Aljazzera
لا االه الا الله محمد رسول الله

آخر التعاليق

من على الخط؟

عضو: 0
زائر: 1

إعلان

rss رخصة النشر (Syndication)

اختيار التصميم



13 غشت 2010 




أروع ما
قيل عن الوهابية



 



رد: أنا وهّابي وافتخر فهل من ممانع ؟؟؟؟



 



    السلام عليكم ورحمة الله



 



    الانتساب للشيخ محمد بن عبد
الوهاب هو إلزام للخصم بما ادّعاه



    فكلمة ( وهابية ) وسيلة للتنفير
حتى يقال أننا نقلد هذا الشيخ وأنها طائفة وليست على شيء من الحق وهذا كذب على
الشيخ وعلى من يحبونه لأنه حتى في المذهب لم يأت بشي جديد ولا مخالف بل مذهبة
حنبلي



 



    فالخصوم حين يسمون أي أحد بـ
(وهابي) فهم يعنون بذلك العقيدة التي دعا إليها الإمام رحمه الله



 



    وهذا واضح لا يحتاج شرحا



 



    فالوهابي عندهم = الموحد لله
المنزه له ، المبغض للأضرحة والقبور والشركيات



 



    فإذا كان معنى هذا هو وهابي
فأنا أقر لهم بذلك ولا أنكره



 



    لأنها نسبة شريفة



 



    ومن جهلهم أنهم تلقوا هذه
النسبة بالتسليم مع أن اسم الشيخ محمد بن عبد الوهاب ولو كنا أتباعا للشيخ دون
الرسول صلى الله عليه وسلم لكانوا يسموننا بالمحمدية نسبة للشيخ لا لأبيه فخافوا
أن يسموننا بالمحمدية لأنها تزكية شريفة موافقة لاسم النبي صلى الله عليه وسلم



    فسمونا بالوهابية فوقعوا في
أعظم مما فروا منه وهو نسبة لله الوهاب سبحانه وتعالى



 



    نسبوا إلى الوهاب خير عباده
....... يا حبذا نسبي إلى الوهاب



 



    فالظاهر أن هذا جاء لإلزام
الخصم بما قال وإلا الوهابية لا ينتسبون لأحد ولا يقلدون أحدا غير رسول الله صلى
الله عليه وسلم



    بل الشيخ محمد بن عبد الوهاب
رحمه الله في كتبه كلها تقريبا يدعو إلى توحيد الله بالعبادة وتوحيد النبي صلى الله
عليه وسلم بالمتابعة



 



    وصحيح وحق قوله تعالى : ((هُوَ
سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ))



 



    وهذه حجة على كل الفرق والطوائف
التي تنتسب لمؤسييها ويعترفون بذلك بل وبعضهم يتبجح ويقول الشيعة هم أهل السنة ،
والصوفية هم أهل السنة ..إلى غير ذلك فهم يقرون بنسباتهم وبمن يقلدون ولا ينتسبون
للإسلام والبعض يدعو الناس إلى إلى مشايخ الطرق



 



    والحمد لله على نعمة الإسلام
الحقّ



 



13 غشت 2010 




                      هل
عصاة الموحدين والفرق النارية مخلَّدون في النار



السؤال:



سمعت في
أحد الخطب الخطيب وهو يقول إنه كل من قال لا إله إلا الله لن يخلد في النار وسيدخل
الجنة بعد أن يتطهر من خطاياه، لكني عندما تدبرت هذا الأمر وجدت أنه يوجد العديد
من الأحاديث ما ينفي ذلك مثل: (لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعُ رَحِمٍ)
(متفق عليه)، (لا
يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ)
(متفق عليه)، وكما ورد أنه
كانت هناك سيدة تصوم بالنهار وتقوم الليل، ولكنها تؤذي جيرانها، فلما بلغ ذلك رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (هِيَ فِي النَّارِ)
(رواه أحمد، وصححه
الألباني)
.



ثم كيف
ذلك ويوجد كثير قالوا لا إله إلا الله، ولم يعملوا بها، وقاموا بعمل الكثير من
الفواحش، كما أنه يوجد حديث يقول: (افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى
وَسَبْعِينَ فِرْقَةً: فَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ،
وَافْتَرَقَتِ النَّصَارَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فَإِحْدَى
وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ
بِيَدِهِ لَتَفْتَرِقَنَّ أُمَّتِي عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً
فَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ)، قِيلَ:
"يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هُمْ؟"، قَالَ: (الْجَمَاعَةُ)
(رواه ابن ماجه، وصححه
الألباني)
، وفي لفظ: (وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلاَثٍ
وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلاَّ مِلَّةً وَاحِدَةً)، قَالُوا:
"وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟"، قَالَ: (مَا أَنَا عَلَيْهِ
وَأَصْحَابِي)
(رواه الترمذي، وحسنه الألباني)، أليس
معنى هذا أنه يوجد من المسلمين من هم خالدون في النار من الفرق المختلفة؟ أرجو
التوضيح الشامل لما سبق.



الجواب:



الحمد لله، والصلاة
والسلام على رسول الله، أما بعد؛



فأحاديث الوعيد
التي ذكرتها ليس فيها أنهم مخلدون في النار، بل إنهم سيدخلونها، وقد قال -تعالى-:
(إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ
)
(النساء:48)، وقد تواترت
أحاديث الشفاعة، وخروج عصاة الموحدين من النار في كل كتب السنة الصحيحة وغيرها؛
مما تقوم به الحجة القطعية، وأحاديث افتراق الأمة إلى اثنتين وسبعين فرقة في النار
ليس فيها أيضًا تخليدهم، وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- أنه لا يوجد أحد
من الأئمة الأربعة ولا غيرهم من علماء الأمة من يكفر كل واحد من الثنتين وسبعين
فرقة ويخلده في النار إلا من كان منافقـًا في الباطن.



قال شيخ
الإسلام -رحمه الله-:
"وَكَذَلِكَ سَائِرُ الثِّنْتَيْنِ وَالسَّبْعِينَ
فِرْقَةً مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُنَافِقًا فَهُوَ كَافِرٌ فِي الْبَاطِنِ، وَمَنْ
لَمْ يَكُنْ مُنَافِقًا، بَلْ كَانَ مُؤْمِنًا بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ فِي
الْبَاطِنِ لَمْ يَكُنْ كَافِرًا فِي الْبَاطِنِ وَإِنْ أَخْطَأَ فِي التَّأْوِيلِ
كَائِنًا مَا كَانَ خَطَؤُهُ؛ وَقَدْ يَكُونُ فِي بَعْضِهِمْ شُعْبَةٌ مِنْ شُعَبِ
النِّفَاقِ وَلا يَكُونُ فِيهِ النِّفَاقُ الَّذِي يَكُونُ صَاحِبُهُ فِي
الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ. وَمَنْ قَالَ: إنَّ الثِّنْتَيْنِ
وَالسَّبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَكْفُرُ كُفْرًا يَنْقُلُ عَنْ
الْمِلَّةِ فَقَدْ خَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَإِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ
رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، بَلْ وَإِجْمَاعَ الأَئِمَّةِ
الأَرْبَعَةِ وَغَيْرِ الأَرْبَعَةِ فَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ كَفَّرَ كُلَّ وَاحِدٍ
مِنْ الثِّنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَإِنَّمَا يُكَفِّرُ بَعْضُهُمْ
بَعْضًا بِبَعْضِ الْمَقَالاتِ كَمَا قَدْ بُسِطَ الْكَلامُ عَلَيْهِمْ فِي غَيْرِ
هَذَا الْمَوْضِعِ"
مجموع الفتاوى (113/2).



وإجماع أهل السنة
على عدم خلود من مات على التوحيد في النار؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في
أحاديث الشفاعة: (يَا رَبِّ مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلا
مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ
)
(متفق عليه)، وإنما حبس القرآن
المشركين.



 



abouhayder · معاينة 1 · 0 تعليق
الفئات: اسلاميات مختلفة
31 يوليو 2010 
هام جدا للجميع امتحان السنى من البدعى

بسم الله الرحمن الرحيم

امتحانُ السُّنيّ من البِدْعيّ




للإمام


أبي الفرج عبد الواحد بن محمد
الشيرازي المقدسي


المتوفى سنة 486 هـ رحمه الله تعالى



قال الشيخ شيخ الإسلام علي بن أحمد بن يوسف القرشي قدّس الله روحه : قال : قال أبو الفرج عبد الواحد بن محمد الشيرازي – رحمة الله عليه - :

سألتني - وفّقكَ الله لشكره – أن أُمِليَ عليك مسائل تمتحن بها السنيّ من البدعيّ ، فأجبتك إلى ذلك معتمداً على الله الثواب ، و إياه أسأل التوفيق للصواب .


فأول من ذلك :
1. مسألة :يُسأل عن أول نعمة أنعم الله على العباد ، ما هو ؟
فإن قال : إدراك اللذات ، و نيل الشهوات ، فهو أشعري .
و إن قال : أول نعمة أنعم الله بها على العباد ، الهداية و الإسلام و السنة ، فهو سني .
دليلنا قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ } [1]
و قوله تعالى في سورة الأعراف : { وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ } [2]


يُسأل عن معرفة الله – تعالى – هل يعرف بالشرع أم بالعقل ؟
2. مسألة :
فإن قال بالشرع : فهو سني
و إن قال بالعقل فهو معتزلي .
و دليلنا قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ } [3]
و قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ } [4]
و قوله : { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً } [5]
و قوله : { وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً } [6]
و قوله تعالى : { مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ } الآية [7]

يُسأل عن الخير و الشر : هل هما من قضاء الله وقدره ، أم من العبد و من اللعين إبليس ؟
3.
فإن قال : هما من الله فهو سني .
و إن قال الخير من الله والشر من الناس ومن إبليس فهو معتزلي قدري [8]
دليلنا قوله تعالى : { كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ } [9]

يسأل عن الإيمان ، ما هو ؟
4.
فإن قال : الإيمان قول وعمل ونية ، و موافقة للسنة : فهو سني .
و إن قال : اعتقاد بالقلب فهو أشعري .
و إن قال : قول بلا عمل فهو مرجئ .
دليلنا قوله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى } [10]

يسأل عن الاستثناء في الإيمان ، و هو أن يقول : أنا مؤمن إن شاء الله ، أو صمت أو صليت إن شاء الله .
5.
فإن قال به فهو سني .
و إن أنكر الاستثناء فهو أشعري [11]
دليلنا : قوله تعالى : { قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا } [12]
و قوله تعالى { لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ }[13]
ولم يكن الاستثناء شكاً في الوعد ، و إنما كان تحقيقاً له [14].

يسأل عن الإيمان :
6.
فإن قال الإيمان يزيد وينقص فهو سني
و إن قال : هو قائم لا يزيد ولا ينقص فهو مرجئ كافر مبتدع .
دليلنا قوله تعالى { لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ } [15]
و قوله على أنه ينقص { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ } إلى قوله : { إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ } الآية [16]
و قوله : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } الآية [17]

يسأل عن العبد هل يكفر بالمعصية أم لا ؟
7.
فإن قال : لا يكفر فهو سني
و إن قال يكفر : فهو معتزلي .
دليلنا قوله تعالى : { وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ } الآية ، إلى قوله { فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً } [18]
و قوله تعالى : { وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى } إلى قوله { فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} [19]
و قوله : { إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } [20]
و قوله صلى الله عليه وسلم : ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ، ما لم يكن في دينهم بدعة ) [21][22]




هامش : ..................


[1](المائدة: 11)

[2]( من الآية43)
[3](المائدة: 67)
[4](المدثر)
[5](الاسراء: 15)
[6](الاسراء:36)
[7](الشورى: 52)
[8] هذا قول فرقة من القدرية و الذي عليه المعتزلة و القدرية أن العبد يخلق أفعاله خيرها و شرها .
[9](النساء: 78)
[10](طـه:82)
[11][ في م : أو مرجئ ]
[12](الحجرات: 14)
[13](الفتح: 27)
[14][ المشهور عن الأشاعرة أنهم يوجبون الاستثناء ! و المرجئة و الجهمية و الماتريدية من ينكره ]
[15](الفتح: 4)
[16](النور: 4 و 5)
[17](لأنفال: 2)
[18]( الفرقان: 68 إلى 70 )
[19](طـه: 121 - 122)
[20](النساء: 48 و الآية 116 )
[21][ الشطر الأول صحيح وقد رواه الترمذي ، و الشطر الآخر ضعيف ]
[22][ المعتزلة تقول عن مواقع الكبيرة : في الدنيا منزلة بين منزلتين ، و في الآخرة في النار ، و الخوارج يقولون عنه كافر .
و المرجئة تقول أنه لا يضره الوقوع في الكبائر ]


يسأل عن القرآن : هل تكلم الله به بحرف وصوت ، أم كلامه معنى قائم في نفسه أو بذاته
8.
فإن قال : تكلم به بحرف وصوت فهو سني
و إن قال : كلامه قائم بذاته فهو أشعري
و إن قال أحدث كلاماً فهو معتزلي
دليلنا : قوله تعالى : { الـم (1) ذَلِكَ الكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ } [1] و قوله : { طس } [2] ، { طسم } [3] ، { حم * تَنزِيلُ الكِتَابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ } [ الجاثية ] و حواميم السبع كلهم ، و { يس } و { طه } و { كهيعص } ، وقوله : { وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ } [4]
و دلائلنا أكثر من أن تحصى .


