Aljazzera
لا االه الا الله محمد رسول الله

آخر التعاليق

من على الخط؟

عضو: 0
زائر: 1

إعلان

rss رخصة النشر (Syndication)

اختيار التصميم



02 يونيو 2010 
علاج السكر بالتجربة - سبحان الله

التجربة خير برهان

يقول احد العلماء في الكويت :
هذا علاج كلما وصفته لأحد المصابين بالسكر جاءني بنتائجه الطيبة الرائعة

وهذا من فضل ربي أخرها زميل لي في العمل أعطيته إياه منذ (5) أيام وجاءني اليوم يدعو لي حيث كانت عيناه يكسوها البياض الغير طبيعي من السكر وعلى وصفه اليوم لي عندما طلب مني مزيد منه

قال والله يا أبومشاري السكر كان في الليل يصل (480) وفي النهار ما بين (250)
إلى (300) وقد نخرت جسده ابر الأنسولين فقال لي منذ أن استعملته وقد أصبح في الليل (180) وفي النهار (110) لا يتعداها
وقد أوقف استعمال إبرالأنسولين خلال الأيام الماضية تماماً ...

لا أطيل عليكم

الدواء
بعد توفيق الله سبحانه وتعالى
هو - ورق شجرةالزيتون



طريقة عمله بسيطة جداً هي أن تغلي كمية من ورق الزيتون ما يملى كفيك منها من


الورق كفيك الاثنين تغسله بالماء لتخليصه من الغبار ثم بعد ذلك تغليه بلتر ونصف ماء حتى يغلي ويقلب الماء عند غليه (3) دقائق

ثم تتركه يبرد وترشحه وتأخذ القطارة (الماء فقط ) وتعبئة في زجاجة وليست بلاستيك وتضعه في الثلاجة وتشرب منه فنجان قهوة عربي كبير أو كأس شاي

طريقة استعماله:

تشرب منه فنجان قبل الفطور وقبل الغداء وقبل العشاء يعني (3) مراتيومياً مع إيقاف جميع أنواع أدوية وعلاجات السكر وتقوم بمراقبة السكر بالتحليل خلال
اليوم الأول والثاني والثالث وبعدها تقرر هل تستمر أو لا ؟؟؟ اسأل الله سبحانه وتعالى بمنه وكرمه وجوده وإحسانه أن يمن على جميع المرضى
بالشفاء والعافية إنه سميع مجيب والله يرعاكم

ملاحظة هامة :

حتى ولم تكن مصابا بمرض السكر عافاك الله ولكن هناك من الناس المصابين بهذا المرض فندعوك بسرعة نشرها لتعم الفائدة أن شاء الله تعالى وتساهم في إنقاذ
إنسان

على فكره جربها عدد من الصحاب ونتيجة مثمره أن شاء الله نصيحتي اللي السكر عندهم تمكن الأفضل طحن الأوراق وهي خضراء ثم وضعها مع الماء
وغليها و يشرب منها جرعات قبل الأكل ونتيجة مضمونه


ملحوظة:
لاختيار الأوراق الجيدة يجب أن تأخذواحده منها وتمضغها
إذا هي لاذعة ومره فهي جيده وتكون مفيدة

علي فكره الفائدة مو بس تنزيل السكر بس (معالجة ما خلفه من تدمير في الجسم)

اللهم أشف مرضانا و مرضى المؤمنين

منقـــــــــــــول

abouhayder · ليست هناك أية معاينة متوفرة · 0 تعليق
22 أبريل 2010 
 

فقه

ألفاظ الصلاة

بقلم علي بن عبدالله الغانم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..

الصلاة عمود الدين، وعمادها هي الخشوع والإخبات؛ ولهذا توج الخاشعين فيها بتاج الفلاح؛ فقال جل شأنه: "قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون".

إن صلاةً لا خشوع فيها كجسد لا روح فيه، وكبستان جف ينبوعها العذب المتدفق، وكراحلة لا أرجل لها.

ولهذا كانت عناية السلف بهذه الفريضة عظيمة على قدر تألههم وخوفهم من الله ومحبتهم له وتعظيمهم إياه.

وللخشوع أسباب كثيرة، من أهمها تدبر القراءة فيها، وتفهم ألفاظها، والتفكر فيما يقال فيها، وتنويع أذكارها.

وقد جاءت هذه الرسالة النافعة المباركة لتكون عونا للمسلم على تدبر ألفاظ الصلاة، وسببا لإثارة فريضة الخشوع وسنة  التدبر.

فجزى الله كاتبها أخي المفضال الموفق/ علي بن عبدالله الغانم على جهده في تحريرها وتحبيرها، وأن ينفع بها كاتبها وقارئها إنه سميع قريب مجيب.

وكتبه سليمان بن عبدالله الماجد

   في 28/1/1431هـ

 

 

 

مقدمة

 

الحمد لله يحكم ما يشاءُ ويفعل ما يريدُ، والصّلاة و السّلامُ على صاحبِ المقامِ المحمودِ والحوضِِ المورُودِ، سيدِنا وقدوتِنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمداً عبدهُ و رسوُله …..أما بعد:

فقد شرع لنا الباري سبحانه خمسَ صلواتٍ في اليوم والليلة لتكون قُرّةَ عين لعبادهِ المؤمنين، وأخبرنا صلى الله عليه وسلم كيف نُقيمها كما يريدها الله سبحانه وتعالى منّا، ففصّلَ لأمته كيفيتها، وهيئتها، وألفاظهَا، وشروطها، وأركانَها، وواجباتِها، وسننَها وتركنَا على المحجّةِ البيضاءِ لايزيغُ عنها إلا هالكٌ. فتلذذ النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ وأصحابُهُ، ومن سارَ على نهجهم بهذه العبادةِ حينَ أقاموها حقّ إقامتها، حتى قال أحدُهمْ:  و الله إني في صلاتي لأحملُ همّ الخروجِ منها، وقرأنا عن بعضهم أنه يَصفرُّ لونهُ حين يعزِم على أدائــها، وآخرُ يختارُ وقتَ إقامتها ليكونَ موعداً لاستئصال قدمه التي أصابتها الآكلةُ، ومنهم من سقط جدارُ المسجدِ واجتمعَ عليه الناسُ ولم يشعر بالحدثِ مع قربهِ منه، لا لشيءٍ إلا لأنه كان في صلاة، وآخرُ تتوالى عليه السهامُ، وهو قائمٌ يصلى حين حراستهِ لمعسكر المسلمين ليلاً، ثَّم لا يقطع صلاتَه إلا خوفاً من أن يُؤتى المسلمون من قِـبَلِهِ وإلاّ فلا سبيل لقطعها.

 

وعن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : (وَجُعِلَتْ قرّةُ عيني في الصلاةِ) قال ابنُ القيّم رحمه الله: المقصودُ أنّ ما تقرُّ به العين أعلى من مجرَّد مايُحبُّه. فالصلاةُ قُرَّة عيونِ المحبِّين في هذه الدنيا، لما فيها من مناجاةِ من لا تقرُّ العيونُ إلاّ به، ولا تطمئنَّ ولا تسكنُ النَّفسُ إلاّ إليه، والتنَّعم بذكرِه والتلذذ، والخضوع له، والقربِ منه، ولاسيما في السجودِ، وتلك الحال أقرب ما يكون العبد من ربه فيهاْ.

من هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أرحنا بها يا بلالُ). كما أخبر أن قُرَّة عينـه فيها، فأين هذا من  قولِ مَنْ يقول: نصلِّي ونستريحُ من الصلاة.

فالمحب راحتُهُ وقرّةُ عينه في الصلاة، والغافلُ المعرِضُ ليس له نصيبٌ من ذلك، بل الصلاة كبيرةٌ شاقّةٌ عليه، إذا قام فكأنه قائمٌ على الجمر حتى يتخلَّص من واجب الصلاة، وعجلها، وأسرعها، فهو ليس له قرّة عين فيها، ولا لقلبه راحةٌ بها، والعبد إذا قرَّت عينه بشيءٍ واستراح قلبه به، فأشقُّ ما عليه مفارقتُه، والمتكلِّف الفارغُ القلب من الله والدار الآخرة المبتلى بحبِّ الدنيا، أشقُّ ما عليه الصلاة، وأكرهُ ما إليه طولها، مع تفرُّغِهِ، وصحتهِ، وعدمِ انشغاله)  ا.هـ

إذا تبيّن هذا، فلماذا أصبح كثيرٌ منّا - والله المستعان - يستثقلُ هذه الصلاة؟ ولم تعُدّ قرّةَ عينٍ لنا كما كانت لأسلافنا؟ إن السبب أيها القارئ الكريم هو قلة الخشوع الذي كاد أن ينزع من القلوب.

 

ولهذا فلا بدّ من العودة إلى الخشوعِ والطمأنينة ومجاهدةِ النّفس على ذلك، ولو استعرضنَا أسبابَ الخشوعِ وعوامل تحصيلهِ لـطال بنا المقامُ، ولكن في هذا البحث محاولةٌ للوقوف عند عاملٍ قد يكون من أهمِّ عوامل تحصيل الخشوع. ألا وهو (فقه ألفاظِ الصلاةِ، المتضمنة في أذكارِهَا وأدعيتِهَا) وذلك بشرحها وتفسير كلماتها والتأمِّل في مقاصدِهَا، والكشف عن شيء من أسرارها،  فإن لكلِّ لفظةٍ في الصلاة حكمة وسرّاً علم ذلك من علمه، وجهله من جهله.

وذلك من خلال ما يلي:

- انتقاء الأحاديثِ الصحيحةِ من كتابِ (صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم) للألباني رحمه الله.

- شرح ألفاظ الصلاة مرتبة حسب ترتيبها وموقع التلفظ بها في الصلاة.

- إدراج بعضِ الفوائدِ، والمسائلِ، واللطائفِ،  والوقفاتِ ذات الصلة.

- ورغبة مني في الاختصار حذفت هامش المراجع مكتفياً بذكرها في آخر البحث.

 

والله الهادي والموفق إلى سواء السبيل

 

 

 

 

حال المصلين مع أذكار الصلاة وأدعيتها

أكثرُ المصلين لا يعلمون من أذكار الصلاة إلا ما اشتهرَ منها على الألسُن، وهي على ما فيها من الخير و البركةِ إلا أنه حينَ يقتصرُ المصلي ويُداومُ عليها في صلواته دون الإتيانِِ بِغيرِها من الأذكار والأدعية المأثورةِ الصحيحةِ فإن ذلك أَدعَى إلى غفلةِ القـلبِ، وعدم حضورِه أثناء ترديدِهَا في الصلاة لكونها ستخرجُ به عن مفهوم العبادةِ فتنقلبُ صلاتُه عادةً في صورة حركاتٍ وألفاظاً يُردّدُها دون تدبّرٍ ولا تفكّرٍ، فيدخل في صلاته ويخرج منها من حيثُ لا يشعر.

والأولى بكل مصلٍٍّ  معرفةُ هذه الأذكارِ و الأدعيةِ الواردةِ، وحفظُ الثابت منـها، ومعرفةِ معناها، وشرحها، ومن ثمَّ ملازمتُها والتنويعُ بينها في الصلوات فرضِها ونفلِها، حتى يَحْصُلَ للمصلي التدبّرُ، والتلذذُ، وتكون هذه الصلاةُ بحقٍ قرةَ عينٍ لمن أدَّاها.

