فقه
ألفاظ الصلاة
بقلم علي بن عبدالله
الغانم
بسم الله الرحمن
الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام
على رسول الله..
الصلاة عمود الدين، وعمادها
هي الخشوع والإخبات؛ ولهذا توج الخاشعين فيها بتاج الفلاح؛ فقال جل شأنه: "قد
أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون".
إن صلاةً لا خشوع فيها كجسد
لا روح فيه، وكبستان جف ينبوعها العذب المتدفق، وكراحلة لا أرجل لها.
ولهذا كانت عناية السلف بهذه
الفريضة عظيمة على قدر تألههم وخوفهم من الله ومحبتهم له وتعظيمهم إياه.
وللخشوع أسباب كثيرة، من
أهمها تدبر القراءة فيها، وتفهم ألفاظها، والتفكر فيما يقال فيها، وتنويع أذكارها.
وقد جاءت هذه الرسالة النافعة
المباركة لتكون عونا للمسلم على تدبر ألفاظ الصلاة، وسببا لإثارة فريضة الخشوع
وسنة التدبر.
فجزى الله كاتبها أخي المفضال
الموفق/ علي بن عبدالله الغانم على جهده في تحريرها وتحبيرها، وأن ينفع بها كاتبها
وقارئها إنه سميع قريب مجيب.
وكتبه سليمان بن عبدالله الماجد
في 28/1/1431هـ
مقدمة
الحمد لله يحكم ما يشاءُ ويفعل ما يريدُ، والصّلاة و السّلامُ على صاحبِ
المقامِ المحمودِ والحوضِِ المورُودِ، سيدِنا وقدوتِنا محمد صلى الله عليه وعلى آله
وصحبه وسلّم. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمداً عبدهُ و
رسوُله …..أما بعد:
فقد شرع لنا الباري سبحانه خمسَ صلواتٍ في اليوم والليلة لتكون قُرّةَ
عين لعبادهِ المؤمنين، وأخبرنا صلى الله عليه وسلم كيف نُقيمها كما يريدها الله سبحانه
وتعالى منّا، ففصّلَ لأمته كيفيتها، وهيئتها، وألفاظهَا، وشروطها، وأركانَها، وواجباتِها،
وسننَها وتركنَا على المحجّةِ البيضاءِ لايزيغُ عنها إلا هالكٌ. فتلذذ النبيُّ صلى
اللهُ عليهِ وسلمَ وأصحابُهُ، ومن سارَ على نهجهم بهذه العبادةِ حينَ أقاموها حقّ إقامتها،
حتى قال أحدُهمْ: و الله إني في صلاتي لأحملُ
همّ الخروجِ منها، وقرأنا عن بعضهم أنه يَصفرُّ لونهُ حين يعزِم على أدائــها، وآخرُ
يختارُ وقتَ إقامتها ليكونَ موعداً لاستئصال قدمه التي أصابتها الآكلةُ، ومنهم من سقط
جدارُ المسجدِ واجتمعَ عليه الناسُ ولم يشعر بالحدثِ مع قربهِ منه، لا لشيءٍ إلا لأنه
كان في صلاة، وآخرُ تتوالى عليه السهامُ، وهو قائمٌ يصلى حين حراستهِ لمعسكر المسلمين
ليلاً، ثَّم لا يقطع صلاتَه إلا خوفاً من أن يُؤتى المسلمون من قِـبَلِهِ وإلاّ فلا
سبيل لقطعها.
وعن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : (وَجُعِلَتْ قرّةُ عيني في الصلاةِ)
قال ابنُ القيّم رحمه الله: المقصودُ أنّ ما تقرُّ به العين أعلى من مجرَّد مايُحبُّه.
فالصلاةُ قُرَّة عيونِ المحبِّين في هذه الدنيا، لما فيها من مناجاةِ من لا تقرُّ العيونُ
إلاّ به، ولا تطمئنَّ ولا تسكنُ النَّفسُ إلاّ إليه، والتنَّعم بذكرِه والتلذذ، والخضوع
له، والقربِ منه، ولاسيما في السجودِ، وتلك الحال أقرب ما يكون العبد من ربه فيهاْ.
من هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أرحنا بها يا بلالُ). كما أخبر
أن قُرَّة عينـه فيها، فأين هذا من قولِ مَنْ
يقول: نصلِّي ونستريحُ من الصلاة.
فالمحب راحتُهُ وقرّةُ عينه في الصلاة، والغافلُ المعرِضُ ليس له نصيبٌ
من ذلك، بل الصلاة كبيرةٌ شاقّةٌ عليه، إذا قام فكأنه قائمٌ على الجمر حتى يتخلَّص
من واجب الصلاة، وعجلها، وأسرعها، فهو ليس له قرّة عين فيها، ولا لقلبه راحةٌ بها،
والعبد إذا قرَّت عينه بشيءٍ واستراح قلبه به، فأشقُّ ما عليه مفارقتُه، والمتكلِّف
الفارغُ القلب من الله والدار الآخرة المبتلى بحبِّ الدنيا، أشقُّ ما عليه الصلاة،
وأكرهُ ما إليه طولها، مع تفرُّغِهِ، وصحتهِ، وعدمِ انشغاله) ا.هـ
إذا تبيّن هذا، فلماذا أصبح كثيرٌ منّا - والله المستعان - يستثقلُ هذه
الصلاة؟ ولم تعُدّ قرّةَ عينٍ لنا كما كانت لأسلافنا؟ إن السبب أيها القارئ الكريم
هو قلة الخشوع الذي كاد أن ينزع من القلوب.