يسأل : عن موسى و محمد و جبريل – صلوات الله عليهم – و من تولّى الله خطابهم ، هل سمعوا من الله كلامه ، أو أفهمهم من غير أن يسمعوا ؟
9.
فإن قال : سمعوا من الله كلامه فهو سني
و إن قال : أفهمهم من غير أن سمعوا [5] ، فهو أشعري .
دليلنا : قوله تعالى : { وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً } [6]
و قوله لموسى : { إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى } [7]
و قوله : { فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ }


يسأل : عما نقرؤه من الحروف و الأصوات ، هل هو نفس كلام الله ؟
10 .
فإن قال : هو نفس كلام الله فهو سني .
و إن قال : هو عبارة و حكاية عن كلام الله فهو أشعري و معتزلي كافر بالله .
دليلنا قوله تعالى { وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ العَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ } [8]، و قوله تعالى : { تَنزِيلُ الكِتَابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ } [9] ، وقوله { الـم (1) ذَلِكَ الكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ } و قوله : { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ } [10]، و قوله { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ } [11]


يسأل عن القرآن هل نزل به جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم أم عبارة تأليف ؟
11 .
فإن قال نزل بالقرآن فهو سني
و إن قال نزل بعبارته فهو أشعري
دليلنا قوله تعالى : { قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القُدُسِ مِن رَّبِّكَ } [12] و قوله { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ } [13] ، و الروح هو جبريل .


يسأل : عن كلام الباري جل جلاله ، هل هو قديم أو محدث ؟
12 .
فإن قال قديم فهو سني [14]
و إن قال محدث فهو معتزلي و أشعري
و إن قال حادث فهو كرَّامي و إمامي .
دليلنا : قوله صلى الله عليه وسلم : { قرأ ربنا طه و يس قبل أن يخلق آدم بألف عام } [15] و قوله { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً } [16] الآية ، و قوله : { سَلامٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} [17]


يسأل عن القرآن هل منه بدأ و إليه يعود ؟
13 .
فإن قال به فهو سني
و إن أنكره فهو معتزلي و أشعري .
دليلنا : قوله تعالى : { الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ القُرْآنَ(2) خَلَقَ الإِنسَانَ(3) عَلَّمَهُ البَيَانَ (4) } و قوله { تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ العَالَمِينَ } [18] و قوله تعالى { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ } [19]
و قوله صلى الله عليه وسلم : { القرآن كلام الله غير مخلوق منه بدأ و إليه يعود بلا كيف ، فالقرآن صفة من صفات الله ما هو مخلوق ، أنزله بعلمه ليهتدي به الخلائق ، ثم يرجع إليه كما منه بدأ و إليه يعود بلا كيف } [20]
و قوله في آخر سورة الحشر كلّها { هُوَ اللَّهُ الخَالِقُ } إلى قوله { وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} [21]
كيف تفنى صفاته و كلامه ، تباً لهم و سحقاً و لعنوا بما قالوا .

يسأل عن التلاوة : هل هي المتلو ؟ وعن القراءة هل هي المقروء ؟ وعن الكتابةهل هي المكتوب ؟
14.
فإن قال : هو القرآن جميعاً فهو سني
و إن قال غيره فهو معتزلي و أشعري .
دليلنا قوله تعالى : { نَتْلُو عَلَيْكَ مِن نَّبَأِ مُوسَى } [22] الآية ، وقوله : { قُرْآناً عَرَبِياًّ غَيْرَ ذِي عِوَجٍ } [23] ، يعني غير مخلوق ، و القراءة قوله : { اقْرأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} إلى قوله : { اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ }
و أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم : { إن أفواهكم طرق القرآن فطهروها بالسواك } [24] ، و إنما هي طرق التلاوة ، فدل على أنها هي القرآن .

يسأل عما في المصحف هل هو نفس القرآن أم كتابته ؟
15 .
فإن قال : نفس كلام الله فهو سني .
و إن قال : كتابته فهو أشعري .
دليلنا : قوله تعالى : { طسم (1) تِلْكَ آيَاتُ الكِتَابِ المُبِينِ} [25] ، و قوله : { الـم(1) تِلْكَ آيَاتُ الكِتَابِ الحَكِيمِ(2) هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ } [26]
و قوله : { طس‌ تِلْكَ آيَاتُ القُرآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ } [27]

يسأل عمّا في صدور المقرئين هل هو نفس القرآن أم حفظه ؟
16 .
فإن قال : نفس القرآن فهو سني
و إن قال : حفظ القرآن فهو أشعري
دليلنا : قوله تعالى : { بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ } [28] ، و قوله : { الـمص‌(1) كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ } [29]





هامش : ...........................


[1] البقرة

[2] النمل
[3] الشعراء ، و القصص
[4] [ التوبة : 6 ]
[5] [ في م : يسمعوا ]
[6] [ النساء : 164 ]
[7] [ طه : 46 ]
[8] [ الشعراء 192 – 193 ]
[9] [ الزمر : 1 ]
[10] [ هود : 13 ]
[11] [ النحل : 89 ]
[12] [ النحل : 102 ]
[13] [ الشعراء : 193 ]
[14] ( أهل السنة لا يصفون كلام الله بالقدم ؛ ولكن يقولون كلام الله أزلي ، و الأشاعرة يقولون أن المعنى النفسي القديم القائم بذات الرب غير مخلوق ، أما الذي بين أيدينا فمخلوق ! )
[15] [ ضعيف جداً ]
[16] [ الشورى :51 ]
[17] [ يس 58 ]
[18] [ الواقعة : 80 ]
[19] [ فاطر : 10 ]
[20] [ موضوع ]
[21] [ الحشر : 24 ]
[22] [ القصص : 3 ]
[23] [ الزمر : 28 ]
[24] [ رواه ابن ماجة ، وهو ضعيف ]
[25] [ القصص ]
[26] [ لقمان ]
[27] [ النمل ]
[28] [ العنكبوت : 49 ]
[29] [ الأعراف ]


يسأل عن الباري جل جلاله هل هو على العرش استوى أم لا ؟
17.
فإن قال هو على العرش استوى بلا كيف فهو سني
و إن قال لا فهو أشعري و معتزلي
دليلنا قوله تعالى : { الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى } [1]


و اليد الصفة ، لا قدرتان ولا نعمتان ولا جارحتان ، بل هما صفتان من صفات ذاته .
18. ...[2] دليلنا قوله تعالى لإبليس اللعين : { قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ }[3]

يسأل عن صفات الله تعالى { تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ } [4]
و قوله : { وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلالِ وَالإِكْرَامِ}[5] و قوله : { لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } ، { تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا }[6] ونحو ذلك مما يصح سنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
19 .
فإن آمن به ويمره كما جاء من غير تكييف ولا تفسير فهو سني
و إن قال يد القدرة و النعمة ، فهو أشعري سالمي [7]
دلينا قوله تعالى : { لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } و لو كان يد القدرة كيف فضل آدم عليه السلام على سائر الخلائق و كيف يكون صفياً ؟

يسأل عن قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله سميع بصير عليم متكلم )
20.[8]
فإن قال به فهو سني
و إن قال سميع بلا سمع ، بصير بلا بصر ، متكلم بلا حروف فهو جهمي أشعري
دليلنا قوله تعالى : { قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا }[9] الآية
وقوله : { اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ المَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ }[10]
{ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [11] ، و قوله { إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى }[12]
و قوله إخباراً عن إبراهيم عليه السلام : { يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً } [13]
وقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله سميع بسمع ، بصير ببصر ، متكلم بكلام شائي بمشيئته ، مريد بإرادة ، قادر بقدرة )[14] على رغم أنف الأشعرية قاتلهم الله [15] .

يسأل عن الفوقية
21 .
فإن قال به فهو سني
و إن أنكره فهو أشعري[16] ملعون
دليلنا : قوله تعالى { يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [17] ، وقوله { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ } [18] ، وقوله : { يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ }[19] ، و قوله : { إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ } [20]

يسأل عن الله تعالى هل يغضب ويرضى ؟
22.
فإن قال به فهو سني
و إن أنكره فهو جهمي كافر بالله .
دليلنا : قوله تعالى : { فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ } [21] ، وقوله { فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ } [22] ، و قوله تعالى : { وَلاَ تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي } [23]
فالرضا و الغضب صفتان من صفات الذات ما نقول هو مخلوق ولا يفنيان أبدا : ( سبقت رحمتي غضبي }[24] الرحمة للأولياء و الغضب للأعداء .

يسأل عن الباري جل جلاله هل يُرى في القيامة أم لا ؟
23 .
فإن قال به فهو سني
و إن أنكره فهو معتزلي
و إن قال يراه الكفار فهو سالمي
دليلنا : قوله تعالى : { وَجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } [25] ، و قوله تعالى للكفار : { كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ } [26] ، وقوله صلى الله عليه وسلم : { سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته } [27] أي لا تشكون في رؤيته .

يتبع بإذن الله ...


هامش : .......................

[1] طه : 5
[2][ محل النقاط سقط في أصل المخطوط ، و الكلام عن صفة اليد ، يؤمن بها أهل السنة و يثبتونها لله بلا كيف ، وقد اتفقوا أن لله يدين ، و الأشاعرة و المعتزلة يحرفون النصوص التي بها إثبات اليد إلى النعمة أو القوة أو القدرة ]
[3] ص : 75
[4] المائدة :116
[5] الرحمن 27
[6] القمر : 14
[7] السالمية : نسبة إلى محمد بن سالم ( 297 ) هـ و ابنه أحمد ( 360 ) هـ ، لهم بدع منها الحلول و ظهور الله يوم القيامة بصورة آدمي ! و غيرها .
[8] قال المحقق : لم أجده
[9] المجادلة
[10] الحج : 75
[11] البقرة 227
[12] طه : 46
[13] مريم : 42
[14] قال المحقق : لم أجده
[15][ ما ذكره المؤلف هو قول المعتزلة ، فهم يثبتون الأسماء و ينفون الصفات .
أما الجهمية فينفون الأسماء و الصفات.
وما ذكره عن الأشاعرة أن الله متكلم بلا حروف فصواب ، و غيره لا ]

[16][ المتقدمون من الأشاعرة مثل الباقلاني و البيهقي يثبتون صفة الفوقية لله تعالى ، و المتأخرون منهم كالجويني و الآمدي و الرازي و الغزالي ينفونها ]

[17] النحل : 50
[18] فاطر : 10
[19] السجدة : 5
[20] آل عمران : 55
[21] الزخرف : 55
[22] النساء : 93
[23] طه : 81
[24] حديث صحيح من رواية أبي هريرة رضي الله عنه ، أخرجه البخاري و مسلم و غيرهم .
[25] القيامة : 23
[26] المطفيين : 15
[27] حديث صحيح أخرجه البخاري و مسلم و غيرهم من رواية جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه .

يسأل عن الكفار هل يحاسبون أم لا ؟
24.
فإن قال يحاسبون فهو سالمي
و إن قال لا فهو سني
دليلنا : قوله تعالى : { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الجِنِّ وَالإِنسِ } [1] الآية ، و قوله : { ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِياًّ } [2] و قوله : { فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ(100) وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ} [3] ، و قوله : { وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ(10) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً(11) وَيَصْلَى سَعِيراً(12) إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً } [4] ، و الآيات أكثر من أن تحصى [5].

يسأل عما شجر بين الصحابة ، وبين علي و معاوية ، وبين عثمان بن عفان و الصحابة و عائشة رضي الله عنهم
25.
فإن قال فسق وظلم ، فهو معتزلي و رافضي بسب واحد منهم .
و إن قال فيهم حسناً و أمسك عن ما شجر بينهم فهو سني
دليلنا : قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} آمنوا : أبو بكر ، و اصبروا : عمر ، و صابروا : عثمان ، و رابطوا : علي ، رحمة الله عليهم أجمعين [6]
و قوله صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا الله أيها المؤمنون عما شجر بينهم ) [7] فنحن نشهد عليهم كما شهد الله ـ تعالى ـ و رسوله بالجنة لهم ، و الدلائل على فضلهم أكثر من أن تحصى .

أل عن الشفاعة لأهل الكبائر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم هل يخرجون من النار أم لا ؟
26. يس
فإن قال يخرجون فهو سني
و إن أنكر ذلك فهو معتزلي
دليلنا : قوله تعالى إخباراً عن الكفار : { فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ(100) وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ } ، فيدل على أن الشفاعة للمؤمنين ولا ينال الكفار ، و قوله صلى الله عليه وسلم : { ما من نبي إلا وله دعوة مستجابة و إني خبأت دعوتي شفاعتي لأمتي } [8] ، وقال صلى الله عليه وسلم : { إن المؤمنين إذا اشتفى منهم الرب تبارك و تعالى ناموا في النار سبعين عاماً حتى تلحقهم شفاعتي فيخرجون مثل الحممة فيلقون نهر يقال له حيوان ، فينبتون كما ينبت الحبة في حميل السيل ، أما ترون ما يكون إلى الظل أصفر إلى الشمس أخضر ؟ فقالوا يا رسول الله كأنك كنت زارعاً في البادية } [9]

يسأل عن الأنبياء هل عصوا ربهم أم لا [10]؟
27.
فإن قال : عصوا فهو سني
و إن أنكره : فهو معتزلي
دليلنا : قوله تعالى : { وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى } [11] ، و قوله لمحمد صلى الله عليه وسلم : { لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ } [12] الآية ، و قوله عن موسى عليه السلام : { إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي } [13]

أل عن الطائعين من بني آدم هل هم أفضل من الملائكة أم الملائكة أفضل منهم ؟
28 . يس
فإن قال : الآدميون المطيعون أفضل من الملائكة فهو سني
و إن قال : الملائكة أفضل منهم فهو بدي
دليلنا : قوله تعالى : { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ } [14] الآية .