 

وقفة:

قالوا لعامر بن عبد القيس:  أتُحدث نفسَكَ في الصلاةِ؟ فقَال: أوَ شيءٌ أحبُّ إليَّ من الصلاة أحدثُ به نفسي ! قالوا: إنا لنحدثُ أنفسنا في الصلاة، فقال:  أبالجنةِ والحورِ، ونحو ذلك؟ قالوا: لا، ولكن بأهلينا، وأموالنا، فقال: لأن تختلف الأسنةُ فيَّ أحبُّ إليَّ، أي: لأن يكثر طعن الرماحِ في جسدي أحب إلي من أن أحدثَ نفسي في الصلاة بأمورِ الدنيا.

 

 

 

أقسامُ أذكارِ الصلاةِ وأدعيتها

تنقسم أذكارُ الصلاةِ وأدعيتها إلى ثلاثة أقسامٍ من حيث الحكمية فمنها:

الركن، والواجب، والسنة، وتفصيلها كالتالي:

أولاً: الأركانُ القوليةُ/ وهي:

ـ تكبيرةُ الإحرامِ.

ـ الفاتحةُ.

ـ التشهدُ الأخيرُ.

ـ التسليمتانِ.

 

ثانياً: الواجبات القولية / وهي:

- التكبيراتُ الانتقاليةُ جميع التكبيرات ــ غير تكبيرة الإحرام.

- السمعدةُ وهي قول: (سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) للإمام والمنفرد.

- التحميدُ وهو قول: (رَبَّنا ولكَ الحمدُ) للإمام والمنفرد والمأموم

abouhayder · معاينة 1 · 0 تعليق
22 أبريل 2010 

مصدر التلقي عند الأشاعرة :

الكتاب والسنة على مقتضى قواعد علم الكلام ولذلك فإنهم يقدمون العقل على النقل عند التعارض ، صرح بذلك الرازي في القانون الكلي للمذهب والآمدي وابن فورك وغيرهم .
-
عدم الأخذ بأحاديث الآحاد في العقيدة ولا مانع من الاحتجاج بها في مسائل السمعيات أو فيما لا يعارض القانون العقلي. والمتواتر منها يجب تأويله ، ولا يخفى مخالفة هذا لما كان عليه السلف الصالح من أصحاب القرون المفضلة ومن سار على نهجهم حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يرسل الرسل فرادى لتبليغ الإسلام كما أرسل معاذاً إلى أهل اليمن ، ولقوله صلى الله عليه وسلم " نضر الله امرءاً سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها كما سمعها … " الحديث ، وحديث تحويل القبلة وغير ذلك من الأدلة .
-
مذهب طائفة منهم وهم : صوفيتهم كالغزالي والجامي في مصدر التلقي ، تقديم الكشف والذوق على النص ، وتأويل النص ليوافقه . ويسمون هذا " العلم اللدني " جرياً على قاعدة الصوفية " حدثني قلبي عن ربي " , ولا يخفى ما في هذا من البطلان والمخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة وإلا فما الفائدة من إرسال الرسل وإنزال الكتب .
-
التوحيد عند الأشاعرة : فسروا الإله بأنه الخالق أو القادر على الاختراع ، وبذلك جعلوا التوحيد هو إثبات ربوبية الله عز وجل دون ألوهيته مع تأويل أكثر صفاته جل وعلا.
وهكذا خالف الأشاعرة أهل السنة والجماعة في معنى التوحيد حيث يعتقد أهل السنة والجماعة أن التوحيد أول واجب على العبد هو إفراد الله بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته على نحو ما أثبته تعالى لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم ، ونفي ما نفاه الله عن نفسه أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف أو تعطيل أو تكييف أو تمثيل .


abouhayder · معاينة 1 · 0 تعليق
22 أبريل 2010 
المُدرّعة
 
 http://www.alsoufia.org/vb/showthread.php?t=8684
 
يعتمد أھل التصوف على عدة روايات منسوبة إلى الأئمة الأربعة لتضليل البشر وعلى أن الأئمة
الأربعة تبنوا التصوف إما بالانخراط فيه أو بمدحه. وفي ھذه الأوراق ردود سريعة يرد فيھا ما
يستند عليه الصوفية، وتفنيد لھذه الأدلة.
  
يذكر الصوفية نص ھذا الأثر:
يقول الإِمام مالك رحمه لله تعالى: (مَنْ تفقَّهَ ولم يتصوف فقد تفسق، ومَنْ تصوَّف
ولم يتفقه فقد تزندق، ومن جمعَ بينهما فقد تحقَّق)
١. [حاشية العلامة علي العدوي على شرح الإِمام الزرقاني على متن
[. العزية في الفقه المالكي ج ٣. ص ١٩٥
٢. [شرح عين العلم وزين الحلم للإِمام ملا علي القاري المتوفى
[. ١٠١٤ ه. ج ١. ص ٣٣
سند المصدر الأول:
الإمام مالك رضي لله عنه توفي عام ١٧٩ ھجرية 
الشيخ علي الصعيدي العدوي توفي عام ١١٨٩ ھجرية 
وبينھما انقطاع ١٠١٠ سنه ونحن ننتظر من الصوفية وصل السند بحوالي ١٢ راويا علي الأقل
سند الرواية الثانية
الإمام مالك توفي رضي لله عنه ١٧٩ ھجرية 
الملا علي قاري توفي عام ١٠١٤ ھجرية 
وبينھما حوالي ٨٣٥ سنة وسنتجاوز ونسھل علي الصوفية وسنطلب منھم ٨ رواه معمرين ثقة
فقط لتصحيح الرواية.
في (http://www.tetouanhadit.com/showthread.php?p= وبيّن السيد طارق حمودي ( 6842
تعليقه على ھذه الرواية ما مفاده:
"ھذا لم يصح عن مالك ، ولا يعرف إليه إسناد في ذلك القول، والقواعد العلمية تأبى إلا أن ترده
على ناقله، ولا يعرف عن أحد من محققي المالكية أنه نقله عنه كابن أبي زيد القيرواني وابن
عبد البر والقرطبي وغيرھم ولا ھو موجود في كتب الرواية عن مالك كالمدونة والعتبية ومختصر
ابن شعبان والزيادات والنوادر وغيرھا،سوى أنني وجدت الشيخ زروق المغربي ومحتسب
الصوفية في زمانه ذكرھا عن مالك في القاعدة الرابعة من كتابه (قواعد التصوف)،وليس له ولا
لغيره إلى مالك في ھذه المقولة سند يعرف، فضلا عن أن تصح.لذلك ذكرھا الشيخ جسوس
في شرحه لجزء التصوف من المرشد المعين (ص ٤/طبعة فاسية) غير منسوبة بلفظ (قيل)،
وھو يعلم غالبا أنھا منسوبة إلى مالك، ولكنه وقف عند التحقيق كما ينبغي فنسبھا إلى
مجھول فتنبه!"
 
"نقل الفقيه الحنفي الحصكفي صاحب الدر: أن أبا علي الّدقاق رحمه ﺍﻟﻠﻪ تعالى
قال: (أنا أخذتُ هذه الطريقة من أبي القاسم النصر أباذي، وقال أبو
القاسم: أنا أخذتها من الشبلي، وهو من السري الّسقطي، وهو من
معروف الكرخي، وهو من داود الطائي، وهو أخذ العلم والطريقة من
أبي حنيفة رضي ﺍﻟﻠﻪ عنه، وآلٌ منهم أثنى عليه وأقرّ بفضله..) ثم قال
صاحب الدر معلقاً: (فيا عجباً لك يا أخي! ألم يكن لك أسوة حسنة في هؤلاء
السادات الكبار ؟ أآانوا مُتَّهمين في هذا الإِقرار والافتخار، وهم
أئمة هذه الطريقة وأرباب الشريعة والحقيقة ؟ ومَن بعدهم في هذا
الأمر فلهم تبع، وآل ما خالف ما اعتمدوه مردود مبتدع)"
[الدر المختار ج ١. ص ٤٣ . وعليه حاشية ابن عابدين وهو محمد أمين بن
عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي فقيه الديار الشامية وإِمام
الحنفية في عصره، له من التآليف: - رد المحتار على الدر المختار
– في خمسة مجلدات يعرف بحاشية ابن عابدين، وله: - رفع الأنظار عما
أورده الحلبي على الدر المختار – والعقود الدرية في تنقيح
الفتاوى الحامدية جزءان، ونسمات الأسحار شرح المنار، ومجموعة
الرسائل. مولده ووفاته في دمشق سنة ١١٩٨  ١٢٥٢ ه].
ابو حنيفة رضي لله عنه توفي عام ١٥٠ ھجرية 
داود الطائي توفي عام ١٦٢ ھجرية 
معروف توفي عام ٢٠٠ ھجرية (( ذكر السلمي أنه صحب داود الطائي ولم يصح)) 
السري السقطي توفي ٢٥٣ ھجرية 
أبو بكر الشبلي ولد ٢٤٧ ھجريه توفي ٣٣٤ ھجرية .(( حلاجي ساقط زائد جنونه 
المعروف ))
النصر اباذي توفي ٣٦٧ (( حلاجي ساقط )) 
أبو علي الدقاق توفي عام ٤٠٥ ھجرية 
وفي ضوء ھذه الرواية المضطربة سنداً ومتن ا نري الآتي:
١] إن كان الحصكفي اخذ الرواية من القشيرية فان أبو القاسم القشيري سمع فعلا من أبو ]
علي الدقاق الأشعري لكن لم يثبت أبد ا أن أبو علي الدقاق قد سمع إبراھيم بن محمد النصر
اباذي الحلاجي فھنا انقطاع مؤكد في الرواية.
٢] ولو تم وصله فأن النصر اباذي قد سمع فعلا من شيخه المجنون أبو بكر الشبلي ]
٣] لكن أبو بكر الشبلي كان له من العمر خمس سنوات عندما مات السري السقطي فھنا ]
انقطاع آخر.
٤] وإذا افترضنا أن ھذا الرجل المجھول بينھما ھو الجنيد وھو تفضل من أھل السنة عليكم ]
٥] فإن صحبة السري السقطي لمعروف غير مؤكدة ولا دليل عليھا فھنا انقطاع آخر. ]
٦] وفي ھذه الحالة وان تم وصلھا بمجھول آخر فان معروف الكرخي لم يلق داود الطائي وذكر ]
شيخنا الذھبي في سير أعلام النبلاء (( ذكر السلمي أنه صحب داود الطائي ولم يصح)).
٧] وإن صح – وھو شبه مستحيل – فإن داود الطائي ترك مجلس أبا حنيفة قبل وفاة أبا حنيفة ]
بثمانية أعوام واعتزل الناس وتزھد، فكيف يصح له ترك معلمه وشيخ طريقته؟
 
ويذكر الصوفية نص الأثر التالي المنسوب زوراً للإمام الشافعي لإسباغ المشروعية على شتى
طرق التصوف:
قال الإمام الشافعي رحمه لله تعالى : (حُبِّبَ إِليَّ من دنياآم ثلاث: تركُ التكلف،
وعِشرةُ الخلق بالتلطُّف، والاقتداء بطريق أهل التصوف)
["آشف الخفاء ومزيل الإِلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة
.[ الناس" للإِمام العجلوني المتوفى سنة ١١٦٢ ه. ج ١. ص ٣٤١
الإمام الشافعي رحمه لله توفي عام ٢٠٤ ھجرية 
الشيخ العجلوني رحمه لله توفي عام ١١٦٢ ھجرية 
٩٥٨ سنة فاصل بينھما! فلا يمكن تصحيح ھذه الرواية المرسلة التي تفتقر السند. وكذلك دأب
الصوفية على الضحك على العوام والتدليس عليھم باسم المشايخ ليظنوا أن الصوفية على
شيء.
وكذلك يستشھد الصوفية بروايات أخرى للشافعي تتصف بذات العلة التي تتلألأ في ھذه
الرواية وبمقارنة ما غرسه الصوفية نسبةً إلى الإمام الشافعي مع ما صح عنه، فلا نخلص إلّا
بتناقض أقوال الشافعي وھذا غير مستساغ ويحبذ التجاوز عنه. فقد صح عن الشافعي
بالأسانيد ما مفاده:
روى البيھقي في مناقب الشافعي: أخبرنا أبو عبد لله الحافظ قال: سمعت أبا محمد جعفر بن
محمد بن الحارث يقول: سمعت أبا عبد لله: الحسين بن محمد بن بحر يقول: سمعت يونس
بن عبد لله الأعلى يقول: سمعت الشافعي يقول: لو أن رجلاً تصوَّف من أول النهار
لم يأت عليه الظهر إلا وجدته أحمق.
ووردت الرواية بسند آخر:
"حدثنا محمد بن عبد الرحمن حدثني أبو الحسن بن القتات، حدثنا محمد بن أبي يحيى، حدثنا
يونس بن عبد الأعلى، قال: سمعت الشافعي يقول: لولا أن رجلا عاقلا تصوف لم يأت
الظهر حتى يصير أحمق"
[ [حلية الأولياء، أبو نعيم الأصبهاني – ج/ ٦
لتحميل الكتاب:
http://www.almeshkat.net/books/open.php?book=849&cat=12
فأي رواية أخرى عن الشافعي في مدح التصوف لا تُنتِج إلّا التناقض.
 