ولهذا فلا بدّ من العودة إلى الخشوعِ والطمأنينة ومجاهدةِ النّفس على
ذلك، ولو استعرضنَا أسبابَ الخشوعِ وعوامل تحصيلهِ لـطال بنا المقامُ، ولكن في هذا
البحث محاولةٌ للوقوف عند عاملٍ قد يكون من أهمِّ عوامل تحصيل الخشوع. ألا وهو (فقه
ألفاظِ الصلاةِ، المتضمنة في أذكارِهَا وأدعيتِهَا) وذلك بشرحها وتفسير كلماتها والتأمِّل
في مقاصدِهَا، والكشف عن شيء من أسرارها، فإن
لكلِّ لفظةٍ في الصلاة حكمة وسرّاً علم ذلك من علمه، وجهله من جهله.
وذلك من خلال ما يلي:
- انتقاء الأحاديثِ الصحيحةِ من كتابِ (صفة صلاة النبي صلى الله عليه
وسلم) للألباني رحمه الله.
- شرح ألفاظ الصلاة مرتبة حسب ترتيبها وموقع التلفظ بها في الصلاة.
- إدراج بعضِ الفوائدِ، والمسائلِ، واللطائفِ، والوقفاتِ ذات الصلة.
- ورغبة مني في الاختصار حذفت هامش المراجع مكتفياً بذكرها في آخر البحث.
والله الهادي والموفق
إلى سواء السبيل
حال المصلين مع
أذكار الصلاة وأدعيتها
أكثرُ المصلين لا يعلمون من أذكار الصلاة إلا ما اشتهرَ منها على الألسُن،
وهي على ما فيها من الخير و البركةِ إلا أنه حينَ يقتصرُ المصلي ويُداومُ عليها في
صلواته دون الإتيانِِ بِغيرِها من الأذكار والأدعية المأثورةِ الصحيحةِ فإن ذلك أَدعَى
إلى غفلةِ القـلبِ، وعدم حضورِه أثناء ترديدِهَا في الصلاة لكونها ستخرجُ به عن مفهوم
العبادةِ فتنقلبُ صلاتُه عادةً في صورة حركاتٍ وألفاظاً يُردّدُها دون تدبّرٍ ولا تفكّرٍ،
فيدخل في صلاته ويخرج منها من حيثُ لا يشعر.
والأولى بكل مصلٍٍّ معرفةُ هذه
الأذكارِ و الأدعيةِ الواردةِ، وحفظُ الثابت منـها، ومعرفةِ معناها، وشرحها، ومن ثمَّ
ملازمتُها والتنويعُ بينها في الصلوات فرضِها ونفلِها، حتى يَحْصُلَ للمصلي التدبّرُ،
والتلذذُ، وتكون هذه الصلاةُ بحقٍ قرةَ عينٍ لمن أدَّاها.
وقفة:
قالوا لعامر بن
عبد القيس: أتُحدث نفسَكَ في الصلاةِ؟ فقَال:
أوَ شيءٌ أحبُّ إليَّ من الصلاة أحدثُ به نفسي ! قالوا: إنا لنحدثُ أنفسنا في الصلاة،
فقال: أبالجنةِ والحورِ، ونحو ذلك؟ قالوا:
لا، ولكن بأهلينا، وأموالنا، فقال: لأن تختلف الأسنةُ فيَّ أحبُّ إليَّ، أي: لأن يكثر
طعن الرماحِ في جسدي أحب إلي من أن أحدثَ نفسي في الصلاة بأمورِ الدنيا.
أقسامُ أذكارِ الصلاةِ
وأدعيتها
تنقسم أذكارُ الصلاةِ وأدعيتها
إلى ثلاثة أقسامٍ من حيث الحكمية فمنها:
الركن، والواجب،
والسنة، وتفصيلها كالتالي:
أولاً: الأركانُ
القوليةُ/ وهي:
ـ تكبيرةُ الإحرامِ.
ـ الفاتحةُ.
ـ التشهدُ الأخيرُ.
ـ التسليمتانِ.
ثانياً: الواجبات
القولية / وهي:
- التكبيراتُ الانتقاليةُ
جميع التكبيرات ــ غير تكبيرة الإحرام.
- السمعدةُ وهي
قول: (سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) للإمام والمنفرد.
- التحميدُ وهو
قول: (رَبَّنا ولكَ الحمدُ) للإمام والمنفرد
والمأموم
16/11/2008 على الساعة 13.00:24
من طرف abouhayder