي
ُدغم
منها حرفاً لا يدغم سواء كان ذلك لخرس أو في لسانه عجلة تسقط بعض الحروف، أو يلحن
فيها لحناً يحيل المعنى5.







حكم إمامته:






الأمي في إمامته له حالتان:







الحالة الأولى
:
أن يكون إماماً لمثله، فاختلف العلماء في هذه المسألة إلى قولين:






القول الأول: تصح إمامته عند مالك6،
والشافعي7،
وأحمد8
قال المرداوي في الإنصاف: الصَّحِيحُ من الْمَذْهَبِ صِحَّةُ إمَامَةِ الْأُمِّيِّ
بمثله، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.






القول الثاني: إذا صلى أمي بقوم فيهم قراء وأميين صَلَاةُ الْإِمَامِ وَالْقَوْمِ
فَاسِدَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ9،
وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - صَلَاةُ
الْإِمَامِ وَالْأُمِّيِّينَ تَامَّةٌ؛ لِأَنَّ الْأُمِّيَّ صَاحِبُ عُذْرٍ.







الحالة الثانية
:
أن يكون إماماً لقارئ، فَلَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الْقَارِئِ به10،
والراجح والله أعلم صحة صلاة الأمي ب
مثله، ولا يجوز اقتداء القارئ به بِأَمْرِ
الشَّارِعِ بِتَقْدِيمِ الْأَقْرَأِ، فإذا قُدِّمَ الْأُمِّيُّ خُولِفَ الْأَمْرُ،
وَدَخَلَ تَحْتَ النَّهْيِ.




والله أعلم.



abouhayder · شوهد 39 مرة · 0 تعليق

الصفحة السابقة   ... 7 ... 11, 12, , 13, 14  الصفحة التالية