وقد افترى عليه الصوفية من خلال الروايات التالية:
١] الرواية الأولى: ]
كان الإِمام أحمد رحمه لله تعالى [الإِمام أحمد رحمه لله تعالى أحد الأئمة الأربعة المشھورين
توفي سنة ٢٤١ ھ] قبل مصاحبته للصوفية يقول لولده عبد لله رحمه لله تعالى: (يا ولدي
عليك بالحديث، وإِياك ومجالسة هؤلاء الذين سموا أنفسهم صوفية،
فإِنهم ربما آان أحدهم جاهلاً بأحكام دينه. فلمَّا صحب أبا حمزة
البغدادي الصوفي، وعرف أحوال القوم، أصبح يقول لولده: يا ولدي
عليك بمجالسة هؤلاء القوم، فِإِنهم زادوا علينا بكثرة العلم
والمراقبة والخشية والزهد وعلو الهمة)
["تنوير القلوب" ص ٤٠٥ للعلامة الشيخ أمين الكردي
ھذه من خيالات وأوھام من سماه الصوفية بالعلامة أمين الكردي وھو أحد شيوخ النقشبندية
المعاصرة، وھو محمد أمين الكردي الإربلي توفي عام ١٣٣٢ ھجرية أي من حوالي مئة عام
فقط ولنا أن نسأل الصوفية: كيف علم ھذا الجھبذ أن الإمام أحمد قد قال لابنه عبد لله يا ولدي
أنا كنت قد نھيتك عن مصاحبه الصوفية لكني اكتشفت أنھم أفضل منا علما وزھدا ودراية
فاصحبھم!؟
ولا ندري لماذا لم يصحبھم الإمام عبد لله بن أحمد وخالف أمر أبيه! 
بل لماذا لم يصحبھم الإمام أحمد نفسه مادام يري أنھم خير الناس! 
رحمة لله عليھما وعلي كل أئمة أھل السنة.
ولا ندري من في ھذه الطبقة ممكن أصلا أن يوصف بأنه أعلم أو أزھد أو أدرى من شيخ
الإسلام وإمام أھل السنة أحمد بن حنبل؟ ھل ھو أبو تراب النخشبي الذي كان ينھى الإمام
أحمد عن علم الجرح والتعديل من باب الورع؟
أم ھو الحارث المحاسبي الذي نھى الناس عن مجالسته حتى مات الإمام أحمد ومات بعده
بعامين الحارث ولازال أھل بغداد لا يجالسونه، ولم يمش في جنازته إ لا أربعة نفر بسبب كلام
أحمد فيه؟
ھل ھو أبو حمزة الصوفي الذي قال فيه الحارث المحاسبي "لو لم تنته عن جنونك لاذبحنك
بھذا السكين،" وكان معلوم أن عقله به شيء، أم من بالضبط؟
إن كان ھؤلاء من يرجع لھم أئمة الإسلام، فعلى الإسلام السلام.
٢] الرواية الثانية: ]
ونقل العلامة محمد السفاريني الحنبلي رحمه لله تعالى عن إِبراھيم بن عبد لله القلانسي
رحمه لله تعالى أن الإِمام أحمد رحمه لله تعالى قال عن الصوفية: (لا أعلم أقواماً أفضل
منهم. قيل: إِنهم يستمعون ويتواجدون، قال: دعوهم يفرحوا مع ﺍﻟﻠﻪ
ساعة..)
.[ [غذاء الألباب شرح منظومة الآداب" ج ١. ص ١٢٠
السفاريني ولد عام ١١٣٢ ھجرية. وأصل روايته ما رواه ابن الأخضر.
ذكر الحافظ بن الأخضر فيمن روى عن أحمد في ترجمة إبراھيم بن عبد لله القلانسي قال:
قيل لأحمد بن حنبل: إن الصوفية يجلسون في المساجد بلا علم على سبيل التوكل! قال:
العلم أجلسھم؟ فقال: ليس مرادھم من الدنيا إلا كسرة خبز وخرقة ، فقال: لا أعلم على وجه
الأرض أقواما أفضل منھم. قيل: إنھم يستمعون ويتواجدون! قال: دعوھم يفرحون مع لله تعالى
ساعة. قيل: فمنھم من يغشى عليه ومنھم من يموت فقال: {وبدا لھم من لله ما لم يكونوا
يحتسبون}.
وابن الأخضر لم يسمع عن القلانسي 
والقلانسي يقول: "قيل عن أحمد." 
فھناك انقطاع بين ابن الأخضر وبين القلانسي، وبين القلانسي وأحمد.
فيا لھا من رواية تقوم بھا الحجج ويتصايح بھا الجھلاء!
أما عن كلمة ("دعوھم يفرحوا مع لله ساعة") فاعترف أن أھل السنة اثبتوا لھا أصلا ، ولكن في
الروايات المكذوبة عن الإمام أحمد:
.( قال الإمام الذھبي – رحمه لله – في كتابه ميزان الاعتدال: ( ٣ ١٢٠ ) رقم: ( ٥٨١٩ 
في ترجمة علي بن الحسن الطرسوسي: "صوفي وضع حكاية عن الإمام أحمد في
تحسين أحوال الصوفية، رواھا عنه العتيقى."
أقر الحافظ ابن حجر – رحمه لله – في كتابه لسان الميزان ( ٤ ٢٢٠ ) كلام الذھبي، 
فقال في ھذه الترجمة: "علي بن الحسن الطرسوسي، صوفي وضع حكاية عن الإمام
أحمد في تحسين أحوال الصوفية رواھا عنه العتيقي." انتھى.
وإذا ذھبنا إلي الطيوريات التي ذكرھا الإمامان وجدنا الرواية السابقة التي حكموا عليھا بالكذب
الصريح للوضّاع الصوفي علي بن حسن الطرسوسي.
عن العتيقي عنه سألت سليمان بن أحمد الطبري سمعت عبد لله بن أحمد بن حنبل سمعت
أبي يقول وقيل له: "إن ھؤلاء الصوفية جلوس في المساجد بغير علم. قال: العلم أفقدھم؟ قيل
له: فإن ھمتھم كسرة وخرقة؟ فقال: لا أعلم عززا ممن ھذا صفتھم. قيل: فإنھم إذا سمعوا
السماع يقومون فيرقصون. قال: دعوھم ساعة يفرحون بربھم."
وھكذا نكون أتينا علي المقال المفتري و بينا كذبه وفضحنا دجله المخزي، فھل من معتبر؟
رحم لله أئمة الأمة وسادة أھل السنة أحمد والشافعي والنعمان ومالك وجزاھم لله عنا خير
الجزاء.
والسلام عليكم ورحمه لله وبركاته.
تم بحمد لله.
توقيع: الجنوبي