يسأل عن الميزان هل له كفتان أم عبارة عن عدل ؟
29 .
فإن قال له كفتان فهو سني
و إن قال غيره فهو معتزلي
دليلنا قوله تعالى : { فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ(102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ } [15]
وقال صلى الله عليه وسلم : ( الميزان له كفتان إحداهما من النور و الأخرى من الظلمة ، النور للحسنات على صور حسنة ، و الظلمة للسيئات على صور سيئة ، وله لسان يتكلم به يوزن به أعمال العباد ، فمن رجح حسناته نادى مناد على رؤوس الأشهاد ألا إن فلان بن فلان رجح ميزانه و سعد سعادة لا يشقى أبداً ، و إن خفت ميزانه نادى مناد ألا إن فلان بن فلان خفت ميزانه ) [16] و دلائله كثيرة .

يسأل عن البعث بعد الموت
30.
فإن آمن به فهو سني
و إن أنكره فهو حشيشي معطلي دهري
و دليلنا قوله تعالى : { وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ } [17] و قوله تعالى ـ إخباراً عن الكفار ـ : { قَالَ مَن يُحْيِي العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ(78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ } [18] ، و قوله : { فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ } [19] ، و الدلائل أكثر من أن تحصى .


يتبع بإذن الله ...


هامش : ......................


[1] الأعراف : 179

[2] مريم : 72
[3] الشعراء : 101
[4] الانشقاق
[5] [ الكفار لا يحاسبون محاسبة من توزن حسناته و سيئاته ؛ فإنهم لا حسنات لهم ، ولأن ذلك مع جريمتهم الشرك ! لا فائدة له ، فإن الشرك يحبط كل عمل صالح ، ولكن تعد أعمالهم و تحصى فيوقفون عليها و يقرون بها و يوبخون عليها ]
[6] الآية في سورة آل عمران : 200 ، و تفسير الشيخ لها بعيد جداً .
[7] قال المحقق : [ لم أجده ] قلت : يغني عنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا ذكر أصحابي فأمسكوا ) [ صحيح الجامع 545 ]
[8] رواه البخاري
[9] روى البخاري و مسلم و غيرهم نحوه .
[10] [ الأنبياء معصومون في تبليغ الرسالة ، وفي الوقوع بالكبائر ، و تقع منهم الصغائر ولكن لا يقرون عليها ، و فيما نسبه إلى المعتزلة نظر ، و كلامه في جواز المعصية عليهم هكذا إطلاقاً فيه نظر أيضاً بل يقيد بالصغائر فقد دون الكبائر أو تبليغ الرسالة و دون الإقرار و الاستمرار ]
[11] طه : 121
[12] الفتح : 2
[13] القصص : 16
[14] البقرة : 34
[15] المؤمنون : 103
[16] ضعيف .
[17] الأنعام : 38
[18] يس : 79
[19] الإسراء :

يسأل عن مسائل منكر ونكير و ضغطة القبر
31.
فإن آمن به فهو سني
و إن أنكره فهو معتزلي حشيشي كافر بالله [1]
دليلنا قوله تعالى : { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ } [2] إلى آخر الآية ، و قوله صلى الله عليه وسلم لعمر رحمة الله عليه : { كيف بك يا عمر إذا أتاك فتّانا القبر } [3] والخبر مشهور ، و قوله صلى الله عليه وسلم : { لو نجا أجد من ضغطة القبر لنجا سعد بن معاذ ، فإن عرش الله يهتز من موت سعد }[4]

يسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم هل هو نبي في القبر أم بطلت نبوته بموته ؟
32.
فإن قال هو نبي في قبره فهو سني
و إن قال بطلت نبوته بموته فهو أشعري ملعون
دليلنا قوله تعالى : { عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مُّحْمُوداً } [5] ، وقوله : { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً } [6] ، و قوله صلى الله عليه وسلم { الأنبياء أحياء في قبورهم } [7] ، وقال صلى الله عليه وسلم : { أنا سيد ولد آدم ولا فخر ، وبعثت إلى الأحمر و الأسود ، و جعلت لي الأرض مسجداً و طهوراً ، و إني خبأت دعوتي شفاعتي لأمتي من أهل الكبائر } [8]
و إذا أخرج عن النبوة كما زعموا ـ لعنهم الله ـ فقد أبطلوا الشفاعة و ردوا الآية : { عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مُّحْمُوداً } ، و الدليل على هذا أكثر من أن يحصى .

يسأل عن الله تبارك و تعالى هل أراد المعصية من الخلق أم لا ؟
33.
فإن قال : الخير بقضاء الله و قدره ورضائه و محبته و سعادة للعبد ، و الشر بقضائه و قدره ، لا بأمره و رضائه ومحبته ، وشقاوة للعبد ؛ فهو سنيّ
و إن قال غيره فهو معتزلي قدري .
دليلنا : قوله تعالى لآدم وحواء ـ عليها السلام ـ { وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ } [9] و أراد أن يأكلا منها فأكلا ، و أمر اللعين إبليس فقال : { مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ } [10] ولم يرد منه السجود فلم يسجد .
وقال لفرعون إخباراً عن موسى عليه السلام و لنمرود عن إبراهيم ، فما آمنوا وهذا دليل على أن له إرادة بغير أمر و أمراً بغير إرادة .
وقوله : { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً } [11] ، وقوله : { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ } [12]

يسأل عن الباري جل جلاله هل يُضل و يهدي ؟
34 .
فإن قال : يضل ويهدي فهو سني
و إن قال يهدي ولا يضل فهو بدي قدري
دليلنا : قوله تعالى إخباراً عن محمد صلى الله عليه وسلم { إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ } [13] ، إنك يا محمد تريد عمك أبا طالب ، ونحن نريد بلال الحبشي ، و قوله : { قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشَاءُ } [14] .

يسأل عن المقتول هل مات بأجله أم قطع القاتل أجله ؟
35 .
فإن قال : يموت بأجله فهو سني .
و إن قال : قطع عليه أجله فهو معتزلي و قدري .
دليلنا قوله تعالى : { فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ } [15] ، وقوله : { قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَراًّ وَلاَ نَفْعاً إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ } [16] الآية ، وقوله : { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا } [17] الآية .

يسأل عن الغلاء و الرخص هل هما من الله أم من الخلق ؟
36 .
فإن قال هما من الله فهو سني
و إن قال من الخلق فهو معتزلي .
دليلنا قوله تعالى : { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ } [18] الآية ، و قوله : { وَلَوْلا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا } [19] ، و أيضاً ما روي أن الصحابة رضي الله عنهم قالت : يا رسول الله سعّر لنا ، فقال : { إن الله هو المسعر و القابض والباسط } [20]

يسأل عن المعراج هل عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم يقظة أو مناماً ؟
37.
فإن قال : يقظة فهو سني .
و إن قال مناماً فهو معتزلي .
دليلنا قوله : { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ } [21]
و قوله : { فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) } و قوله : { مَا كَذَبَ الفُؤَادُ مَا رَأَى (11) } و قوله : { مَا زَاغَ البَصَرُ وَمَا طَغَى(17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الكُبْرَى (18) } [22] ؛ يعني : ما كذب بما رأى عيناه أعياناً[23] بلا ترجمان ولا واسطة فكلمه و قرّبه و أدناه ، لقوله : { فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى(9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى } .

يسأل عن حوض نبينا عليه السلام هل يكون في الساهرة [24] ؟
38.
فإن قال يكون في عرصات يوم القيامة فهو سني .
و إن أنكره فهو معتزلي شكاك طاغ .
دليلنا : قوله تعالى إخباراً عن الكفار : { أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ المَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الكَافِرِينَ } [25] ، و أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم : { حوضي ما بين عدن و عمَّان } [26]

يسأل عن سنن النبي صلى الله عليه وسلم هل هو وحي من الله تعالى أم قاله من تلقاء نفسه ؟
39 .
فإن قال : من الله فهو سني
و إن قال غيره فهو أشعري زنديق [27]
دليلنا قوله تعالى : { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى(3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى(4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ } [28] ، وقوله : { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا } [29] ، وقوله : { مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ } [30]
يتبع بإذن الله ...

هامش : .......................


[1] و ينكر بعض الخوارج عذاب القبر ، و كذلك الرافضة و المعتزلة .

[2] إبراهيم : 27
[3] ضعيف .
[4] الشطر الأول رواه الإمام أحمد و الآخر رواه الإمام البخاري
[5] الإسراء : 79
[6] الأحزاب : 45
[7] السلسلة الصحيحة (2/189)
[8] قوله صلى الله عليه وسلم ( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ) أخرجه الإمام مسلم وغيره من حديث عبد الله بن سلام ، و بقية الحديث أخرجه الإمام أحمد من رواية أبي موسى ، و هو و غيره من رواية أبي ذر ، و أخرج البخاري نحوه و مسلم و البيهقي من رواية جابر و و أخرجه الطبراني في الكبير من رواية أبي أمامة و السائب بن يزيد رضي الله عنهم .
[9] الأعراف : 19
[10] ص : 75
[11] يونس : 99
[12] هود : 118
[13] القصص : 56
[14] آل عمران : 26
[15] الأعراف : 34
[16] يونس : 49
[17] الرعد : 41 ، ونقصان الأرض هو الموت ، انظر في تفسير ابن كثير لهذه الآية .
[18] الزخرف : : 32
[19] الزخرف : 33
[20] رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ، و أبو داود و غيرهم .
[21] سورة الإسراء 1
[22] الآيات من سورة النجم .
[23] الصواب : عياناً .
[24] [ كتب في هامش المخطوط : ( في الساهرة : قبل جواز الصراط و قيل بعد جواز الصراط ) ]
[25] الأعراف : 50
[26] رواه الإمام أحمد و غيره بإسناد صحيح .
[27] لا ينبغي نسبة الأشاعرة إلى الزندقة و انظر التنبيه الثاني الذي وضعته في أصل الموضوع ، و القول بأن الأشاعرة لا تقول أن السنة وحي من الله ليس بصواب عنهم ! فهم يحتجون بسنة النبي صلى الله عليه وسلم القولية و العملية ، إلا أنهم - أخزاهم الله - يقولون أن أخبار الآحاد لا تفيد العلم ! وهذا أصل باضل شنيع .
[28] سورة النجم
[29] الحشرة : 7
[30] النساء :


يسأل عن [ أسماء الله ـ تعالى ـ هل هي ] [1] قديمة أم محدثة ؟
40.
فإن قال قديمة فهو سني
و إن قال محدثة فهو معتزلي و جهمي
فإن قال أسماء الذات قديمة و أسماء الأفعال محدثة فهو أشعري .
دليلنا : قوله تعالى : { لَهُ الْأَسْمَآء الْحُسْنَى } [2] ، { يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } [3] ، و قوله تعالى : { قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى } [4] ، و الأسماء كلها قديمة و ما فيها محدثة .

يسأل عن المبتدعة هل هم كفار أم فساق ؟
41.
فإن قال كفار فهو سني
و إن قال فساق فهو أشعري و بدعي
ومن شك أيضاً في كفرهم فهو أيضاً كافر .
دليلنا : ما روى أبو سعيد الخدري أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله لعن أربعة على لسان سبعين نبياً ، قلنا : من هم يا رسول الله ؟ ، قال : القدرية ، و المرجئة ، و الجهمية ، و الرافضة ) [5]
و قال صلى الله عليه وسلم : { القدرية و المرجئة مجوس هذه الأمة } [6]
و قال : { ستفترق أمتي بعدي على ثلاث و سبعين ، فرقة منها ناجية ، و الباقون في النار لا يخرجون أبداً } [7]
و الدليل على تكفيرهم أكثر من أن يحصى ؛ لأنهم ردوا آيات الله ، و ردوا أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم ، و خرجوا عن الجماعة ، لعنهم الله . [8]

42.
يسأل عن الموت : هو يؤتى به و يُذبح أم لا ؟
فإن قال : يذبح بين الجنة و النار فهو سني .
و إن أنكره : فهو سالمي طاغ [9]
دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا استقر أهل الجنة الجنة ، و أهل النار النار ، يؤتى بالموت كأنه كبش أملح ، فيوقف بينهما ، فينادي مناد من قبل الله ، يا أهل الجنة فيجيبون جميعاً ، فيقال لهم أتعرفون هذا ، هذا هو الموت ، يا أهل النار فيجيبون جميعاً ، فيقال لهم أتعرفون هذا ، هذا هو الموت ، فيذبح بين الجنة و النار ، ثم نودي يا أهل الجنة أبشروا بخلود بلا موت ، و يا أهل النار فويل لكم خلود بلا موت ، فلا يكون على أهل الجنة كلام أحب إليهم ، و لا على أهل النار كلام أغلظ عليهم من هذا النداء ، لأنهم أيسوا من رحمة الله و من الخروج و الموت لقوله تعالى : { لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى } [10]

يسأل عن كرامات الأولياء و عن معجزات الأنبياء
43.
فإن أقر بها فهو سني
و إن أنكر ذلك فهو مبتدع ضال[11] .
دليلنا قوله تعالى : { فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً } [12] ، و قوله لأصحاب الكهف : { وَزِدْنَاهُمْ هُدًى } [13] و قوله تعالى : { اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ } [14] ، و عصى موسى و إحياء الموتى لعيسى ، و أشياء يطول الكتاب بذكرها ، و الدلائل أكثر من أن تحصى .