abouhayder · معاينة 1 · 0 تعليق
22 أبريل 2010 
سلسلة الإسلام الصافي – ١٢
www.saaid.net/kutob
تلاعب الشيطان بعقول
القبوريين
جزء منتقى من كتاب
« إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان »
للعلامة شمس الدين محمد بن أبي بكر الدمشقي
المعروف بابن قيم الجوزية
انتقاه وعلق عليه
الفقير إلى عفو ربه الغني
ماجد بن سليمان الرسي
مقدمة
١
مقدمة
بسم الله الرحمٰن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، سيدنا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :
وما خلقت الجن  فإن الله خلق الخلق ليعبدوه ولا يشركوا بعبادته شيئا ، قال تعالى
وما أمروا إلا ليعبدوا إلٰها واحدا سبحانه عما  ١ ، وقال  والإنس إلا ليعبدون
وما أرسلنا من قبلك من  ٢، وذا أرسل الله الرسل وأنزل الكتب ، قال تعالى  يشركون
.٣ رسول إلا نوحي إليه أنه لا إلٰه إلا أنا فاعبدون
ولقد أوحي  وقد حذر الله ورسوله من التشريك بينه وبين خلقه في العبادة ، قال تعالى
إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين * بل الله
كلمة وقلت  ٤ ، وعن عبد الله بن مسعود قال : قال النبي  فاعبد وكن من الشاكرين
من مات وهو يدعو من دون الله ندًا دخل النار ، وقلت أنا : من :  أخرى ، قال النبي
مات وهو لا يدعو لله ندًا دخل الجنة . ٥
وقد وقع فئام كثيرة من المنتسبين للإسلام – على مر العصور – فيما حذر الله منه
ورسوله ، فعبدوا غير الله ، فمنهم من عبد الأنبياء ، ومنهم من عبد الصالحين ، ومنهم من
عبد قبورهم ، وتوجهوا لهم بأنواع العبادات الظاهرة كالدعاء والذبح والنذر والطواف وغير
ذلك ، كما توجهوا لهم بأنواع العبادات القلبية الباطنة من خوف ورجاء ، وغير ذلك من
العبادات التي لا يستحقها إلا الله جل وعز .
وقد صنف أهل العلم في موضوع إفراد الله بالعبادة تصانيف كثيرة ، وما ذاك إلا لأهميته
وخطورة الإنحراف عنه ، إذ أن صرف العبادة لغير الله محبط للعمل ، مخرج من ملة الإسلام ،
ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن  قال تعالى
نسأل الله العافية والسلامة . ،  من الخاسرين
. ١ سورة الذاريات : ٥٦
. ٢ سورة التوبة : ٣١
. ٣ سورة الأنبياء : ٢٥
. ٦٦ - ٤ سورة الزمر : ٦٥
. (٣٧٤/ ٥ رواه البخاري ( ٤٤٩٧ ) ، وأحمد ( ١
مقدمة
٢
ومن هؤلاء العلماء الذين صنفوا في موضوع إفراد الله بالعبادة العلامة شمس الدين محمد
بن أبي بكر الزرعي ، ثم الدمشقي ، الملقب بابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى ، نزيل الشام ،
ونصر توحيد العبادة نصرا ، « إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان » فقد صنف كتاب
مؤزرا ، ورد على من دعا الناس لعبادة غير الله ، فجزاه الله خيرا .
وعملي في هذا البحث هو انتقاء الجزء المتعلق بتدرج الشيطان في التلاعب بعقول
القبوريين من الكتاب المذكور ، ثم إفراده في هذا الجزء ، وما ذاك إلا لأن الكتاب كبير يقع
في مجلدين ، ويتكلم في مواضيع شتى ، فربما كان هذا الجزء النفيس مغمورا في الكتاب
الأصل ، فرأيت أن استلال هذا الجزء منه مما يساعد على تفعيل نشر هذا الموضوع الحساس
بين الناس مقارنة بنشره عن طريق الكتاب الأصل .
وبعد انتقاء هذا الجزء قمت بتخريج ما يسر الله تخريجه من الأحاديث والآثار ، وضبطت
الأقوال العلمية وأحلت إلى أماكنها ، وضبطت نصها من المطبوع - إذا وجدت اختلافا - ،
وربما اختصرت أثناء النقل ما يستحق الاختصار ، وهذا قليل .
وقد استعنت بالله تعالى أولا في إخراج هذا الجزء ، ثم النسخة المنشورة من قبل دار ابن
الجوزي ، والتي أخرجها فضيلة الشيخ المحقق علي بن حسن بن عبد الحميد حفظه الله ،
والتي علق عليها الشيخ محمد بن ناصر الدين الألباني رحمه الله ، وربما اعتمدت في بعض
المواطن على النسخة التي حققها الشيخ محمد بن حامد الفقي رحمه الله إذا وجدت أن اللفظة
التي في نسخته أقرب للصواب .
ولا يفوتني أن أشكر الشيخ عليا حفظه الله ، إذ أذن لي بالاستفادة من النص الذي
حققه ، وكذا الاستفادة من حاشيته على النص ، فجزاه الله خيرا .
كما لا يفوتني أن أذكر أني وضعت مقدمة تأصيلية بين يدي هذا الجزء الذي انتقيته ،
بينت فيه ما للصالحين من حقوق شرعية ، فيعرف المريد الحق وضده .
والله أسأل أن يوفق جميع المسلمين للزوم العقيدة الصحيحة ، وأن يحفظ عليهم عقولهم
وأفكارهم ، وأن يعينهم لسلوك طريقة السلف الصالح في العقيدة والشريعة والسلوك ، حيث
إن  أن حفظ الدين من أهم المهمات ، لاسيما العقائد التي هي أعمال القلوب ، قال تعالى
كما أسأله تعالى أن يعيذهم من ،  السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا
مضلات الفتن ونزغات الشيطان ، والله المستعان وعليه التكلان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله
تعالى .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .
مقدمة
٣
وكتبه ، ماجد بن سليمان الرسي في الثاني من شعبان لعام ١٤٢٩ هجري .
majed.alrassi@gmail.com
هاتف : ٠٠٩٦٦٥٠٥٩٠٦٧٦١
المملكة العربية السعودية
www.saaid.net/book
فهرست
٤
فهرست
• مقدمة في بيان حقوق الصالحين ، وبيان ما يضادها
• جزء : تلاعب الشيطان بعقول القبوريين
تعريف معنى الإلٰه o
الحاجة إلى التوحيد o
التوحيد سبب الطمأنينة والأمن o
الحاجة إلى التوحيد أشد من الحاجة إلى الغذاء o
وجوه بطلان دعاء غير الله : o
الوجه الأول : عجز المخلوقين 􀂃
الوجه الثاني : التعلق بغير الله مضر إذا زاد عن الحد والحاجة 􀂃
الوجه الثالث : أن المخلوق المعبود يخذل من عبده يوم القيامة 􀂃
الوجه الرابع : أن المخلوق لا يريد منفعة المخلوق لذاته ، بخلاف الله عز 􀂃
وجل
الوجه الخامس : جهل المخلوق المعبود بحاجة المخلوق الذي عبده 􀂃
الوجه السادس : أن المخلوقين لا يهمهم إلا قضاء حوائجهم من معبوديهم 􀂃
وإن أضر أولئك المعبودين
الوجه السابع : أن الشرك هضم لحق الربوبية وتنقيص لعظمة الإلٰهية 􀂃
وسوء ظن برب العالمين
الوجه الثامن : أن الشرك مبني على سوء الظن بالله وأن المشرك متنقص لله 􀂃
في جانب الألوهية وجانب الربوبية
الوجه التاسع : إعراض القرون الثلاثة الأولى المفضلة عن دعاء الموتى أو 􀂃
الدعاء عندهم
فصل في بيان أمثلة على بعد السلف عن تعظيم القبور o
فهرست
٥
نجاسة الشرك وبيان أنواعه o
الذنوب والمعاصي لا تستلزم تنقص جانب الربوبية ، بخلاف الشرك في العبادة o
عشق الصور نوع تعبد لها o
من بركة التوحيد ؛ أن الشيطان ليس له سلطان على الموحد o
الفتنة بتعظيم القبور هي أعظم وأول فتنة َف تن الشيطان ا الناس عن o
التوحيد
إبطال زعم من قال إن النهي عن الصلاة في القبور إنما هو لأجل نجاستها o
فصل في بيان مكيدة اتخاذ القبور أعيادا o
فصل في بيان مفاسد اتخاذ القبور أعيادا o
وصحابته  فصل في بيان مخالفة عباد القبور لما كان عليه الرسول o
فصل في بيان مفاسد تعظيم القبور o
فصل في بيان الزيارة الشرعية والزيارة البدعية o
فصل في بيان الفرق بين مقصود الزيارة الشرعية ومقصود الزيارة الشركية o
غربة الدين بعد مضي العهد النبوي o
فصل في بيان فتنة الناس بالأنصاب والأزلام o
فصل في تعريف الأنصاب والأزلام o
فصل في بيان أمثلة على الأنصاب وأدلة وجوب إزالتها من قبل السلطان o
فصل في بيان أن النهي عن الغلو في أصحاب القبور ليس فيه غض من حق o
أصحاا
فصل في بيان التعظيم الشرعي لأصحاب القبور o
فصل في بيان أسباب الوقوع في الغلو بالقبور o
فصل في بيان أن اتخاذ الوسائط هو دين الفلاسفة الملاحدة o
وجوب إفراد الله بالمحبة المتضمنة لغاية الحب وغاية الذل ، المستلزمة للعبادة o
مقدمة في بيان حقوق الصالحين
٧
مقدمة في بيان حقوق الصالحين ، وبيان ما يضادها ١
بسم الله الرحمٰن الرحيم
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد:
فقد نظم الإسلام جميع شئون الحياة ، سواء فيما يتعلق بالعبادات أو المعاملات أو الآداب أو
غيرها ، ومما جاء الإسلام ببيانه أحسن بيان حقوق المسلمين بعضهم على بعض ، سواء فيما
أو فيما بينهم البين ، وقبل الدخول في بيان حقوق الصالحين فإنه ،  بينهم وبين نبيهم
على أمته على وجه الإجمال ، ثم بيان حقوق الصالحين من  يحسن بيان حقوق نبينا محمد
العلماء العاملين ، والعباد الصادقين ، وما ذاك إلا لأن حقوق الصالحين على الناس متفرعة
عليهم ، فأقول مستعينا بالله ومستلهما منه الرشد والتسديد :  من حقوق النبي
تبلغ سبعة  حقوقا زائدة على مجرد التصديق بنبوته ، فإن حقوق النبي  إن لنبينا محمد
عشرة حقا ٢ ، والتصديق بنبوته هو أولها ، وهو حجر الأساس لها ، وباقي الحقوق تعتبر من
لوازم الحق الأول ، وبعضها من مقتضياته .
السبعة عشرة هي :  وحقوق النبي
١. تصديقه فيما أخبر
٢. طاعته فيما أمر
٣. اجتناب ما ى عنه وزجر
٤. أن لا يعبد الله إلا بما شرع
٥. التحاكم لشريعته
٦. الدعوة إلى دينه وبيانه للناس
٧. الدفاع عن دينه
١ هذه مقدمة تمهيدية من ثلاثين صفحة تقريبا ، وضعتها بين يدي كلام ابن القيم كتأصيل في موضوع
حقوق الصالحين وبيان ما يضاده ، أسأل الله أن ينفع ا .
٢ ح  صر هذه الحقوق بسبعة عشر حصل بالتتبع والاستقراء ، وأرجو أن أكون قد أتيت على أكثرها ،
النصر المؤزر للنبي الموقر ، وهو » وقد يسر الله بسط الكلام في هذه الحقوق في بحث مطول بعنوان
وهو منشور ، « وبيان حقوقه السبعة عشر على الأمة ،  الدلائل الخمسون على عِظم قدر نبينا محمد
على شبكة المعلومات .
مقدمة في بيان حقوق الصالحين
٨
 ٨. الذب عن ذات النبي
 ٩. محبته
حيا وميتا  ١٠ . الأدب معه
 ١١ . توقيره
١٢ . تعظيم سنته
١٣ . مجانبة من رغب عن سنته
ويتضمن الصلاة والسلام عليه ،  ١٤ . الدعاء له
 ١٥ . القيام بحقوق صحابته
 ١٦ . القيام بحقوق زوجاته
 ١٧ . القيام بحقوق آل بيته
فصل
والذي جاء في ،  هو المعبر عنه في الحديث النبوي بالنصيحة للنبي  والقيام بحقوق النبي
قوله عليه الصلاة والسلام : الدين النصيحة .
قالوا : لمن ؟
قال : لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم . ١
فتصديقه على الرسالة ، والإيمان ؛  قال النووي رحمه الله : وأما النصيحة لرسول الله
بجميع ما جاء به ، وطاعته في أمره ويه ، ونصرته حيًا وميتًا ، ومعاداة من عاداه ، وموالاة
من والاه ، وإعظام حقه ، وتوقيره ، وإحياء طريقته وسنته ، وبث دعوته ، ونشر شريعته ،
ونفي التهمة عنها ، واستثارة علومها ، والتفقه في معانيها ، والدعاء إليها ، والتلطف في
تعلمها وتعليمها ، وإعظامها ، وإجلالها ، والتأدب عند قراءاا ، والإمساك عن الكلام فيها
بغير علم ، وإجلال أهلها لانتسام إليها ، والتخلق بأخلاقه ، والتأدب بآدابه ، ومحبة أهل
بيته وأصحابه ، ومجانبة من ابتدع في سنته أو تعرض لأحد من أصحابه ونحو ذلك . ٢
وأحوال الناس فيها  طاعة النبي
١ أخرجه مسلم ( ٥٥ ) من حديث أبي رقية ، تميم بن أوس الداري ، والبخاري تعليقا في كتاب الإيمان .
شرح الحديث المذكور . ، « شرح صحيح مسلم » ٢
مقدمة في بيان حقوق الصالحين
٩
ينقسم الناس إلى مسلم وكافر ، فالمسلم هو الذي قبل دين الإسلام وانقاد له ، والكافر هو
الذي لم يقبل دين الإسلام ولم ينقد له .
والمسلم ينقسم إلى قسمين صالح وفاسق ، فالصالح هو القائم بما أمره الله به ، المنتهي عما اه
في عباداته كلها ، دقيقها وجليلها ، والابتعاد  الله عنه ، وهذا لا يتحقق إلا بالتأسي بالنبي
من البدع والكبائر والصغائر .  عما اه الله عنه ورسوله
وإن زاد المرء على هذا ، فَفعل النوافل وترك المكروهات والمشتبهات فهذا من خيار
الصالحين ، ومن السابقين بالخيرات ، أما الأول فمن المقتصدين ، نسأل الله من فضله .
وأما الفاسق أو العاصي فإنه مسلم يشهد أن لا إلٰه إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ولم يأت
بما ينقض هاتين الشهادتين كعبادة غير الله أو الاستهزاء بالدين ونحو ذلك ، وإنما أتى ببعض
المعاصي التي لا تخرجه من ملة الإسلام ، كالكذب أو شهادة الزور أو السرقة ونحو ذلك .
ثم أورثنا الكتاب  والأصناف الثلاثة قد جاء ذكرهم في كتاب الله في سورة فاطر في قوله
الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن
. الله
والأصناف الأربعة – إذا أضيف صنف الكفار - قد جاء ذكر جزاءهم في الآخرة في القرآن
والسنة ، كما في سورة الرحمٰن ، وسورة الواقعة ، وسورة الإنسان ، وسورة المطففين ،
وربما جاءت تسمية السابقين بالمقربين في بعض الآيات ، وتسمية أصحاب اليمين بالأبرار في
آيات أخر .
وأما عصاة المؤمنين فإم تحت المشيئة يوم القيامة ، فإن شاء الله عفا عنهم ، وإن شاء عذم
بقدر ذنوم ثم يدخلهم الجنة .
وأكثر الناس إما كفار أو من عصاة المؤمنين ، وأما الصالحون والسابقون فقليل ، كما قال
ثلة  وقال عن أصحاب اليمين ،  ثلة من الأولين * وقليل من الآخرين  تعالى عن السابقين
نسأل الله الهداية . ،  من الأولين * وثلة من الآخرين
والصلاح أمر نسبي ، فمن كان فاسقا فإنه لا يقال إنه ليس فيه صلاح البتة ، بل فيه صلاح
بحسب ما عنده من الطاعة ، أما الكافر فليس فيه صلاح البتة ، لأن الكفر والإيمان ضدان لا
يجتمعان ما تعاقب الليل والنهار .
والإنسان الصالح لا يحب الظهور ولا الشهرة ، لأنه لا يقصد بفعله إلا التقرب لله عز وجل ،
وليس التقرب للمخلوقين ، فتجده متواضعا ، مزرٍ على نفسه بالتقصير في الطاعات ،
والخوف من المعاصي والسيئات ، يذكر خطيئته ولو بعد العهد ا ، وينسى حسنته في
مقابلها .
مقدمة في بيان حقوق الصالحين
١٠
وحقوق الصالحين داخلة في حقوق المسلمين على بعضهم البعض ، وهو توقيرهم والدعاء لهم
بالإعانة على الطاعة ، وأن يزيدهم الله من الهدى ، الذي هو العلم النافع والعمل الصالح .
ومن حقوق الصالحين بعد ممام الدعاء لهم بالرحمة والمغفرة ، وأن يتجاوز عن سيئام ،
ويرفعهم في درجام ، وإن كان لهؤلاء تراثا علميا أو مسجدا ونحو ذلك ؛ فإنه يسعى في
نشره وإصلاح ما تلف منه ليجري لصاحبه أجره .
وكذلك الأمر بالنسبة لمن كان صلاحه قليلا ، أو كان فاسقا ، فإنه حري بالدعاء له بالرحمة
والمغفرة ، وقد جاء الأمر بالدعاء لجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ، الأحياء
منهم والأموات ، غير أن الصالح حقيق بذلك أكثر من غيره ، لأن توقيره والدعاء له بالرحمة
إذ لولا قيامه بحقهما لما  خص بمزيد عناية . ،  من توقير الله ورسوله
فحقوق الصالحين كحقوق غيرهم من المسلمين ممن ليسوا من الصالحين ، ممن ظهر منهم
الفسق ، وماتوا مصرين على بعض المعاصي ، فالجميع لهم حق المسلم على المسلم .
وقد جاءت تسمية الصالحين بالأولياء أيضا ، أي أولياء الله ، والولاية هي المحبة والقرب ،
،  ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون  قال تعالى
فهذان هما شرطا الوِلاية ، جعلنا الله من أهلها .
قال الشوكاني رحمه الله في تعريف الولي والوِلاية :
(الوِلاية ضد العداوة ، وأصل الولاية المحبة والتقرب كما ذكره أهل اللغة ، وأصل العداوة
البغض والبعد .
المراد بولي الله : العالم بالله ، المواظِب على طاعته ، : « فتح الباري » وقال ابن حجر في
المخلص في عبادته . ١
ألا إن أولياء الله لا خوف  وهذا التفسير للولي هو المناسب لمعنى الولي الوارد في الآية الكريمة
عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون * لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة
.  لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم
فأولياء الله هم  خلَّص عباده ، القائمون بطاعته المخلصون له ). ٢ انتهى .
وقال ابن تيمية رحمه الله :
الولاية ضد العداوة ، وأصل الولاية المحبة والقرب ، وأصل العداوة البغض والبعد .
. ( كتاب الرقاق ، باب التواضع ، شرح حديث رقم ( ٦٥٠٢ ، « فتح الباري » ١
ص ٢١ ، الناشر دار الكتب العلمية . ، « قطر الولي على حديث الولي » ٢
مقدمة في بيان حقوق الصالحين
١١
وقد قيل إن الولي سمي وليًا من موالاته للطاعات ، أي متابعته لها ، والأول أصح ، والولي :
ألحقوا الفرائض بأهلها ، فما :  القريب ، يقال : هذا يلي هذا أي يقرب منه ، ومنه قوله
بقي فلأولى رجل ذكر .
جهارا  وثبت في الصحيحين عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله
غير سر يقول: ألا إن آل أبي - يعني فلانا – ليسوا لي بأولياء ، إنما وليي الله وصالح
المؤمنين . ١
فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك  وهذا موافق لقوله تعالى
.  ظهير
وصالح المؤمنين هو كل من كان صالحًا من المؤمنين ، وهم المؤمنون المتقون أولياء الله .
ومِثل هذا الحديث الآخر : إن أوليائي المتقون ، من كانوا وحيث كانوا . ٢
انتهى . ٣
لوازم الولاية
ومن لوازم الولاية ما قاله الشوكاني رحمه الله :
والولي لا يكون وليًا لله حتى يبغض أعداء الله ويعاديهم وينكر عليهم ، فمعادام والإنكار
عليهم هو من تمام ولايته ومما تترتب صحتها عليه . ٤
• مفاهيم خاطئة عن الولاية
قال ابن تيمية رحمه الله :
وتجد كثيرًا من هؤلاء عمدم في اعتقاد كونه وليًا لله ؛ أنه قد صدر عنه مكاشفة في بعض
الأمور ، أو بعض التصرفات الخارقة للعادة ، مثل أن يشير إلى شخص فيموت ، أو يطير في
الهواء إلى مكة أو غيرها ، أو يمشي على الماء أحيانًا ، أو يملأ إبريقًا من الهواء ، أو يختفي
أحيانًا عن أعين الناس ، أو أن بعض الناس استغاث به وهو غائب أو ميت فرآه قد جاءه
فقضى حاجته ، أو يخبر الناس بما  سرِق لهم ، أو بحال غائب لهم أو مريض ، أو نحو ذلك من
الأمور ، وليس في شيء من هذه الأمور ما يدل على أن صاحبها ولي لله ، بل قد اتفق أولياء
الله على أن الرجل لو طار في الهواء أو مشى على الماء لم يغتر به حتى ينظر متابعته لرسول
وموافقته لأمره ويه ، وكرامات أولياء الله تعالى أعظم من هذه الأمور ، وهذه ،  الله
١ رواه البخاري ( ٥٩٩٠ ) ومسلم ( ٢١٥ ) ، واللفظ لمسلم .
إسناده صحيح . : « المسند » ٢٣٥ ) ، وقال محققو / ٢ رواه ابن حبان ( ٦٤٧ ) ، وأحمد ( ٥
٦٢ ، باختصار . – ص ٥٣ ، « الفرقان بين أولياء الرحمٰن وأولياء الشيطان » ٣
. ص ٦٧ ، « قطر الولي على حديث الولي » ٤
مقدمة في بيان حقوق الصالحين
١٢
الأمور الخارقة للعادة وإن كان قد يكون صاحبها وليًا لله فقد يكون عدوًا لله ، فإن هذه
الخوارق تكون لكثير من الكفار والمشركين ، وأهل الكتاب والمنافقين ، وتكون لأهل البدع
، وتكون من الشياطين ، فلا يجوز أن يظن أن كل من كان له شيء من هذه الأمور أنه ولي
لله ، بل يعتبر أولياء الله بصفام وأفعالهم وأحوالهم التي د ّ ل عليها الكتاب والسنة ، ويعرفون
بنور الإيمان والقرآن ، وبحقائق الإيمان الباطنة ، وشرائع الإسلام الظاهرة .
مثال لذلك : أن الأمور المذكورة وأمثالها قد توجد في أشخاص ويكون أحدهم لا يتوضأ
ولا يصلي الصلوات المكتوبة ، بل قد يكون ملابسًا للنجاسات ، معاشرًا للكِلاب ، يأوي
إلى الحمامات والق  مامين والمقابر والمزابل ، رائحته خبيثة ، لا يتطهر الطهارة الشرعية ولا
يتنظف . انتهى . ١
وقال أيضا:
وهذه الأحوال الشيطانية تحصل لمن خرج عن الكتاب والسنة . ٢
وقال أيضا : فالأحوال الرحمانية وكرامات أوليائه المتقين يكون سببه الإيمان ، فإن هذه حال
ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا  أوليائه ، قال تعالى
.  يتقون