سأل : هل يجوز أن يقول لله يا قديم الإحسان ؟
44. ي
فإن قال : بلى يجوز ، فهو سني
و إن أنكره فهو أشعري و بدعي
دليلنا : قوله تعالى في الذرِّ إذ نادى الأرواح حيث قال : { َلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى } [15] ، و قوله : { كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ } [16] .
و الهداية و الإيمان رأس كل نعمة و غاية كل نعمة .

يسأل عن المسح على الخفين
45 .
فإن قال : يجوز ، فهو سني
و إن أنكر ذلك فهو رافضي [17]
دليلنا ما روى المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين ، فقلت : يا رسول الله أنسيت ؟ فقال : { بل أنت نسيت ! هذا أمر ربي } [18]

يسأل عن المسح على القدمين ، هل يقوم مقام الغسل أم لا ؟
46 .
فإن قال : لا ، فهو سني .
و إن قال : غيره ، فهو رافضي .
دليلنا قوله تعالى : { وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ } [19]

يسأل عن خلافة الصحابة ، هل ثبتت بقول الرسول صلى الله عليه وسلم أم لا ؟
47.
فإن قال : ثبتت بنص النبي صلى الله عليه وسلم ـ أي بنص خفي [20] ـ فهو سني .
و إن أنكره فهو رافضي ملعون على لسان سبعين نبياً .
دليلنا : قوله عليه السلام : { الخلافة من بعدي ثلاثون سنة حقاً و عدلاً ، ثم من بعدي خَلْفُ ومُلكُ و ملوكُ .
سنتين لأبي بكر حقاً ، و عشر سنين لعمر حقاً ، و اثنتي عشرة سنة لعثمان حقاً ، و ست سنين لعلي حقاً ، ثم من بعد ذلك ملك و ملوك } [21]
و الأخبار على هذا أكثر من أن تحصى .

سأل عن العالَم هل هو قديم أم محدث ، أم كان شيئاً ثم زاده فيه ؟ [ و العالم عبارة عن كلِّ شيء دون الله ، من العرش إلى الثرى .
48 . ي
فإن قال : محدث ، فهو سني .
و إن قال غيره : فهو كافر .
وفي هذه المسألة رد على عشرة أصناف من أهل البدع ؛ الكفار ، و الفجار ، و الباطني [22]، و القرمطي [23] ، و الجرهّي ، و المزدكي [24] ، و البابكي [25] ، و الفلسفي [26] ، و التطَباعي [27] ، و أصناف المجوس ، كلهم يزعمون بقدم العالم ، فمن زعم أن العالم كله محدث ، و المحدث هو أن لم يكن شيئاً قد ثم كوّنه بقدرته القديمة ، فهو سني .
دليلنا : قوله تعالى : { وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ } [28] ، و قوله : { أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ } [29]

يسأل عن الله تعالى هل كان عالماً بالأشياء قبل كونها في أوصافها و أجناسها و ذاتها و ألوانها و أعدادها ، فجاءت بعد كونها على ما سبق في علمه بلا زيادة ولا نقصان ؟
49 .
فإن قال : عَلِم بها قبل كونها فجاءت على ما علم ، فهو سني
و إن أنكر ذلك فهو معتزلي [30] .
دليلنا : قوله تعالى : { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء } إلى قوله { إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } [31] ، و أيضاً قوله إخباراً عن الكفار : { وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ } [32] الآية ، إلى قوله تعالى : { وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } [33]
و دلائلنا أكثر من أن تحصى .


يتبع ....


هامش .........................


[1] قال المحقق : ما بين قوسين شُطب من أصل المخطوطة ، و أثبته لأن المعنى لا يتم إلا به .

[2] طه : 8
[3] الحشر : 24
[4] الإسراء : 110
[5] حديث ضعيف .
[6] رواه أبو داود ، وغيره ، بدون ذكر المرجئة ، و حسنه الألباني .
[7] حديث الافتراق رواه غير واحد من أهل السنن عن عدد من الصحابة ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية : [ حديث صحيح مشهور مستفيض ] ، و الزيادة التي ذكرها المؤلف هنا [ الباقون في النار لا يخرجون أبداً ] ! فليست من الحديث ، وهي تخالف قوله تعالى { إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ } ( النساء : 48 ، 116 )
[8] اطلاق القول بكفرهم لا شك أنه غلط ، بل يجب التفصيل ، فن وقع في بدعة مكفرة فهو الكافر ، وغيره لا ، وما نسبه إلى الأشاعرة فقد قال بعضهم : [ كل من اعتقد مذهباً يؤدي به إلى عدم العلم بالله ـ تعالى ـ ولا يلتزم الكفر ، ليس بكافر بل هو فاسق ] ذكره عنهم أبو يعلى في المعتمد ( 67 ) .
[9] في م : [ ... و إن أنكر ذلك فهو بدعي ] .
[10] أخرجه البخاري و مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، و الآية من سورة الأعلى آية 13
[11] المعتزلة و الأشاعرة يخالفون أهل السنة في هذه المسألة ، فالمعتزلة : ينكرون الكرامات ، و الأشاعرة : يجعلون المعجزة و خوارق المشعوذين و السحرة من باب واحد .
[12] النحل : 97
[13] الكهف : 13
[14] القمر : 1
[15] الأعراف : 172
[16] الأنعام : 84
[17] و الخوارج
[18] بهذا اللفظ أخرجه أبو داود و أحمد و الحاكم و الطبراني في الكبير ، و ضعفه الشيخ الألباني ، و أحاديث المسح على الخفين كثيرة متواترة معروفة اتفق الشيخان على إخراج بعضها .
[19] المائدة : 6
[20] قال بعض أهل السنة في خلافة الصديق أنها ثبتت بالنص الجلي ، و منهم من يقول أنها ثبتت باختيار الصحابة .
[21] أخرج نحوه أبو داود و الترمذي و غيرهم ، وقال الشيخ الألباني [ حسن صحيح ] و تسمية سنوات الخلفاء ليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم و إنما من راويه سفينة رضي الله عنه و حسنه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود .
[22] اسم عام يجمع كل من يدعي أن للنصوص ظاهراً و باطناً .
[23] القرامطة من الباطنية خرجت عام 281 هـ استحلوا البيت العتيق و اقتلعوا الحجر الأسود من الكعبة ، ولهم بدع و مخازي كثيرة .
[24] أصحاب مزدك ، من القائلين أن للكون مدبران هما النور و الظلمة ، يقولون بالإباحية المطلقة ! و اشتراك الناس في الأموال و النساء .
[25] فرقة من المجوس ، تتبع بابك الخرمي ظهر في أذربيجان وصلب أيام المعتصم .
[26] أصل كلمة الفلاسفة مكون من كلمتين ( فيلا ) ( سوف ) و معناه : ( محب الحكمة ) ، ثم أصبحت علماً على طوائف تنكر المعاد و الرسل و الملائكة و الكتب ، و هم طوائف شتى ، و نشأت الفلسفة في بلاد اليونان .
[27] من فرق الدهرية ، لا يؤمنون بالبعث و ينكرون وجود الخالق .
[28] ق : 38 .
[29] فصلت : 9
[30] قال بهذا غلاة القدرية الأوائل .
[31] البقرة : 30
[32] الأنعام : 27
[33] الأنعام :


يسأل عن الباري جل جلاله هل كان ناظراً إلى أشخاص المخلوقات قبل كونها ، أم علمها قبل كونها ؟
50.
فإن قال : علمها قبل كونها ، فهو سني .
و إن قال : نظر إليها قبل كونها فهو سالمي .
دليلنا : قوله تعالى : { هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً } [1]
و قوله : { أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً } [2] ، و قوله : { وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً } [3]
و إذا ثبت أن المعدوم ليس بشيء لا يجوز أن يقال : إنه نظر إليها ، لأن النظر لا يقع إلا على الشيء ، لأن هذا يؤدي إلى القول بقدم العالم ، ومن قال بقدم العالم فهو كافر لا شك في كفره .

يسأل عن سلوك الجن في بني آدم
51.
فإن قال : يسلكون فهو سني
و إن قال لا يسلكون فهي معتزلي
لقول النبي صلى الله عليه وسلم : { إن الشيطان يجري من أحدكم كمجرى الدم ، فضيقوا مسالكه بالجوع و العطش } [4]

سأل عن من اعتقد الإيمان بقلبه ولم يقرَّ بلسانه هل يصير مؤمناً أم لا ؟
52. ي
فإن قال لا يصير مؤمناً فهو سني
و إن قال يصير مؤمناً فهو مرجئ و أشعري
دليلنا : قوله صلى الله عليه وسلم : { الإيمان قول و عمل ونية ، و موافقة للسنة ، منوط بعضها ببعض ، لا يقبل الله واحد دون الآخر } [5]

يسأل عن الاغتسال من الجنابة ؟
53.
فإن قال هو فرض فهو مسلم
و إن قال غيره فهو كافر .
دليلنا قوله تعالى : { وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ } [6] ، و قوله صلى الله عليه وسلم : { بلوا الشعر و أنقوا البشر فإن تحت كل شعرة جنابة } [7]
و الجنبُ يَحرُم عليه مسَ المصحف و حمله لقوله تعالى : { لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ } [8] و يحرم على الجنب سبعة أشياء [9] فدل على أن الغسل واجب عليه .

يسأل عن حروف المعجم هل هي مخلوقة أم لا
54.
فإن قال غير مخلوقة فهو سني [10]
و إن قال مخلوقة فهو جهمي
و إن وقف فيها فهو أشعري [11]
حروف المعجم : أ ، ب ، ت ، ث ، إلى آخره ثلاثون حرفاً [12]
دليلنا قوله تعالى : { ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ } ، و قوله : { ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ } ، و قوله : وحواميم السبع [13] ، و قوله : { كهيعص } ، و { طه } و { طس } و { يس } و { الم * تلك آيات الكتاب الحكيم } ، والدلائل على هذا أكثر من أن تحصى .

يسأل عن أوامر الله و مناهيه ، هل له صيغة أم لا ؟
55.
و الصيغة : السماع ، كقول العرب : أصغ إليّ أي استمع .
فإن قال له صيغة : فهو سني
و إن قال لا : فهو أشعري [14] و جهمي .
دليلنا : قوله تعالى : { وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ } [15] ، وقوله : { إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ } [16] الآية ، و مثل هذا في القرآن كثير .

يسأل عن العقل هل هو مخلوق أم غير مخلوق ؟
56 .
فإن قال مخلوق : فهو سني
و إن قال غير مخلوق : فهو معتزلي كافر [17] .
دليلنا : قوله تعالى : { اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } [18] ، و أيضاً ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لما خلق الله تعالى العقل قال له : أقبل فأقبل ، ثم قال له : أدبر فأدبر ، ثم قال : و عزتي و جلالي ما خلقت خلقاً هو أحسن منك ، لك الثواب و عليك العقاب ) [19]
و من قال : غير مخلوق فقد جعل لله شريكاً وجعل الثاني اثنين ، ورد وحدانية الله تعالى و فردانيته ، لأن العقل عطية من الله و إلهاماً للعبد .

يسأل عن العقل : هل يُحلّل و يحرِّم و يُبيح و يحظر و يُحسِّن و يُقبّح ؟
57.
فإن قال : العقل لا يحسِّن شيئاً ولا يقبحه ولا يحلل ولا يحرم ولا مدخل له في ذلك ألبته ، بل الشرع يحسنه و يقبحه و يحلله و يحرمه و يأمره و ينهاه لا غير ، فهو سني [20] .
و إن قال : يحسن و يقبح و يعمل ، فهو معتزلي طاغ .
دليلنا : قوله تعالى : { وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } [21] ، و لو كان كما يزعمون لعنهم [ الله ] ما نزل القرآن ، وما جاءت الرسل ، و ما نزل الوحي ، وقد قال الله تعالى : { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً } [22]

يسأل عن صفات الذات هي معاني زائدة أم هي نفس الذات ؟
58.
فإن قال : هي معاني زائدة على صفات الذات فهو سني
و إن أنكر ذلك فهو معتزلي
دليلنا : قوله تعالى : { وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ } [23] ، فوجه الدلالة أنه أضاف الوجه إلى ذاته ، و الشيء لا يضاف إلى نفسه ، و قوله تعالى : { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } [24] ، وعند المعتزلي ليس لله قدرة ، وعند الأشعري لله قدرة واحدة ، فدل على أن المراد به يد صفة ، و أيضاً قوله تعالى : { قَدْ سَمِعَ } [25] و قوله : { سَمِيعُ بَصِيرٌ } [26] و قوله : { أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ } [27] ، وغير ذلك بما وصف به نفسه ، فهي معان زائدة على الذات ، نؤمن بها و نمرها كما جاءت .

يسأل عن حد المتكلم
59.
فإن قال : حد المتكلم من فعل الكلام أي من خلق الكلام فهو معتزلي .
و إن قال من قام الكلام بذاته فهو أشعري ، فإن عندهم كلام الباري قائم بذاته في نفسه ، وكذلك قالوا : حد المتكلم من قام الكلام بذاته .
و إن قال : من وجدت منه ـ الحروف و الأصوات ـ فهو سني
دليلنا : قوله تعالى : { يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ } [28] ، و قوله : { فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ } [29] ، و قوله : { وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً } [30] ، و معلوم أن بالكلام خلق الخلق ، و قوله : { إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } [31] ، فكيف يكون كلاماً بلا حرف ولا صوت ولا سماع { لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ } { لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ } إذ شبهوا الله بالجمادات و الأوثان و الأصنام المصنعات ، وقوله : { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ } [32] الآية .

هامش : ...............................


[1] الإنسان : 1

[2] مريم : 67
[3] مريم : 9
[4] رواه البخاري
[5] رواه ابن ماجة ، وهو حديث موضوع
[6] المائدة : 6
[7] أخرجه ابن ماجة من حديث أبي أيوب الأنصاري بسند حسن .
[8] الواقعة : 79
[9] [ الذي في كتب الفقهاء أنه يحرم عليه خمسة أشياء وهي : الصلاة ، و الطواف ، و مس المصحف ، و قراءة القرآن ، و اللبث في المسجد ]
[10] انظر مجموع الفتاوى للإمام ابن تيمية (12/451-452) .
[11] و الذي عليه الأشاعرة القول بخلق الأحرف .
[12] اختلف في عددها : منهم من قال تسعة وعشرون ، و منهم من جعلها باعتبار آخر تزيد على السبعين ، و الذي عليه الجمهور أنها ثمانية و عشرون حرفاً ، انظر مقدمة لسان العرب (1/13) ط/ دار صادر بيروت ، و تهذيب اللغة (1/49) الأزهري ، ط/ الدار المصرية .
[13] وهي أول آية من سورة غافر و فصلت و الشورى و الزخرف و الدخان و الجاثية و الأحقاف .
[14] بناءً على دعواهم أن الكلام معنى قائم بالنفس !
[15] البقرة : 43
[16] النحل : 90
[17] و الذي في كتب المعتزلة خلاف ما نسب إليهم ، و الإمام ابن تيمية نسب هذا القول إلى فلاسفة اليونان .
[18] الزمر : 62
[19] قال شيخ الإسلام : ( كذب ، موضوع عند أهل العلم بالحديث ، ليس هو في شيء من كتب الإسلام المعتمدة ) الفتاوى (18/336)
[20] الصحيح الذي عليه جمهور أهل السنة أن العقل قد يدرك حسن الأشياء و قبحها قبل ورود الشرع في بعض الأمور ، وفي بعضها إنما يكتسبه بخطاب الشارع ، و في بعضها يكون المراد فعل المأمور به لا نفس الأمر فلا يتوجه الحسن و القبح له ، و ما نسبه المؤلف لأهل السنة هو قول الأشاعرة ، و انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية (8/434) و (11/677) .
[21] الإسراء :36
[22] الإسراء : 15
[23] الرحمن : 27
[24] المائدة : 64
[25] المجادلة : 1
[26] الحج : 75
[27] النساء : 166
[28] البقرة : 75
[29] التوبة : 6
[30] النساء : 164
[31] النحل : 40
[32] الأنبياء :

يسأل عن الخليفة إذا كان عدلاً ثم فسق في الثاني [1] ، هل يوجب خلعه من الإمامة أم لا ؟
60.
فإن قال : يوجب خلعه فهو معتزلي
و إن قال : لا يوجب ، فهو سني
دليلنا : قوله تعالى : { أَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ } [2] ، و قوله صلى الله عليه وسلم : { أطع من تولى عليك و إن كان عبداً حبشياً } [3]

يسأل عن الأمر المطلق ، هل هو على الوجوب أم لا ؟
61.
فإن قال : على الوجوب فهو سني
و إن قال : لا ، فهو أشعري
دليلنا : قوله تعالى : { وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ } [4] ، و قوله : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [5] ، و مثل هذا في القرآن كثير ، و في أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من أن يحصى .

يسأل عن الحرام : هل هو رزق من الله للجهال أم يأكلون من غير ما قُدِّرَ لهم ؟
62.
فإن قال به : فهو سني [6]
و إن قال غيره : فهو معتزلي
دليلنا : قوله صلى الله عليه وسلم : { فرغ الله من أربع : من الخَلْق ، و الخُلُق و الرزق و الأجل } [7] و قال عليه السلام : ( كل ميسر لما خلق له ، رزق رزقه الله غيرَ أنه رزق مسخوط عليه يأكله و مغضوب ) [8] .... [9]عليه و أكله ممقوت محرم ، و قال صلى الله عليه وسلم : { إن الله حرم لحما غُذِي بالحرام على الجنة } [10] { و لعن شارب الخمر و حامله و محموله و عاصره و معتصره } [11] { و لعن آكل الربا و موكله } [12] و قوله : { إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء } [13] لأن له إرادة بغير أمر و أمر بغير إرادة .

[ يسأل عن الباري جل جلاله هل هو على العرش أم لا ؟
63.
فإن قال هو على العرش فهو سني
و إن قال لا فهو أشعري أو معتزلي ] [14]
... و قوله { عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً } [15] ، وقوله { إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } [16]

يسأل عن النزول
64.
فإن قال : ينزل كل ليلة فهو سني
و إن أنكر فهو أشعري [17]
دليلنا : قوله عليه السلام : { ينزل الله كلّ ليله إلى سماء الدنيا } [18] ، وينزل ( نصف شعبان ) ( و ليالي الجمعة ) [19] ، و ( ينادي : هل من تائب فأتوب عليه ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ هل من سائل فأعطيه سؤله )
و قوله : { وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً } [20] ، جوزنا في ذلك اليوم فكذلك هاهنا .

يسأل عن : { قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن }
65.
فإن قال به فهو سني
و إن أنكره فهو أشعري و معتزلي
دليلنا : قوله صلى الله عليه وسلم : { يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك و رضاك }
و قوله عليه السلام { القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن ، يقلبها كيف يشاء و يوعيها ما يشاء ، إن شاء أقامها و إن شاء أزاغها } [21]

يسأل عن السماوات و الأرض هل هما في قبضته يوم القيامة أم لا ؟
66 .
فإن قال : به فهو سني
و إن أنكره : فهو أشعري ، و كافر بالله .
دليلنا : قوله تعالى : { وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ } [22] ، وقوله : { يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ } [23] الآية .

يسأل :عن قوله عليه السلام { يضع قدمه في جهنم فتنزوي }
67.
فإن آمن به و أمرَّه كما جاء فهو سني
و إن أنكره فهو معتزلي و أشعري
دليلنا : قوله تعالى : {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ } [24] ، وقوله صلى الله عليه وسلم : { إن الله يضع قدمه في جهنم فتنزوي ، فتقول قط قط ، أي حسب حسب } [25]

يسأل عن قوله صلى الله عليه وسلم : { رأيت ربي في أحسن صورة } [26]
68 .
فإن قال به فهو سني [27]
و إن أنكره فهو دهري سالمي
دليلنا قوله تعالى : { وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ } إلى قوله : { مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى } إلى قوله : { مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى } [28]

يسأل عن قوله صلى الله عليه وسلم : { إن الله خلق آدم على صورته } [29]
69.
فإن قال به فهو سني
و إن أنكره فهو أشعري حشيشي .... [30]


هامش ....................


[1] قال المحقق : هكذا في الأصل و في م ، و لعل الصواب ( الباقي ) .

[2] النساء : 59
[3] أخرجه الإمام مسلم – و غيره – بنحوه .
[4] البقرة : 43
[5] الذاريات :56
[6] انظر مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (8/445-446) و (8/543-544)
[7] قال المحقق : [ لم أجده بهذا اللفظ و أخرجه بمعناه ابن حبان في صحيحه ح(6150) بلفظ ( فرغ الله إلى كل عبد من خمس رزقه و أجله و عمله و أثره و مضجعه ) و أبو داود الطيالسي (984) و القضاعي في مسند الشهاب (602) و الإمام أحمد في المسند (21215) كلهم من حديث أبي الدرداء ]
[8] بين المحقق أن الجزء الأول من الحديث [ كل ميسر لما خلق له ] أخرجه البخاري و مسلم و غيرهما ، و باقي لفظ الحديث لم يجده ، قلت لعله من كلام أبو الفرج الشيرازي رحمه الله و اختلط الأمر على الناسخ ! و تتمة النص يوضح هذا .
[9] قال المحقق : [ ما بعد كلمة ( مغضوب ) ساقط من المخطوط ، و قد وجدت الساقط بعد أكثر من مسألة فأضفته إلى هذه المسألة إتماماً للكلام ] .
[10] قال المحقق : [ أخرجه عبد بن حميد في المنتخب (3) و أبو يعلى في المسند (83)(84) من حديث أبي بكر الصديق ]
[11]قال المحقق : [ أخرجه الترمذي في كتاب البيوع (1295) و ابن ماجه في كتاب الأشربة (3381) من حديث أنس بن مالك بسند حسن ، و أبو داود في كتاب الأشربة (3674) و ابن ماجه في كتاب الأشربة (3380) و أحمد (4772) (5367) (5683) من حديث ابن عمر بسند صحيح ]
[12] أخرجه البخاري و مسلم و غيرهم من حديث عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه .
[13] الأعراف : 28 .
[14] ما بين الأقواس ساقط من المخطوط الأصلي و الاستدراك من ( م )
[15] الفرقان : 59 .
[16] يونس : 3
[17] قال المحقق : [ في ( م ) : ( يسأل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم : { إن الله تعالى ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا فيقول : ألا من سائل فأعطيه سؤله ؟ ألا من مستغفر فأغفر له ؟ ألا من تائب فأتوب عليه ؟ } فإن آمن به و أمره كما جاء فهو سني ، و إن قال ينزل قدرته فهو أشعري ] .
[18] أخرجه البخاري و مسلم و غيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
[19] الأحاديث في نزول الرب جل وعلا في ليلة النصف من شعبان و ليالي الجمعة أحاديث ضعيفة .
[20] الفجر : 22
[21] أخرجه الإمام مسلم بنحوه .
[22] الزمر : 67
[23] الأنبياء : 104
[24] ق : 30
[25] أخرجه البخاري و مسلم ، و غيرهما .
[26] انظر السلسلة الصحيحة (3169)
[27] اتفق أهل السنة على رؤية الرب يوم القيامة ، و أنه لا يرى عياناً في الدنيا ، و اختلفوا في رؤية النبي لله في المعراج و الذي تدل عليه الأدلة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير ربه عياناً ليلة الإسراء ، و رؤية الله في المنام قد تقع لآحاد الناس كما في هذا الحديث ، و انظر مجموع الفتاوى (3/389)
[28] الآيات من سورة النجم
[29] أخرجه مسلم و غيره
[30] سقط في أصل المخطوط

يسأل عن الإيمان أمخلوق أم غير مخلوق [1] ؟
70.
فمن قال : مخلوق ، فهو كافر
و من قال : غير مخلوق ، فهو مبتدع
بل يقول : الإيمان على ضربين إيمان الله و إيمان بالله ، فأما إيمان الله فهو غير مخلوق ؛ لأنه صفة من صفاته .
و الدليل على أن له إيماناً قوله : { السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ } [2] .
و أما الإيمان بالله فهو ضربان :
مخلوق
و غير مخلوق
فأما ما هو مخلوق : فهو أفعال العبد كالصلاة ، و الصوم و أفعال الحج ، و غير ذلك
و أما الذي ليس مخلوق فقول : لا إله إلا الله ، لأن ذلك وحدانيته و صمدانيته و أزليته .
و أما الهداية فهو أيضاً غير مخلوق لأن الهداية صفة من صفاته و هو – تعالى – بجميع صفاته غير مخلوق ، ودليل عليه قوله تعالى : { وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا } [3]

يسأل عن البهائم أله روح أم لا روح فيه غير أنه لحم و دم و ريح وقوة ؟
71.
فمن قال : فيه روح فهو سني .
و إن قال : غيره فهو سالمي حشيشي .
دليلنا قوله تعالى : { وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ } [4] و قوله : { وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } [5] ، وقوله : { ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِّنَ الضَّأْنِ } [6] إلى آخر الآيات .
و لو [7] لم يكن فيهم الروح لما وجب عليهم الزكاة ، ولما جاز أكل لبنهم ولا لحمهم ولا دَرِهِم ولا نسلهم ؛ لأنه لو كان كما يزعمون – لعنهم الله – لكان ميتاً وقد حرَّم الله الميتة ولحم الخنزير تباً لهم وسحقاً .

يسأل عن هذه الدنيا أتفنى و تصير هباءً منثوراً أم تكون فلا تفنى و إنما يحيون فيها و يموتون ؟
72.
فإن قال : تفنى فهو سني
و إن قال غيره فهو سالمي دهري كافر .
دليلنا قوله تعالى : { وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً } [8] ، و قوله : { وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } [9] و قوله : { يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } [10] و قوله : { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً } [11] الآية ، وقوله : { وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ } [12]
و عن ابن عباس قال : ( يؤتى بالدنيا يوم القيامة على صورة عجوزة شمطاء زرقاء أنيابها بادية مشوهة خلقها لا يراها أحد إلا كرِهها فتُشرِف على الخلائق فيقال لهم : أتعرفون هذه القبيحة ؟ فيقولون : نعوذ بالله من معرفتها ! فيقال : هذه الدنيا التي تفاخرتم بها و قاتلتم عليها ، ثم يُؤمر فتلقى في النار ، فتقول : يا رب أتباعي و أصحابي ، فيُلحقوا بها )
و روى الفضيل بن عياض أنه قال : ( بلغني : يؤتى بالدنيا يوم القيامة و تتبختر في زينتها و بهجتها ، فتقول : يا رب اجعلني لأخير عبادك داراً ، فيقول الله تعالى : لا أرضاك لهم ، أنتِ لا شيء فكوني هباءً منثورا ) و الآيات و الأخبار أكثر من أن تحصى [13] .

سأل عن الروح ؟
73 . ي
فإن قال : لا تفنى و إنما تخرج من نفس و تدخل في أخرى ، فهو سالمي مجوسي دهري .
و إن قال : لا تدخل في أخرى فهو سني .
دليلنا : قوله تعالى : { كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ } [14] قيل هو أرواح المؤمنين ، وقوله : { كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ } [15] قيل : أرواحهم ، فدل على أنها لا تدخل في أخرى [16].