وأما أصحاب الأحوال الشيطانية فهم من جنس الكهان ، يكذبون تارة ويص  دقون أخرى ،
هل أنبئكم على من تنزل الشياطين *  ولا بد في أعمالهم من مخالفة للأمر ، قال تعالى
الآيتين .  تنزل على كل أفاك أثيم
ولهذا يوجد الواحد من هؤلاء ملابسا الخبائث من النجاسات والأقذار التي تحبها الشياطين ،
ومرتكبا للفواحش ، أو ظالما للناس في أنفسهم وأموالهم وغير ذلك ، والله تعالى قد حرم
الآية .  الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، والإثم والبغي بغير الحق ، وأن تشركوا بالله 
وأولياء الله هم الذين يتبعون رضاه بفعل المأمور ، وترك المحظور ، والصبر على المقدور . ٣
قال يونس بن عبد الأعلى الصدفي : قلت للشافعي : إن صاحبنا الليث كان يقول : إذا
رأيتم الرجل يمشي على الماء فلا تغتروا به حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة .
١٦٩ ، باختصار . – ص ١٦٨ ، « الفرقان بين أولياء الرحمٰن وأولياء الشيطان » ١
. ص ٣٣١ ، « الفرقان بين أولياء الرحمٰن وأولياء الشيطان » ٢
٨٥ ) ، باختصار . -٨٤/١) « مجموع الفتاوى » ٣
مقدمة في بيان حقوق الصالحين
١٣
فقال الشافعي : قصر الليث رحمه الله ، بل إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء ويطير في الهواء ،
فلا تغتروا به حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة . ١
وقال أبو يزيد البسطامي : لو نظرتم إلى رجل أعطي من الكرامات حتى يرفع في الهواء ؛ فلا
تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي ، وحفظ الحدود وآداب الشريعة . ٢
• تفاوت أولياء الله في الولاية
قال الشوكاني رحمه الله :
وأولياء الله سبحانه يتفاوتون في الولاية بقوة ما رزقهم الله سبحانه من الإيمان ، فمن كان
أقوى إيمانًا كان في باب الولاية أعظم شأنًا ، وأكبر قدرًا ، وأعظم قربًا إلى الله ، وكرامة
لديه .
ومن لازِم الإيمان القوي العمل السوي ، والتحبب إلى الله بمحبته عز وجل ومحبة رسوله
.  قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله  صلى الله عليه وآله وسلم
وكلما ازداد بعد التقرب إلى الله بفرائضه واجتناب مناهيه بفعل النوافل والاستكثار من
ذكره عز وجل ، زاده الله محبة وفتح له أبواب الخير كله دِقَّه وجِله . ٣
والولاية لا تحصل بالدعاوى ، (فقد ادعت اليهود والنصارى أم أبناء الله وأحباؤه
قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق  وأولياؤه ، فرد الله عليهم دعواهم بقوله
.  يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير
وإذ يمكر بك  بل قد ادعى ذلك مشركو العرب كما أخبر الله سبحانه عنهم في قوله
إلى ،  الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين
.  وما كانوا أولياءه إن أولياءه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون  قوله
١ لم أقف على من خرج هذا الأثر عن الشافعي ، وقد نقله ابن كثير في تفسيره عند تفسير الآية ٢٤ من
سورة البقرة .
١٢٤ ) عن الليث بن سعد قال : لو رأيت صاحب هوى يمشي /٩) « الحلية » وقد روى أبو نعيم في
على الماء ما قبلته .
. (٤١/١٠) « الحلية » ٢ رواه أبو نعيم في
ومما نقله أبو نعيم عنه قوله : الذي يمشي على الماء ليس بعجب ، لله خلق كثير يمشون على الماء ليس لهم
. (٤٠/ عند الله قيمة . ( ١٠
. ص ٤٨ ، « قطر الولي على حديث الولي » ٣
مقدمة في بيان حقوق الصالحين
١٤
الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله  فالكفار في الحقيقة أولياء الشيطان ، كما قال عز وجل
والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان
.  ضعيفًا
.  إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون  وقال
١.  إم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أم مهتدون  وقال
• أفضل الأولياء
قال ابن تيمية رحمه الله :
وأفضل أولياء الله الأنبياء ، وأفضل الأنبياء المرسلون منهم ، وأفضل المرسلين أولوا العزم :
نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم أجمعين .
خاتم النبيين وإمام المتقين ، وسيد ولد آدم ، وإمام الأنبياء إذا ،  وأفضل أولي العزم محمد
اجتمعوا ، وخطيبهم إذا  وفدوا ، صاحب المقام المحمود ، الذي يغبِطه به الأولون
والآخرون ، وصاحب لواء الحمد ، وصاحب الحوض المورود ، وشفيع الخلائق يوم القيامة ،
وصاحب الوسيلة والفضيلة ، بعثه الله بأفضل الكتب ، وشرع له أفضل شرائع دينه ، وجعل
أمته خير أمة أخرجت للناس ، وجمع له ولأمته من الفضائل والمحاسن ما فرقه فيمن قبلهم . ٢
هم الصحابة رضوان الله  ثم يأتي بعد الأنبياء أتباع الرسل ، فأفضل أتباع الرسول محمد
عليهم ، ثم التابعون ، ثم تابعوهم ، أصحاب القرون الثلاثة المفضلة الأولى ، ثم من تبعهم
بإحسان ، الأمثل فالأمثل ، جعلنا الله منهم .
أولى الناس بوصف الولاية
وأولى الناس بوصف الولاية هم العلماء العاملين بما علموا ، المستقيمين على السنة ، الداعين
وصحابته والتابعين من بعدهم ، لأن العلماء  لها ، الذابين عنها ، المتبعين لما جاء عن النبي
العلماء ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا :  ورثة الأنبياء ، كما قال النبي
درهما ، وإنما ورثوا العلم ، فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر . ٣
.  إنما يخشى الله من عباده العلماء  وقد أثنى الله على العلماء العاملين بما عملوا فقال
في العقيدة والشريعة والسلوك .  وكذلك طلبة العلم والعباد المتبعين لهدي النبي
٢٥ ، باختصار وتصرف يسير . – ص ٢٣ ، « قطر الولي على حديث الولي » ١
قطر » ٥٦ ، وهكذا قال الشوكاني في – ص ٥٥ ، « الفرقان بين أولياء الرحمٰن وأولياء الشيطان » ٢
. ٢٣ - ص ٢٢ ، « الولي على حديث الولي
٣ رواه البخاري ( ٢٦٥٢ ) ومسلم ( ٢٥٣٣ ) ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .
مقدمة في بيان حقوق الصالحين
١٥
فكل هؤلاء حقيق بأن يكونوا من أهل الصلاح والولاية إن توافر فيهم شرطي الولاية اللذان
تقدم ذكرهما .
• الأولياء ليس لهم ميزة
"وأولياء الله ليس لهم ميزة على غيرهم من الأمور المباحات ، لا بلباس ولا بحلق شعر أو
تقصيره ولا غير ذلك ، بل يوجدون في الزراع وال ّ صناع والت  جار ، ويوجدون في أهل
السيف والجهاد والقرآن ، ونحو ذلك ." ١
• الأولياء ليسوا معصومين
"وأولياء الله ليسوا معصومين ، ومن أعتقِد فيه ولاية الله فلا يقبل عنه كل ما صدر منه ،
بل يجب عرضه على الكتاب والسنة ، فما وافقهما ُأخذ ، وما خالفهما ترك ، لأن الواجب
٢".  على الناس اتباع ما بعث الله به رسوله
• الولاية والصلاح أمر قلبي غيبي لا يعلمه إلا الله
الولاية والصلاح أمر قلبي غيبي لا يطلع عليه إلا الله ، لأن سببهما التقوى ، والتقوى لا يطلع
عليها إلا الله ، فعلى هذا فلا يجوز أن يجزم ا لأحد ممن لم ينص عليه الشرع ، لأن هذا لا
يقدر عليه أحد ، ولأن الذين ورد الشرع بصلاحهم ، أو النص على أم شهداء قد مضوا ،
من الصحابة والأنبياء ، ولكن يجوز أن يقال فيمن ظهر الصلاح على أفعاله أن يقال : نحسبه
من كان منكم :  صالحا ، أو على خير وهدى واستقامة ، والله حسيبه ، كما قال النبي
مادحا أخاه لا محالة فليقل : أحسب فلانا والله حسيبه ، ولا أزكي على الله أحدا ، أحسبه
كذا وكذا ، إن كان يعلم ذلك منه. ٣
قال قتادة : ما ،  إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمٰن ودا  قال تعالى
أقبل عبد بقلبه إلى الله إلا أقبل الله بقلوب العباد إليه ، وزاده من عنده . ٤
وجبت ، :  وعن أنس بن مالك قال : مر بجنازة ، فُأثني عليها خيرا ، فقال نبي الله
وجبت ، وجبت .
وجبت ، وجبت ، وجبت . :  ومر بجنازة ، فُأثني عليها شرا ، فقال نبي الله
الفرقان بين أولياء الرحمٰن وأولياء » ١ قاله د. عبد الرحمٰن اليحيى حفظه الله في مقدمة تحقيق كتاب
. ص ١٣ ، « الشيطان
ص ١٣ ، بتصرف يسير . ، « الفرقان » ٢ قاله د. عبد الرحمٰن اليحيى حفظه الله في مقدمة تحقيق كتاب
٣ رواه البخاري ( ٢٦٦٢ ) ومسلم ( ٣٠٠٠ ) عن أبي بكرة رضي الله عنه .
. « تفسير الطبري » ٤
مقدمة في بيان حقوق الصالحين
١٦
قال عمر : فدى لك أبي وأمي ، مر بجنازة فُأثني عليها خيرا ، فقلت : (وجبت ، وجبت ،
وجبت) ، ومر بجنازة فأثني عليها شرا ، فقلت : (وجبت ، وجبت ، وجبت) .
:  فقال رسول الله
من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة ، ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار ، أنتم شهداء الله
في الأرض ، أنتم شهداء الله في الأرض ، أنتم شهداء الله في الأرض . ١
قال : إذا أحب الله العبد نادى جبريل : (إن الله يحب فلانا  وعن أبي هريرة ، عن النبي
فأحببه) ، فيحبه جبريل ، فينادي جبريل في أهل السماء : (إن الله يحب فلانا فأحبوه) ،
فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول في الأرض. ٢
فالحاصل أن الصلاح أمر قلبي ، وهو يظهر على الجوارح ، لأن القلب إذا صلح صلح الجسد
كله ، فالصلاح له علامات ، كالحرص على الطاعات ، والكف عن المحرمات ، والأمر
بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، ومع هذا فلا يجوز الجزم بصلاحه ، فهذا من خصائص الله
وحده ، فهو الذي يعلم السرائر ، فيجب التأدب معه تعالى .
• التعدي في توقير الصالحين (الغلو فيهم)
وقد تجاوز أناس الحد الشرعي في توقير الصالحين ، سواء في حيام أو في ممام ، فصرفوا
لهم حقوقا إلٰهية ، أو وصفوهم بصفات ربانية ، أو جعلوا لهم خصائص نبوية ، وكل هذا
من أبطل الباطل ، فأما الحقوق الإلٰهية فكالدعاء والذبح ونحو ذلك ، وأما الصفات
،  الربانية فكادعاء علم الغيب لهم ، وبعضهم أطلقوا عليهم خصائص لا تنبغي إلا للنبي
عياذا بالله من ،  كالتبرك بما انفصل منه من وضوء وعرق ونحو ذلك مما خص به النبي
ذلك كله .
وهذا التصرف نوع من أنواع الغلو ، إذ الغلو في اللغة هو ااوزة وتعدي الحد ، وفي الشرع
هو مجاوزة الحد الشرعي في الأمر والنهي . ٣
وهذا النوع من الغلو هو الذي أدى بكثير من الأمم إلى الوقوع في الشرك ، سواء كان الغلو
وقد كان منشأ الشرك ،  في أنبياء أو فيمن ليسوا بأنبياء ، بدءا من قوم نوح إلى أمة محمد
في عهد نوح عليه الصلاة والسلام من تعظيم الصالحين ، ففي صحيح البخاري عن ابن
وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا  عباس رضي الله عنهما في تفسير قول الله تعالى
١ رواه البخاري ( ١٣٦٧ ) ومسلم ( ٩٤٩ ) عن أنس رضي الله عنه ، واللفظ لمسلم .
٢ رواه البخاري ( ٣٢٠٩ ) ، ومسلم ( ٢٦٣٧ ) عن أبي هريرة رضي الله عنه ، واللفظ للبخاري .
ص ١٠٦ تحقيق حامد حامد ، « اقتضاء الصراط المستقيم » ٣ انظر ما قاله ابن تيمية في تعريف الغلو ، في
الفقي رحمه الله .
مقدمة في بيان حقوق الصالحين
١٧
قال : أسماء رجال صالحين من قوم نوح ، فلما هلكوا ١  سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا
أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا ٢ ، وسموها
بأسمائهم ، ففعلوا ، فلم تعبد ، حتى إذا هلك أولئك وتن  سخ العلم ٣  عبدت . ٤
وروى ابن جرير بإسناده إلى الثوري عن موسى عن محمد بن قيس أنه قال عن يغوث ويعوق
ونسرا : كانوا قوما صالحين من بني آدم ، وكان لهم أتباع يقتدون م ، فلما ماتوا قال
أصحام الذين كانوا يقتدون م : لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم ،
فصوروهم ، فلما ماتوا وجاء آخرون د  ب إليهم إبليس ، فقال : إنما كانوا يعبدوم ، وم
يسقون المطر ، فعبدوهم . ٥
وقال ابن القيم رحمه الله: قال غير واحد من السلف : كان هؤلاء قوما صالحين في قوم نوح
عليه السلام ، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ، ثم صوروا تماثيلهم ، ثم طال عليهم الأمد
فعبدوهم . ٦
وبعد نشوء الشرك وعبادة الأصنام في قوم نوح تتابع الناس على ذلك وانتشر بينهم كما
قال ابن عباس رضي الله عنه : صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بع  د ، أما
 ود فكانت لكلب بدومة الجندل ٧ ، وأما سواع فكانت لهذيل ، وأما يغوث فكانت لمراد ثم
لبني غطيف بالجرف عند سبأ ، وأما يعوق فكانت لهمدان ، وأما نسر فكانت لحِمير ، لآل
ذي الكلاع . ٨
وقال قتادة : كانت هذه الآلهة يعبدها قوم نوح ، ثم اتخذها العرب بعد ذلك . ٩
أن غالب « زاد المعاد » وبناء على ما تقدم من الحقائق التاريخية ، فقد قرر ابن القيم في
شرك الأمم كان من جهة الصور والقبور . ١
١ أي ماتوا .
٢ أي اصنعوا أنصابا ، وهي تماثيل تصنع على هيئتهم ثم تنصب في االس ليراها الناس فيقتدوا م في
أفعالهم ! وهكذا دخل عليهم الشيطان .
قال مقيده : وسبب التحول والتحريف هو عدم الحفظ . ، « النهاية » . ٣ أي تحول من حال إلى حال
. ( ٤ رواه البخاري ( ٤٩٢٠
. سورة نوح : ٢٤ ، « تفسير ابن جرير » ٥
١٨٤ ) ، تحقيق محمد حامد الفقي . /١) ، « إغاثة اللهفان » ٦
٧ موضع في شمال جزيرة العرب .
. ( ٨ رواه البخاري ( ٤٩٢٠
. (٢٥٤/١٢) ، تفسير سورة نوح : ٢٤ ، « تفسير ابن جرير » ٩
مقدمة في بيان حقوق الصالحين
١٨
فمنشؤ الشرك وعبادة غير الله مع الله مشاركة أو استقلالا هو الغلو في الصالحين ، عياذا بالله
من ذلك كله .
والصالحون صدقا يكرهون الغلو فيهم ويزجرون عنه الناس ، أما الصالحون ادعاءً فيحبون
هذا ، لأم يريدون الشهرة والرفعة ، وهؤلاء ليسوا صالحين ، بل طالحين .
فصل
ولما كان الغلو من أعظم أسباب انحراف الأمم من قبلنا ، سواء كان في حق من كانوا أنبياء
قل يا أهل الكتاب لا  أو من ليسوا بأنبياء ؛ ى الله أهل الكتاب عن ذلك ، قال تعالى
تغلوا في دينكم ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء
٢. السبيل
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية : أي لا تجاوزا الحد في إتباع الحق ، ولا تطروا ٣
من ُأمرتم بتعظيمه ، فتبالغوا فيه حتى تخرجوه عن حيز النبوة إلى مقام الإلٰهية ، كما صنعتم
في المسيح ، وهو نبي من الأنبياء ، فجعلتموه إلٰها من دون الله ، وما ذلك إلا لاقتدائكم
بشيوخكم ، شيوخ الضلال ، الذين هم سلفكم ممن ضل قديمًا . انتهى .
: يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم  وقال في تفسير آية النساء
ينهي تعالى أهل الكتاب عن الغلو والإطراء ، وهذا كثير في النصارى ، فإم تجاوزوا الحد في
عيسى حتى رفعوه فوق المنزلة التي أعطاه الله إياها ، فنقلوه من حيز النبوة إلى أن اتخذوه
إلهًا من دون الله ، يعبدونه كما يعبدونه ، بل قد غلوا في أتباعه وأشياعه ممن زعم أنه على
دينه ، فادعوا فيهم العصمة ، واتبعوهم في كل ما قالوه سواء كان حقًا أو باط ً لا ، أو ضلا ً لا
اتخذوا أحبارهم ورهبام أربابًا من  أو رشادًا ، أو صحي  حا أو كذبا ، ولهذا قال الله تعالى
.  دون الله
قال : لا تطروني كما أطرت  ثم ساق حديث عمر رضي الله عنه ، أن رسول الله
النصارى عيسى بن مريم ، فإنما أنا عبد ، فقولوا : عبد الله ورسوله . ٤
انتهى .
قال د. محمد بن خليفة التميمي حفظه الله :
. (٤٥٨/٣) « زاد المعاد » ١
. ٢ سورة المائدة : ٧٧
٣ الإطراء هو مجاوزة الحد في المدح .
. ( ٢٣ ) ، والدارمي ( ٢٧٨٧ / ٤ رواه البخاري ( ٣٤٤٥ ) واللفظ له ، وأحمد ( ١
مقدمة في بيان حقوق الصالحين
١٩
(والغلو في الصالحين طريقة النصارى ، فإن المتأمل للنصوص القرآنية يجد أن النصارى لم
يكتفوا بالغلو في المسيح ورْفعِه إلى درجة الألوهية ، بل غلوا أيضًا في حق أحبارهم
ورهبام فأعطوهم حق التشريع والطاعة المطلقة والاتباع حتى فيما يخالف شرع الله
وأحكامه .
فكان الأحبار والرهبان يحرمون ما أحل الله ويحلون ما حرم الله ويقررون شرائع وأحكامًا ما
اتخذوا  أنزل الله ا من سلطان ، فتلقى النصارى ذلك كله بالقبول والطاعة ، قال تعالى
أحبارهم ورهبام أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله
وما  فهم اتبعوهم فيما حللوا وحرموا ، ولهذا قال تعالى ،  إلا هو سبحانه عما يشركون
أي الذي إذا حرم شيئًا فهو الحرام ، وما حلله فهو الحلال ، ،  أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا
أي ،  لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون  ، وما شرعه اتبِع ، وما ح َ كم به نَفذ
تعالى وتقدس وتنزه عن الشركاء والنظراء والأعوان والأضداد والأنداد والأولاد ، لا إلٰه
إلا هو ولا رب سواه .
ولم يقتصر غلو النصارى عند هذا الحد ، بل قدسوهم أمواتًا كما قدسوهم أحياءً ، فأقاموا
لعنة :  على قبورهم الأضرحة ، وقدموا لهم القرابين ، فكان ذلك سببًا في لعنهم ، قال
الله على اليهود والنصارى ، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : والنصارى أشد غلوا في ذلك من اليهود ، كما في
ذكرت له أم حبيبة وأم سلمة رضي الله عنهما كنيسة  الصحيحين عن عائشة ، أن النبي
بأرض الحبشة ، وذكرتا من حسنها وتصاوير فيها ، فقال : إن أولئك إذا كان فيهم الرجل
الصالح فمات بنوا على قبره مسجدًا ، وصوروا فيه تلك التصاوير ، أولئك شرار الخلق عند
الله يوم القيامة . ١
والنصارى كثيرًا ما يعظمون آثار القديسين منهم ، فلا يستبعد أم ألقوا إلى بعض جهال
المسلمين أن هذا قبر بعض من يعظمه المسلمون ليوافقوهم على تعظيمه . ٢
فالذين يعظمون القبور والمشاهد لهم شبه شديد بالنصارى) . ٣
٥١ ) ، وابن أبي / ١ رواه البخاري ( ١٣٤١ ) ، ومسلم ( ٥٢٨ ) واللفظ له ، والنسائي ( ٧٠٣ ) ، وأحمد ( ٦
. (١١٨١٤) « المصنف » شيبة في
. (٤٦٠/٢٧) « مجموع الفتاوى » ٢
. ص ٦٤٥ ، « على أمته  حقوق النبي » ٣ بتصرف من
مقدمة في بيان حقوق الصالحين
٢٠
والغلو في الأشخاص يهدم أصلي الدين ؛ التوحيد والاتباع ، نرى هذا ظاهرا في
النصارى ، فالنصارى هدموا الأصل الأول بجعلهم عيسى في مقام الألوهية ، وهدموا الأصل
الثاني بأن جعلوا لرهبام حق التشريع والتحليل والتحريم ، فانظر كيف كان الغلو سببًا لهدم
الدين .
فالغلو في الصالحين هو الطامة الكبرى والبلية العظمى التي جنحت بالبشرية عن جادة الحق
والصواب إلى ظلمات الشرك والضلال ، باتخاذ أنداد لله من خلقه ، واعتقاد أا تملك شيًئا
من خصائص الإلٰهية.
والغلو يدخل في الاعتقادات والعبادات ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وقوله (إياكم
والغلو في الدين) ؛ عام في جميع أنواع الغلو في الاعتقادات والأعمال . ١
ومن الغلو في العبادات ما ح  دث به أنس بن مالك ، رضي الله عنه ، أن ثلاثة رهط ٢ أتوا إلى
فلما ُأخبروا كأم تقالُّوها ، فقالوا : ،  يسألون عن عبادة النبي  بيوت أزواج النبي
قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ؟ ،  وأين نحن من النبي
فقال أحدهم : أما أنا فإني أصلي الليل أبدا .
وقال آخر : أنا أصوم الدهر ولا أفطر .
وقال آخر : أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا .
فقال : أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ أما والله إني لأخشاكم لله  فجاء إليهم رسول الله
وأتقاكم له ، لكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأرقد ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي
فليس مني . ٣
وفي رواية مسلم : (لا آكل اللحم) بدلا من (أصوم ولا أفطر) .
فسمى النبي غلوهم رغبة عن الشرع الذي جاء به ، وتبرأ ممن هذه حاله ، حتى وإن كان