يسأل عن يزيد بن معاوية رحمة الله عليهما ، هل يكفر من يلعنهما أم لا ؟
74.
فإن قال : يفسق ، فهو واقفي شكاك في الدين و رافضي .
ومن قال بالترحم عليهما و على جميع الصحابة : فهو سني .
دليلنا : قوله صلى الله عليه وسلم : ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) [17] ، و قال عليه السلام : ( أتاني جبريل بورقة خضراء من عليين مكتوب فيها فرض الله تعالى حب معاوية بن أبي سفيان و ابنه يزيد فرضاً مني على عبادي ) [18] ، وقال عليه السلام : ( الأمناء ثلاثة : أنا و جبريل و أخي معاوية ) [19]
وعن الحسن البصري عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يتم السنة إلا بالترحم على يزيد و معاوية ، و مثل أصحابي كمثل بيت ، و مثل معاوية كمثل باب على البيت ، مثل يزيد كحلقة الباب ، فمن تعرض للحلقة فقد تعرض للباب ، و من تعرض للباب فقد تعرض لما في البيت ، و من تعرض لما في البيت فقد تعرض بي ، و من تعرض بي فقد كفر ) [20]
و عن أبي ذر الغفاري عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنه قال يوماً أُدْعُ بمعاوية ابن أبي سفيان فقام بلال المؤذن ودعا بمعاوية ، فحمل يزيد معه ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( إلا أبشرك يا معاوية ؟ فقال : بلى يا رسول الله ، قال : إن الله – تعالى – قد أنزل عليّ جبريل – عليه السلام – و هو يقول : الله عنك راض و عن ابنك يزيد ) [21]
و عن معمر الأصفهاني يقول : سمعت سليمان بن موسى القاضي يقول : سب رجل يزيد بن معاوية رحمة الله عليهما ، فقدم إلى أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز فذكر له فقال : أين البينة ؟ فجلبا البينة فشهدا عليه أنه سب يزيد بن معاوية ، فأمر باستتابته ، فأبى ، فأمر بضرب عنقه ) [22] فدل على أنه يكفر بالطعن ، ولو لم يكفر لم يؤمر بضرب عنقه [23].

يسأل عن قراءة القرآن و ثوابه و هديه الأحياء للأموات هل يصل الثواب إليهم أم لا ؟ [24]
75.
فإن قال : يصل الثواب إليهم فهو سني .
و إن قال : لا ينالهم الأجر ولا الفضل و لا الثواب ، فهو أشعري [25] ، رادٌ على قول الله تعالى و على أخبار النبي صلى الله عليه وسلم .
دليلنا : قوله تعالى : { اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ } [26]
وعن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما الميت في قبره إلا شبه الغريق المبهوت ، ينتظر دعوة من أب أو أم أو ولد أو صديق ثقة ، فإذا لحقه ذلك أحب إليه من الدنيا وما فيها ، و إن الله عز وجل يدخل على أهل القبور من دعاء أهل الدور أمثال الجبال ، و إن هدية الأحياء إلى الأموات الاستغفار لهم ) [27]
و عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا تصدق المؤمن عن ميت فيجيء بها ملك من الملائكة في أطباق من نور ، فيقف على رأس القبر فينادي يا صاحب القبر الغريب في وحدته أبشر فإن أهلك قد أهدوا لك هذه الهدية ، فأقبل فيُدخلها في قبره ، فيقول : جزى الله أهلي خيراً ، و القبر الذي بجنبه يتحسر و يندم ، فيقول : ليس لي أحد يذكرني بخير وثواب وهدية ، فهو مغموم محزون ، و الذي يُتصدق عنه فرح مسرور بتلك الهدية ) [28]
و رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً جالساً على قبر فقال له : ( لا تجلس على قبر ، فإنه يتأذى بجلوسك عليه ) [29]
عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من صلى عليه مائة من المسلمين غفر له ) و في رواية ( أربعون ) [30]
و عن ابن جريج عن موسى بن وردان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أهدوا إلى موتاكم ، قلنا : ما نهدي إلى موتانا يا رسول الله ؟ قال : الصدقة و القرآن و الدعاء ، ثم قال : إن أرواح المؤمنين يأتون كلَّ جمعة إلى سماء الدنيا ، فيقفون بحذاء دورهم و بيوتهم ، فيُنادي كلُ واحد بصوت حزين : يا أهلي ويا ولدي ويا قراباتي ! اعطفوا علينا بشيء – رحمكم الله – اذكرونا و لا تنسونا ، و ارحموا غربتنا و قلة حيلتنا وما نحن فيه ، فإنا قد بقينا في سجن وثيق وغم طويل و وهن شديد فارحمونا رحمكم الله ، ولا تبخلوا علينا بدعاء أو صدقة أو تسبيح لعل الله يرحمنا قبل أن تكونوا أمثالنا ، واحسرتاه واندامتاه !
وقال أنس : فقلت : بأبي أنت و أمي يا رسول الله : هل يصل إليهم ؟ فقال : و الذي نفس محمد بيده ليصل أسرع من طرفة العين ، و يفرحون به كما يفرح أحدكم بالطبق إذا أهدي إليه ) [31]
و عن قتادة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خير ما يخلف الرجل من بعده ثلاثة : ولد صالح يدعوا له ، وصدقة تجري يبلغه أجرها ، وعلم يعمل به من بعده ) [32]
و عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الصدقة لتطفي عن أهلها حر القبور )[33]
وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الرجل ليرفع له الدرجة في الجنة ؛ فيقول : يا رب أني لي هذا ؟ قال : لاستغفار ولدك لك ) [34]
و عن سعيد الجيلي عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ القرآن و عمل بما فيه ألبس والداه تاجاً يوم القيامة ) [35]
و عن تميم الداري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من مؤمن يقرأ آية الكرسي ، ويحمل ثوابها لأهل القبور ، لم يبق على وجه الأرض قبراً إلا أدخل الله تعالى فيه [ [36] ] و وسعه عليه من البصر ، وأعطاه الله تعالى كلمة بقرأتها ثواب ألف ألف حجة وعمرة ، وخلق الله بكل حرف ملكين يسبحان الله يوم القيامة ، وكان ثوابهم له ) [37]




يسأل عن صوم رمضان هل يصام برؤية الهلال أم بالحساب و القياس ؟
76.
فإن قال : برؤيةٍ و الإخبار عن الثقات فهو سني
و إن قال : بغيره فهو [ شيعي ] رافضي كافر بالله و رسوله
دليلنا : قوله صلى الله عليه وسلم : ( صوموا لرؤيته ، و أفطروا لرؤيته ) [38]
و قوله صلى الله عليه وسلم : ( نحن أمة أمية لا نحسب ولا نحتسب ولا نقول بقول المنجمين وأهل الحساب ، نصوم لرؤيته و نفظر لرؤيته ) [39]
و روي عن علي كرم الله وجهه أنه قال ( صمنا تسعاً وعشرين من شهر رمضان ، و أكثر ما صمنا ثلاثين تاماً ، لأن الشهور أكثرها نواقص ) [40]
و قوله تعالى : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ } [41]


ـــــــــــــــــــــــــ ـ هامش ـــــــــــــــــــــــــ ــ

[1] انظر مجموع الفتاوى (7/664)
[2] الحشر : 23
[3] الشورى : 52
[4] الأنعام : 38
[5] النحل : 8
[6] الأنعام : 143
[7] في الكتاب : [ و لم لم .. ] فعدلتها أنا إلى [ و لو .. ] .
[8] الكهف : 8
[9] الزمر : 67
[10] ابراهيم : 48
[11] طه : 105
[12] الكهف : 47
[13] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي } [ رواه البخاري ] و العفراء : البياض المشوب أو الخالص النقي ، و النقي : الدقيق النقي من النخال ، و في صحيح مسلم : { تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يكفؤها الجبار بيده كما يكفؤ أحدكم خبزته في السفر نُزُلاً لأهل الجنة } ، وقال ابن مسعود [ تبدل الأرض أرضاً كأنها فضة لم يسفك فيها دم حرام ولا يعمل عليها خطيئة ] ، قال السيوطي في البدور السافرة (42) : أخرجه عبد الرزاق و عبد بن حميد و ابن أبي حاتم في تفاسيرهم و البيهقي بسند صحيح .
قال القرطبي : [ هذه الأحاديث نص في أن الأرض و السماوات تبدل و تزال ، و يخلق الله أرضاً أخرى يكون عليها الناس بعد كونهم على الجسر وهو الصراط ، لا كما قال كثير من الناس أن تبدل الأرض عبارة عن تغيير صفاتها و تسوية آكامها و نسف جبالها و مد أرضها ] ( التذكرة 216)
[14] المطففين : 18
[15] المطففين : 7
[16] كتب في الهامش : ( ويعتقد أن الحياة غير الروح ؛ لأن الحياة ما صار الإنسان به حياً ، و الروح ما قال الله تعالى : { قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي } [ الإسراء : 85 ] و هو مخلوق ، و تفارق الجسد إذا نام و الحياة لا تفارقه إلا إذا مات .. )
[17] قال ابن عبد البر في جامع بيان العلم و فضله بعد ذكره لهذا الحديث : ( هذا إسناد لا تقوم به حجه ) و قال ابن حزم في الإحكام ( هذه رواية ساقطة )
[18] قال المحقق : [ لم أجده ، وعلامة الوضع ظاهرة عليه ]
[19] حديث موضوع ، انظر الفوائد المجموعة (صفحة 404) للشوكاني .
[20] قال المحقق : [ لم أجده ، وعلامة الوضع ظاهرة عليه ]
[21] قال المحقق : [ لم أجده ، وعلامة الوضع ظاهرة عليه ]
[22] قال المحقق : [ لم أجده ، و الذي وجدته : ما روي عن عمر بن عبد العزيز أنه ما سمع شاتماً لمعاوية إلا ضربه ، انظر شرح أصول الاعتقاد (7/رقم2386) اللالكائي .
[23] قال المحقق : [ غلا المؤلف في يزيد بن معاوية مع أن يزيد ليس من الصحابة بإجماع المؤرخين ] ثو قال في الهامش : [ و إن كنت أتوقف في صحة نسبة هذه المسألة لأبي الفرج الشرازي رحمه الله فربما طالت أيدي أصحاب عدي بن مسافر هذه النسخة فأضيفت و نسبت له ، و الذي حملني على ذلك ما أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية فقال : ( ... ثم ذكر
abouhayder · معاينة 1 · 0 تعليق
28 يوليو 2010 
رأي الإمام الشافعي في التصوف

قال البيهقي في مناقب الشافعي : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعت أبا محمد جعفر بن محمد بن الحارث يقول سمعت أبا عبد الله الحسين بن محمد بن بحر يقول سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول سمعت الشافعي يقول : (( لو أن رجلا تصوف أول النهار لم يأت عليه الظهر إلا وجدته أحمق )) [ ص 207 / 2 ]

وهذا اسناد صحيح لا مطعن وهذه تراجم رجال السند .

1. أبو عبد الله الحافظ هو الحاكم صاحب المستدرك على الصحيحين شهرته تغني عن التعريف به .

2. جعفر بن محمد بن الحارث ، أبو محمد المراغي .

روى عن أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي الحافظ ، وأبي يعلي أحمد بن علي بن المثنى ، وأحمد بن يحيى بن زهير ، وأبي بكر جعفر بن محمد الفريابي ، أبي يحيى زكريا بن محمد النيسابوري ، وزكريا بن يحيى الساجي ، وعبد الله بن أحمد الجواليقي ، وعبد الله بن محمد بن سواد الهاشمي ، وأبي محمد عبد الله بن محمد بن ناجية ، ومحمد بن الحسن بن قتيبة ، وأبي بكر محمد بن يحيى بن سليم المروزي ، المفضل بن محمد الجندي ، وأبي خليفة القاضي ، وغيرهم .

وعنه وأبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج ، وأبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي ، وأبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم صاحب المستدرك .

قال الحاكم في تاريخ نيسابور : (( شيخ الرحالة في طلب الحديث وأكثرهم له جميعا .كتب الحديث بأصابعه نيفا وستين سنة، ولم يزل يكتب إلى أن توفاه الله تعالى ، وكان من أصدق الناس فيه وأثبتهم )) [ ص 208 ] ، وكذا قال السمعاني في الأنساب [ 246 / 5 ]

3. ابن بحر هو : هو الحسين بن محمد بن الضحاك المصري أبو عبد الله كما جاء التصريح به في كتاب أحكام القرآن للشافعي قال البيهقي : (( انا محمد بن عبد الله الحافظ قال سمعت أبا محمد جعفر بن محمد بن الحارث يقول سمعت أبا عبد الله الحسين بن محمد بن الضحاك المعروف بابن بحر يقول سمعت إسماعيل بن يحيى المزني ... الخ )) [ ص 40 / 1 ] وكذلك السهمي في سؤالاته للدارقطني قال : (( وسألته عن أبي عبد الله الحسين بن محمد بن الضحاك يعرف بابن أخي بحر بمصر )) [ ص 204 ]

روى عن أحمد بن سعيد بن أبي مريم ، وإسماعيل بن يحيى المزني ، وحرملة بن يحيى بن عمران ، والحسين بن نصر ، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، وأبي مروان محمد بن عثمان العثماني

وعنه أحمد بن القاسم بن عبد الوهاب ، وأبو محمد جعفر بن محمد بن الحارث ، والحسن بن علي المطرز ، وأبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ صاحب كتاب الكامل في الضعفاء ، وأبو الحسن محمد بن عبد الله النيسابوري ، ومحمد بن القاسم بن شعبان .

ذكره الحافظ محمد بن عبد الله بن زبر الربعي في جملة العلماء الذين ذكر تاريخ وفاتهم كما في كتابه مولد العلماء ووفياتهم ص 638 / 2 . وقال الدارقطني : (( ثقة )) [ سؤالات السهمي ص 204 ]

5. يونس بن عبد الأعلى ، صاحب الشافعي ، أحد رجال مسلم في الصحيح ، وقال ابن أبي حاتم : (( سمعت أبى يوثق يونس بن عبد الأعلى ويرفع من شأنه )) [ الجرح والتعديل ص 243 / 9 ] ، وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ : (( عالم الديار المصرية الامام أبو موسى الصدفي المصري الحافظ المقرىء الفقيه )) [ ص 527 / 2 ] ، وقال الحافظ ابن حجر : (( ثقة )) [ تقريب التهذيب ص 616 ]

فهذا هو رأي الشافعي الذي نقلته ثقات العلماء .

abouhayder · معاينة 1 · 0 تعليق
28 يوليو 2010 
التحذير من كتاب إحياء علوم الدين للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله

من عبد اللطيف ، بن عبد الرحمن ، إلى الأخ عبد الله سلام عليكم ورحمة الله ، وبركاته ؛ وبعد: فقد بلغني عنك ، ما يشغل كل من له حمية إسلامية ، وغيرة دينية ، على الملة الحنيفية ، وذلك: أنك اشتغلت بالقراءة في كتاب ((الإحياء)) للغزالي ؛ وجمعت عليه من لديك من الضعفاء ، والعامة ، الذين لا تمييز لهم ، بين مسائل الهداية والسعادة ، ووسائل الكفر والشقاوة؛ وأسمعتهم ما في الإحياء ، من التحريفات الجائرة ، والتأويلات الضالة الخاسرة ، والشقاشق التي اشتملت على الداء الدفين ، والفلسفة في أصل الدين .


وقد أمر الله تعالى ، وأوجب على عباده: أن يتبعوا رسله ، وأن يلتزموا سبيل المؤمنين ؛ وحرم اتخاذ الولائج ، من دون الله ورسوله ، ومن دون عباده المؤمنين ؛ وهذا الأصل المحكم ، لا قوام للإسلام إلا به ؛ وقد سلك في الإحياء ، طريق الفلاسفة ، والمتكلمين ، في كثير من مباحث الإلهيات ، وأصول الدين ، وكسا الفلسفة: لحاء الشريعة ، حتى ظنها الأغمار ، والجهال ، بالحقائق ، من دين الله ، الذي جاءت به الرسل ، ونزلت به الكتب ، ودخل به الناس في الإسلام ؛ وهي في الحقيقة: محض فلسفة ، منتنة ، يعرفها أولوا الأبصار ، ويمجها من سلك سبيل أهل العلم كافة ، في القرى والأمصار .


قد حذر أهل العلم ، والبصيرة ، عن النظر فيها ، ومطالعة خافيها ، وباديها ؛ بل أفتى بتحريقها ، علماء المغرب ، ممن عرف بالسنة ، وسماها كثير منهم ((إماتة علوم الدين)) وقام ابن عقيل: أعظم قيام في الذم ، والتشنيع ؛ وزيف ما فيه من التمويه والترقيع ، وجزم بأن كثيراً من مباحثه زندقة خالصة ، لا يقبل لصاحبها صرف ولا عدل .

قال شيخ الإسلام: ولكن أبو حامد ، دخل في أشياء من الفلسفة ، وهي عند ابن عقيل زندقة ؛ وقد رد عليه بعض ما دخل فيه ، من تأويلات الفلاسفة ، ورد عليه شيخ الإسلام ، في السبعينية ، وذكر قوله ، في العقول والنفوس ، وأنه مذهب الفلاسفة ، فأفاد وأجاد ؛ ورد عليه غيره من علماء الدين ، وقال فيه تلميذه بن العربي ، المالكي ، شيخنا أبو حامد: دخل في جوف الفلسفة ، ثم أراد الخروج فلم يحسن ؛ وكلام أهل العلم معروف في هذا ، لا يشكل إلا على من هو مزجى البضاعة ، أجنبي من تلك الصناعة .

ومشائخنا ـ تغمدهم الله برحمته ـ مضوا على هذا السبيل والسنن ، وقطعوا الوسائل إلى الزندقة والفلسفة ، والفتن ، وأدبوا على ما هو دون ذلك ، وارشدوا الطالب إلى أوضح المناهج والمسالك ، وشكرهم على ذلك كل صاحب سنة ، وممارسة للعلم النبوي .


وأنت قد خالفت سبيلهم ، وخرجت عن مناهجهم ، وضللت المحجة ؛ وخالفت مقتضى البرهان والحجة ، واستغنيت برأيك ، وانفردت بنفسك ، عن المتوسمين بطلب العلم ، المنتسبين إلى السنة ؛ ما أقبح الحور بعد الكور ، وما أوحش زوال النعم ، وحلول النقم ؛ إذا سمعت بعض عباراته المزخرفة ، قلت: كيف ينهانا عن هذا فلان ، أو يأمر بالإعراض عن هذا الشأن .


كأنك: سقطت على الدرة المفقودة ، والضالة المنشودة ، وقد يكون ما أطربك ، وهز أعطافك ، وحركك: فلسفة منتنة ، وزندقة مبهمة ، أخرجت في قالب الأحاديث النبوية ، والعبارات السلفية ، فرحم الله عبداً عرف نفسه ، ولم يغتر بجاهه ، وأناب إلى الله ، وخاف الطرد عن بابه ، والإبعاد عن جنابه .


و ينبغي للإمام ، أيده الله: أن ينزع هذا الكتاب ، من أيديكم ؛ ويلزمكم بكتب السنة ، من الأمهات الست، وغيرها ، والله يقول الحق ، وهو يهدي السبيل .


ثم جمعت بعض أقوال أهل العلم ، وما أفتوا به في هذا الكتاب ، وتحذيرهم للطالب ، والمسترشد ؛ فمن ذلك: قول الذهبي ـ في ترجمته للغزالي ـ وأخذ في تأليف الأصول ، والفقه ، والكلام ، والحكمة ، وأدخله سيلان ذهنه ، في مضائق الكلام ، ومزال الأقدام ؛ ولله سر في خلقه ، وساق الكلام ـ إلى أن قال ـ ذكر هذا: عبد الغافر ـ إلى أن قال ـ ثم حكى عنه: أنه راجع العلوم ، وخاض في الفنون الدقيقة ، والتقى بأربابها ، حتى تفتحت له أبوابها ، وبقي مدة ، وفتح عليه باب من الخوف ، بحيث شغله عن كل شيء ـ إلى أن قال ـ ومما كان يعترض عليه به وقوع خلل من جهة النحو ، في أثناء كلامه ، وروجع فيه ، فأنصف واعترف بأنه ما مارسه .


ومما نقم عليه ، ما ذكر من الألفاظ المستبشعة بالفارسية ، في كيمياء السعادة والعلوم ، وشرح بعض الصور والمسائل ، بحيث لا يوافق مراسم الشرع ، وظواهر ما عليه قواعد الملة ؛ وكان الأولى به ، والحق أحق ما يقال: ترك ذلك التصنيف ، والإعراض عن الشرح له ؛ فإن العوام: ربما لا يحكمون أصول القواعد بالبراهين والحجج ، فإذا سمعوا شيئاً من ذلك ، تخيلوا منه ما هو أضر بعقائدهم ، وينسبون ذلك إلى بيان مذهب الأوائل .


قال الذهبي: ما نقله عبد الغافر ، على أبي حامد في الكيمياء ، فله أمثاله في غضون تواليفه ، حتى قال أبو بكر بن العربي: شيخنا أبو حامد ، بلع الفلاسفة ، وأراد أن يتقيأهم فما استطاع ، انتهى .


ومن معجم أبي على الصدفي ، في تأليف القاضي عياض له ، قال الشيخ: أبو حامد ، ذو الأنباء الشنيعة ، والتصانيف العظيمة ، غلا في طريق التصوف ، وتجرد لنصر مذهبهم ، وصار داهية في ذلك ، وألف فيه تآليفه المشهورة ، أخذ عليه فيها مواضع ، وساءت به ظنون أمة ،والله أعلم بسره ، ونفذ: أمر السلطان عندنا بالمغرب ، وفتوى الفقهاء بإحراقها ، والبعد عنها ، فامتثل ذلك ، انتهى .


ونقل أبو المظفر يوسف ، سبط ابن الجوزي ، المتهم بالتشيع ، في كتابه: ((رياض الأفهام)) قال: ذكر أبو حامد في كتابه: سر العالمين ، وكشف ما في الدارين ، وقال في حديث: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)) إن عمر ، قال: بخ ، بخ ، أصبحت مولى ، كل مؤمن ومؤمنة ؛ قال أبو حامد: وهذا تسليم ورضا، ثم بعد هذا غلب عليه الهوى ، حباً للرياسة ، وعقد البنود ، وأمر الخلافة ، ونهيها ، فحملهم على الخلاف (فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون)(4) وسرد كثيراً من هذا الكلام الفسل الذي تزعمه الإمامية .


قال الذهبي: وما أدري ما عذره في هذا ، الظاهر أنه رجع عنه ، وتبع الحق ؛ قلت: هذا إن لم يكن من وضع هذا ، وما ذاك ببعيد ، ففي هذا التأليف بلاياً ، لاتستطاب ؛ قلت: ما ذكره الذهبي ممكن ، والغرض: أنما ينسب إلى هذا الرجل ، لا يغتر به ، ويجب هجره ، واطراحه ، لما في كتبه من الداء العضال ، والعثرات التي لا تقال.


قال الذهبي: قد ألف الرجل ، في ذم الفلاسفة ، كتاب ((التهافت)) وكشف عوراتهم ، ووافقهم في مواضع ، ظناً منه أن ذلك حق ، أو موافق للملة ، ولم يكن له علم بالآثار ، ولا خبرة بالسنن النبوية ، القاضية على العقل ، وحبب إليه إدمان النظر في كتاب ((رسائل إخوان الصفا)) وهو داء عضال ، وجرب مردىء ، وسم قاتل ، ولولا أن أبا حامد من الأذكياء ، وخيار المخلصين ، لتلف .


فالحذر ، الحذر ، من هذه الكتب ، واهربوا بدينكم من شبه الأوائل ، وإلا وقعتم في الحيرة ، فمن رام النجاة والفوز ، فليلزم العبودية ، وليكثر الاستغاثة بالله ، ولبيتهل إلى مولاه ، في الثبات على الإسلام ، وأن يتوفى على إيمان الصحابة ، وسادة التابعين ، والله الموفق، فبحسن قصد العالم ، يغفر له ، وينجو إن شاء الله تعالى .


وقال أبو عمر بن الصلاح ، فصل: في بيان أشياء مهمة ، أنكرت على أبي حامد ؛ ففي تواليفه أشياء لم يرتضها أهل مذهبه ، من الشذوذ ؛ منها قوله في المنطق: هو مقدمة العلوم كلها ، ومن لا يحيط به فلا ثقة له بمعلوم أصلاً ؛ قال: فهذا مردود ، إذ كل صحيح الذهن ، منطقي بالطبع ، وكم من إمام: ما رفع بالمنطق رأساً .


فأما كتاب: المضنون به على غير أهله ؛ فمعاذ الله: أن يكون له ، شاهدت على نسخة منه ، بخط القاضي كمال الدين ، محمد بن عبد الله الشهرزوري ، أنه موضوع على الغزالي ، وأنه مخترع من كتاب: مقاصد الفلاسفة ، وقد نقضه الرجل ، بكتاب: التهافت .


وقال أحمد بن صالح الجبلي في تاريخه ، وقد رأيت كتاب: الكشف والإنباء ، عن كتاب الإحياء ، للمازري: الحمد لله الذي أنار الحق ، وأداله ، وأباد الباطل ، وأزاله ؛ ثم أورد المازري أشياء مما انتقده على أبي حامد ، يقول: ولقد أعجب من قول مالكية ، يرون الإمام مالكاً ، يهرب من التحديد ، وإيجاب أن يرسم رسماً ، وإن كان فيه أثر ما ، أو قياس ما ، تورعاً ، وتحفظاً من الفتوى ، فيما يحمل الناس عليه ، ثم يستحسنون من الرجل فتاوى ، مبناها على ما لا حقيقة له ، وفيه كثير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لفق منه الثابت ، بغير الثابت .


وكذا ما أورد عن السلف ، لا يمكن ثبوته كله ، وأورد من نزعات الأولياء ، ونفثات الأصفياء ، ما يجل موقعه ، لكن مزج فيه النافع بالضار ؛ كاطلاقات يحكيها عن بعضهم ، لا يجوز إطلاقها ، لشناعتها ، وإن أخذت معانيها على ظواهرها ، كانت كالرموز لقدح الملحدين ، ولا تنصرف معانيها إلى الحق ، إلا بتعسف ، على ان اللفظ: مما لا يتكلف العلماء مثله ، إلا في كلام صاحب الشرع ، الذي اضطرت المعجزات الدالة على صدقه ، المانعة من جهله .

وكذبه إلى طلب التأويل كقوله: ((إن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن)) ((وإن السماوات على اصبع)) وكقوله: ((لأحرقت سبحات وجهه)) وكقوله: ((يضحك الله)) إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة ، ظاهرها مما أحاله العقل ـ إلى أن قال ـ فإذا كانت العصمة غير مقطوع بها في حق الولي ، فلا وجه لإضافة ما لا يجوز إطلاقه إليه ، إلا أن يثبت ، وتدعو ضرورة إلى نقله ، فيتأول ـ إلى أن قال ـ ألا ترى: لو أن منصفاً ، أخذ يحكي عن بعض الحشوية ، مذهبه في قدم الصوت والحرف ، وقدم الورق ، لما حسن به أن يقول: قال بعض المحققين ، إن القارىء ، إذا قرأ كتاب الله ، عاد القارىء في نفسه قديماً بعد أن كان محدثاً ؛ وقال بعض الحذاق: إن الله محل للحوادث ، إذا أخذ في حكاية مذاهب الكرامية .

وقال قاضي الجماعة: أبو عبد الله بن أحمد القرطبي ،إن بعض من يعظ ، ممن كان ينتحل رسم الفقه ، ثم تبرأ منه شغفاً بالشريعة الغزالية ، والنحلة الصوفية ، أنشأ كراسة تشتمل على معنى التعصب ، لكتاب أبي حامد ، إمام بدعتهم ؛ فأين هو من تشنيع مناكيره ؟ وتضليل أساطيره المباينة للدين ، وزعم: أن هذا من علم المعاملة ، المفضي إلى علم المكاشفة ، الواقع بهم على سر الربوبية ، الذي لا يسفر عن قناعه ، ولا يفوز باطلاعه ، إلا من تمطى إلى شيخ ضلالته ، التي رفع لهم أعلامها، وشرع أحكامها .


قال أبو حامد: وأدنى من هذا العلم: التصديق به ، وأقل عقوبته: أن لا يرزق المنكر منه شيئاً فأعرض من قوله ، على قوله: ولا يشتغل بقراءة قرآن ، ولا بكتب حديث ، لأن ذلك يقطعه عن الوصول إلى إدخال رأسه في كم جيبه ، والتدثر بكسائه ، فيسمع نداء الحق ؛ فهو يقول:ذروا ما كان السلف عليه ، وبادروا إلى ما آمركم به ، ثم إن القاضي: أقذع ، وسب ، وكفر .


وقال أبو حامد: وصدور الأحرار ، قبور الأسرار ، ومن أفشى سر الربوبية كفر ، ورأى مثل قتل الحلاج خيراً من إحياء عشرة ، لاطلاقه ألفاظاً ، ونقل عن بعضهم ، قال: للربوبية سر لو ظهر ، لبطلت النبوة ؛ وللنبوة سر لو كشف ، لبطل العلم ؛ وللعلم سر لو كشف لبطلت الأحكام ؛ قلت: سر العلم قد كشف بصوفية أشقياء ، فانحل النظام ، وبطل لديهم الحلال والحرام .


قال ابن أحمد: ثم قال الغزالي، القائل بهذا إن لم يرد إبطال النبوة في حق الضعفاء ، فما قال ليس بحق ؛ فإن الصحيح لا يتناقض ؛ وإن الكامل لا يطفىء نور معرفته نور ورعه ؛ وقال الغزالي: العارف ، يتجلى له أنوار الحق ، وتنكشف له العلوم المرموزة ، المحجوبة عن الخلق ؛ فيعرف معنى النبوة ، وجميع ما وردت به ألفاظ الشريعة ، التي نحن منها على ظاهرها ؛ قال عن بعضهم: إذا رأيته في البداية ، قلت صديقاً ؛ وإذا رأيته في النهاية ، قلت زنديقاً ؛ ثم فسره الغزالي ، فقال: إذا رأيتم الزنديق لا يلصق إلا بمعطل الفرائض ، لا بمعطل النوافل ، وقال: وذهبت الصوفية إلى العلوم الإلهامية ، دون التعليمية ؛ فيجلس: فارغ القلب ، مجموع الهم ، فيقول: الله ، الله ، على الدوام ؛ فيتفرغ قلبه ،ولا يشتغل بتلاوة ، ولا كتب حديث ؛ فإذا بلغ هذا الحد ، التزم الخلوة ببيت مظلم ، ويتدثر بكسائه ، فحينئذ: يسمع نداء الحق: (يا أيها المزمل) ، (يا أيها المدثر) .


قلت: إنما سمع شيطاناُ، أو سمع شيئاً لا حقيقة له ، من طيش دماغه ، والتوفيق في الاعتصام بالكتاب ، والسنة ، والإجماع .


قال أبو بكر الطرطوشي: شحن أبو حامد كتاب ((الإحياء)) بالكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وما على بسيط الأرض أكثر كذباً منه ، شبكه بمذاهب الفلاسفة ؛ ومعاني رسائل إخوان الصفاء ؛ وهم قوم: يرون النبوة مكتسبة ؛ وزعموا: أن المعجزات ، حيل ومخاريق ؛ قال ابن عساكر: حج أبو حامد ، وأقام بالشام نحواً من عشرين سنة ، وصنف ، وأخذ نفسه بالمجاهدة ، وكان مقامه بدمشق ، في المنارة الغربية من الجامع ، سمع صحيح البخاري ، من أبي سهل الحمصي ، وقدم دمشق في سنة تسع وثمانين .


وقال ابن خلكان: بعثه النظام على مدرسته ببغداد ، في سنة أربع وثمانين ، وتركها في سنة ثمان وثمانين ، وزهد ، وحج ، وأقام بدمشق مدة بالزاوية الغربية ، ثم انتقل إلى بيت المقدس يتعبد ، ثم قصد مصر ، وأقام مدة بالإسكندرية ، فقيل: عزم على المضي إلى يوسف بن تاشفين ، سلطان مراكش ، فبلغه نعيه ثم عاد إلى طوس ، وصنف: البسيط ، والوسيط ، والوجيز ، والخلاصة ، والإحياء ، وألف المستصفى ، في أصول الفقه ، والمنخول ، واللباب ، والمنتحل في الجدل ، وتهافت الفلاسفة ، ومحك النظر ، ومعيار العلم ، وشرح الأسماء الحسنى ، ومشكاة الأنوار ، والمنقذ من الضلال ، وحقيقة القولين ، وأشياء أخرى ، انتهى .


قال عبد الله بن علي الأثيري ، سمعت عبد المؤمن بن علي القيسي ، سمعت عبد الله بن تومرت ، يقول: أبو حامد الغزالي ، قرع الباب ، وفتح لنا ؛ قال: أبو محمد العثماني ، وغيره ، سمعنا: محمد بن يحيي ، العذري ، المؤدب ، يقول: رأيت بالأسكندرية ، سنة خمسمائة ، كأن الشمس طلعت من مغربها ، فعبرها لي عابر ، ببدعة تحدث فيهم ، فبعد أيام وصل الخبر ، بإحراق كتب الغزالي من البريد .


قال أبو بكر بن العربي ، في شرح الأسماء الحسنى ، قال شيخنا: أبو حامد قولاً عظيماً ، انتقده عليه العلماء ، وقال: وليس في قدرة الله ، أبدع من هذا العالم ، في الإِتقان والحكمة ، ولو كان في القدرة أبدع ، أو أحكم منه ، ولم يفعله ، لكان ذلك قضاء للجور ، وذلك محال ؛ ثم قال ، والجواب: أنه باعد في اعتقاد عموم القدرة ، ونفي النهاية ، عن تقدير المقدرات المتعلقة بها ، ولكن في تفصيل هذا العلم المخلوق ، لا في سواه ؛ وهذا رأي فلسفي ، قصدت به الفلاسفة قلب الحقائق ، ونسبة الإِتقان إلى الحياة مثلاً ؛ والوجود إلى السمع والبصر ، حتى لا يبقى في القلوب سبيل إلى الصواب ، واجتمعت الأمة على خلاف هذا الاعتقاد ، وقالت عن بكرة أبيها: إن المقدورات لا نهاية لها بكل مقدور الوجود ، لا بكل حاصل الوجود ، إذ القدرة صالحة ، ثم قال: هذه وهلة لألعابها ، ومزلة لا تماسك فيها ، ونحن وإن كنا نقطة من بحره ، فإنا لا نرد عليه إلا بقوله.


ومما أخذ عليه ، قوله: إن للقدر سراً نهينا عن إفشائه ؛ فأي سر للقدر ؟! فإن كان مدركاً بالنظر ، وصل إليه ولا بد ، وإن كان مدركاً بالخبر ، فما ثبت فيه شيء ، وإن كان يدرك بالحيل والعرفان ، فهذه دعوى محضة ، فلعله عنى بإفشائه: أن تعمق في القدر ، وبحث فيه .


قال الذهبي: أنبأنا محمد بن عبد الكريم ، أنبأنا أبو الحسن السخاوي ، أنبأنا خطاب بن قمرية الصوفي ، أنبأنا سعد بن أحمد الاسفرائيني بقراءتي ، أنبأنا أبو حامد محمد بن محمد الطوسي ، قال اعلم أن الدين شطران ، أحدهما ترك المناهي ، والآخر فعل الطاعات ، وترك المناهي هو الأشد ، والطاعات يقدر عليه كل أحد ، وترك الشهوات لا يقدر عليه إلا الصديقون ؛ ولذلك قال أبو عامر العبدي: سمعت أبا نصر ، أحمد بن محمد بن عبد القاهر الطوسي ، يحلف بالله: أنه أبصر في نومه ، كأنه ينظر في كتب الغزالي ، فإذا هي كلها تصاوير .


وقال ابن الوليد الطرطوشي ، في رسالته إلى ابن المظفر ، فأما ما ذكرت من أبي حامد ، فقد رأيته وكلمته ، ورأيته جليلاً من أهل العلم ، واجتمع فيه العقل والفهم ، ومارس العلوم طول عمره ، وكان على ذلك معظم زمانه ، ثم بدا له عن طريقة العلماء ، ودخل في غمار العمال ، ثم تصوف، وهجر العلوم ، وأهلها ، ودخل في علوم الخواطر ، وأرباب القلوب ، ووساوس الشيطان ، ثم شابها بآراء الفلاسفة ، ورموز الحلاج ، وجعل يطعن على الفقهاء والمتكلمين ، ولقد كاد أن ينساخ من الدين ، فلما عمل ((الإحياء)) عمد يتكلم في علوم الأحوال ، ومرامز الصوفية ، وكان غير أنيس بها، ولا خبير بمعرفتها ، فسقط على أم رأسه ،وشحن كتابه بالموضوعات .


قال الذهبي ، بعد أن ساق كلام ابن الوليد الطرطوشي ، قلت: أما ((الإِحياء)) فقيه من الأحاديث الباطلة ، جملة ، وفيه خير كثير ، لولا ما فيه من آداب ورسوم ، وزهد من طرائق االحكماء ، ومنحرف الصوفيه ؛نسأل الله علماً نافعاً ؛ تدري: ما العلم النافع ؟ هو ما نزل به القران ، وفسره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قولاً ، وفعلاً ، ولم يأت نهي عنه ، قال عليه السلام: ((من رغب عن سنتي فليس مني)) فعليك يا أخي بتدبر كتاب الله ، وبإدمان النظر في الصحيحين ، وسنن النسائي ، ورياض النووي ، وأذكاره ، تفلح وتنجح ، وإياك وآراء عباد الفلاسفة ، ووظائف أهل الرياضات ، وجوع الرهبان ، وخطاب طيش رؤوس أصحاب الخلوات ؛ فكل الخير في متابعة الحنيفية السمحة ، فوا غوثاه بالله ؛ اللهم اهدنا الصراط المستقيم ، انتهى .


ولمحمد بن علي المازني الصقيلي ، كلام على الإِحياء ، قال فيه: قد تكررت مكاتبتكم في استعلام مذهبنا ، في الكتاب المترجم ((بإحياء علوم الدين)) وذكرتم: أن آراء الناس فيه قد اختلفت ، فطائفة انتصرت ، وتعصبت لإِشهاره ، وطائفة حذرت منه ، ونفرت ، وطائفة لكتبه أحرقت .وكاتبني أهل المشرق أيضاً: يسألوني ، ولم يتقدم لي قراءة هذا الكتاب ، سوى نبذة منه ، فإن نفس الله في العمر ، مددت منه الأنفاس ، وأزلت عن القلوب الالتباس ؛ اعلموا: أن هذا الرجل ، رأيت تلامذته ، فكل منهم حكى لي نوعاً من حاله ، ما قام مقام العيان ، فأنا أقتصر على ذكر حاله ، وحال كتابه ، وأذكر جملاً من مذاهب الموحدين ، والمتصوفة ، وأصحاب الإِشارات ، والفلاسفة ، فإن كتابه متردد بين هذه الطوائف .


ثم قال: وأما علم الكلام الذي هو أصل الدين ، فإنه صنف فيه ، وليس بالمتبحر فيها ، ولقد فطنت لعدم استبحاره فيها ، وذلك أنه قرأ علوم الفلسفة ، قيل إستبحاره في فن الأصول ، فأكسبته الفلسفة جراءة على المعاني ، وتسهيلاً للهجوم على الحقائق ، لأن الفلاسفة: تمر مع خواطرها ، لا يزعها شرع ؛ وعرفني صاحب له ، أنه كان له عكوف على رسائل: إخوان الصفا ؛ وهي إحدى وخمسون رسالة ؛ ألفها من قد خاض في علم الشرع ، والنقل ، وفي الحكمة ؛ فمزج بين العلمين ، وقد كان رجل يعرف بابن سينا ، ملأ الدنيا تصانيف ، أدته قوته في الفلسفة ، إلى أن حاول رد أصول العقائد إلى علم الفلسفة ، وتلطف جهده ، حتى تم له ما لم يتم لغيره .

الدرر السنية

abouhayder · معاينة 1 · 0 تعليق

الصفحة السابقة  1, 2, 3 ... 8 ... 14  الصفحة التالية