الدافع لذلك هو التقرب إلى الله تعالى ، لأن هذا الغلو فيه هدم للأصل الثاني من أصول هذا
والأخذ بسنته ، فلا  فنحن مأمورون بالاقتداء به ،  الدين ، ألا وهو أصل الاتباع للنبي
ممن غلا في جانب ما سنه وشرعه للأمة ، لأنه لو فتح هذا الباب  غرابة أن يتبرأ النبي
وولجته الأمة لأصبحت عبادة الله مجا ً لا لأهواء الناس وعقولهم ، فيتلاشى دينها وتنطمس
معالمه ، فتستحق بذلك غضب الله ومقته ، فتهلك كما هلكت الأمم السابقة .
ص ١٠٦ تحقيق حامد حامد الفقي رحمه الله . ، « اقتضاء الصراط المستقيم » ١ باختصار من
. « النهاية » . ٢ الرهط هم ما دون العشرة من الرجال
٣ رواه البخاري ( ٥٠٦٣ ) ، ورواه مسلم ( ١٤٠١ ) بنحوه .
مقدمة في بيان حقوق الصالحين
٢١
هلك المتنطعون ، قالها ثلاثا . ١ :  ولهذا قال النبي
قال النووي : (هلك المتنطعون) ، أي المتعمقون الغالون ، ااوزون الحدود في أقوالهم
وأفعالهم .
وقال أيضا : المتنطعون : المتعمقون المتشددون في غير موضع التشديد. انتهى .
قال لابن عباس في الحج وهو على ناقته : (القط لي حصى) ؛ لقط له سبع  ولما قال النبي
حصيات مثل حصى الخذف ، فجعل ينفضهن في كفه ويقول : أمثال هؤلاء فارموا ، ثم
قال: أيها الناس ، إياكم والغلو في الدين .
وهذا ينبهنا إلى أمر هام ، وهو أن الغلو قد يبدأ بشيء صغير ثم تتسع دائرته فتهلك بذلك
أمم .
وقد حصل الغلو في هذا الباب ، فترى بعض الناس يرمي بالحجارة الكبار والأحذية ونحو
ذلك ، بناء على أنه قد بالغ في الرمي بما هو خير من الحصى الصغار ، والله المستعان . ٢
وكما تقدم ؛ فإن صورة الغلو "أن يجعل للصالحين شيء من حقوق الله الخاصة به ، فإن
حق الله الذي لا يشاركه فيه مشارِك هو الكمال المطلق ، والغنى المطلق ، والتصرف المطلق
من جميع الوجوه ، وأنه لا يستحق العبادة والتأله أحد سواه ، فمن غلا بأحد من المخلوقين
حتى جعل له نصيبا من هذه الأشياء ؛ فقد ساوى به رب العالمين ، وذلك أعظم الشرك ،
ومن رفع أح  دا من الصالحين فوق منزلته التي أنزله الله ا فقد غلا فيه ، وذلك وسيلة
إلى الشرك وترك الدين ." ٣
"وينقسم الناس في معاملة الصالحين إلى ثلاثة أقسام :
أهل الجفاء الذين يهضموم حقوقهم ، ولا يقومون بحقهم من الحب والموالاة لهم
والتوقير والتبجيل .
وأهل الغلو الذين يرفعوم فوق منزلتهم التي أنزلهم الله ا. ٤
١ رواه مسلم ( ٢٦٧٠ ) عن ابن مسعود رضي الله عنه .
ص ١٠٦ تحقيق حامد حامد الفقي رحمه الله . ، « اقتضاء الصراط المستقيم » ٢ انظر
باب ما جاء أن ، « القول السديد » ٣ قاله الشيخ عبد الرحمٰن بن ناصر السعدي رحمه الله في كتابه
سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين .
٤ رْفعهم فوق مترلتهم ليس محصورا باعتقاد أم ليسوا بشرا ، كما تقول النصارى في عيسى بن مريم ،
بل يكون أيضا بنسبة شيء من خصائص الله لهم ، والتي تقدم ذكرها في صورة الغلو .
مقدمة في بيان حقوق الصالحين
٢٢
أهل الحق الذين يحبوم ويوالوم ويقومون بحقوقهم الحقيقية ، ولكنهم يبرءون من الغلو
فيهم وادعاء عصمتهم ، والصالحون أيضا يتبرءون من أن ي  دعوا لأنفسهم حًق ا من
سبحانك ما يكون لي أن أقول ما   حقوق رم الخاصة ، كما قال تعالى عن عيسى
١".  ليس لي بحق
من الغلو  تحذير النبي
يزجر الناس ويحذرهم عن الغلو فيه ، وقد جاء عنه أحاديث كثيرة في التحذير  كان النبي
من الغلو في شخصه ، مع أنه إمام الأولين والآخرين ، فكيف بمن هو دونه ، وسنقتصر هنا
على ذكر عشرة أحاديث :
يقول : لا تطروني كما أطرت  ١. عن عمر رضي الله عنه قال : سمعت النبي
النصارى ابن مريم ، فإنما أنا عبد ، فقولوا عبد الله ورسوله . ٢
والإطراء هو مجاوزة الحد في المدح . ٣
٢. وعن قيس بن سعد قال : أتيت الحِيرة ٤ ، فرأيتهم يسجدون لمر  زبان ٥ لهم فأتيت
فقلت : إني أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم ، فأنت يا رسول الله  النبي
أحق أن نسجد لك ، قال : أرأيت لو مررت بقبري أكنت تسجد له ؟
قلت : لا .
قال : فلا تفعلوا ، لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن
لأزواجهن لما جعل الله عليهن من الحق . ٦
فقال : ما هذا يا معاذ ؟  ٣. ولما قدم معاذ من الشام سجد للنبي
فقال : أتيت الشام ، فوجدم يسجدون لأساقفتهم ١ وبطارقتهم ٢ ، فأردت أن أفعل
ذلك بك .
باب ما جاء أن ، « القول السديد » ١ قاله الشيخ عبد الرحمٰن بن ناصر السعدي رحمه الله في كتابه
سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين .
. ( ٢٣ ) ، والدارمي ( ٢٧٨٧ / ٢ رواه البخاري ( ٣٤٤٥ ) واللفظ له ، وأحمد ( ١
. « النهاية في غريب الحديث » ٣
٤ الحيرة بلد معروف بالعراق آنذاك .
٥ المرزبان هو الفارس الشجاع وهو مقدم عندهم .
١٨٧ ) ، وصححه / ١٤٣٥ ) ، والحاكم ( ٢ ) « كتاب الصلاة » ٦ رواه أبو داود ( ٢١٤٠ ) ، والدارمي في
الألباني .
مقدمة في بيان حقوق الصالحين
٢٣
قال : فلا تفع ل ، فإني لو أمرت شيئا أن يسجد لشيء ؛ لأمرت المرأة أن تسجد
لزوجها . ٣
فقال : يا رسول الله ،  ٤. وعن ابن بريدة عن أبيه قال : جاء أعرابي إلى النبي
إيذن لي فلأسجد لك .
قال : لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة تسجد لزوجها . ٤
ما شاء الله وشئت . :  ٥. وعن ابن عباس أن رجلا قال للنبي
أجعلتني والله عد ً لا ؟ بل ما شاء الله وحده . ٥ :  فقال له النبي
وفي لفظ : جعلت لله ندًا ؟ ما شاء الله وحده . ٦
إذا حلف أحدكم فلا يقل : ما شاء الله :  ٦. وعن ابن عباس قال : قال رسول الله
وشئت ، ولكن ليقل : ما شاء الله ثم شئت . ٧
٧. وعن طفيل بن سخبرة أخي عائشة لأمها ، أنه رأى فيما يرى النائم كأنه مر برهط من
اليهود فقال : من أنتم ؟
قالوا : نحن اليهود .
قال : إنكم أنتم القوم لولا أنكم تزعمون أن عزيرا ابن الله .
فقالت اليهود : وأنتم القوم لولا أنكم تقولون : ما شاء الله وشاء محمد .
ثم مر برهط من النصارى فقال : من أنتم ؟
قالوا : نحن النصارى .
فقال : إنكم أنتم القوم لولا أنكم تقولون : المسيح ابن الله .
قالوا : وأنتم القوم لولا أنكم تقولون : ما شاء الله وشاء محمد .
. « لسان العرب » . ١ الأساقفة جمع ُأسُقف – بضم الهمزة - ، وهو رئيس النصارى في الدين
٢ بطارقة جمع بِطريق ، بكسر الباء ، ويقال بطريك ، وهو لقب يطلق على المقدمين عند النصارى .
. « المعجم الوسيط » و « لسان العرب »
، (٥٥/٧) « الإرواء » ٣ رواه ابن ماجه ( ١٨٥٣ ) وابن حبان ( ٤١٧١ ) ، وحسنه الشيخ الألباني كما في
. « صحيح ابن حبان » وكذا الشيخ شعيب كما في حاشيته على
٤ رواه الدارمي في كتاب الصلاة ، باب النهي أن يسجد لأحد ، ( ١٤٣٦ ) ، الناشر دار القلم .
٢١٤ ) ، واللفظ له ، وصححه لغيره / ٩٨٨ ) ، وأحمد ( ١ ) « عمل اليوم والليلة » ٥ رواه النسائي في
١٣٩ ) . ولفظ النسائي : أجعلتني لله عد ً لا ؟ ) « الصحيحة » وخرجه الألباني في ، « المسند » محققو
. (٧٨٣) « الأدب المفرد » ٦ رواه البخاري في
. (١٠٩٣) ، « السلسلة الصحيحة » ٧ رواه ابن ماجه ( ٢١١٧ ) ، وحسنه الألباني في
مقدمة في بيان حقوق الصالحين
٢٤
فأخبره فقال : هل أخبرت ا أحدا ؟  فلما أصبح أخبر ا من أخبر ، ثم أتى النبي
قال عفان ١ : قال : نعم ، فلما صلوا خطبهم ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن
طفيلا رأى رؤيا ، فأخبر ا من أخبر منكم ، وإنكم كنتم تقولون كلمة كان يمنعني
الحياء منكم أن أاكم عنها ، قال : لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد . ٢
يدخل حين بنِ  ي  ٨. وعن خالد بن ذكوان قال : قالت الربيع بنت مع  وذ : جاء الن  بي
عل  ي ، فجل  س على فِراشي كمجلِس  ك ٣ مني ، فجعل  ت ج  ويرِيا  ت ٤ لنا يضرب  ن بال  دف
وين  دب  ن ٥ من ُقت َ ل من آبائي يوم بدرٍ ، إذ قالت إحداه  ن : وفينا نبي يعلم ما في َ غدِ .
فقال : دعي هذِهِ وقولي بالذيِ كنتِ تقولين . ٦
وفي لفظ قال : َأما هٰ َ ذا َف َ لا تقُوُلوه ، ما يعَلم ما فِي َ غدٍ إِلاَّ اللَّه . ٧
مر بنساء من الأنصار  من حديث عائشة أن النبي « الأوسط » وأخرج الطبراني في
في عرس لهن يغنين :
وأهدى لها كب  شا تنحنح في المربد ٨ وزو  ج ُ ك  م في النادي ٩ ويعلم ما في غدِ
لا يعلم ما في غدٍ إلا الله . ١٠ :  فقال رسول الله
عند هذا ، بل قد ى عن مدحه بما فيه من الخصال س  د ا لباب  ولم يقف النبي
الغلو فيه ، فكيف بمن مدحه بما ليس فيه ، كمن نسب له شيئا من خصائص الربوبية
أو الألوهية ؟
١ وهو الذي روى عنه أحمد ، وهو عفان بن مسلم الصفار .
١٣٨ ) ، والشيخ شعيب الأرناؤوط في ) « الصحيحة » ٧٢ ) ، وصححه الألباني في / ٢ رواه أحمد ( ٥
. « المسند » تحقيقه ل
٣ لم يأتِ في الحديث بيان من هو المخا َ طب ، والظاهر أنه خالد بن ذكوان ، راوي الحديث عن عائشة ،
رضي الله عنها .
٤ الجويرية تصغير جارية ، والمقصود بنيات صغيرات .
٥ الندب هو ع  د خصال الميت ، وهو وسيلة لتهييج الحزن .
٦ قال ابن حجر : فيه إشارة إلى جواز سماع المدح والمرثية مما ليس فيه مبالغة تفضي إلى الغلو .
٧ رواه البخاري ( ٥١٤٧ ) ، واللفظ الآخر لابن ماجه ( ١٨٩٧ ) وصححه الألباني .
« النهاية » . ٨ المربد : هو الموضع الذي تحبس فيه الغنم والإبل
« النهاية » . ٩ النادي : هو مجتمع القوم وأهل الس
. ( شرح حديث رقم ( ٥١٤٧ ، « الفتح » ١٠ رقم ( ٣٤٠١ ) ، وحسن إسناده ابن حجر في
مقدمة في بيان حقوق الصالحين
٢٥
٩. فعن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه قال : انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله
فقلنا : أنت سيدنا . 
فقال : السيد الله تبارك وتعالى .
. قلنا : وأفضلنا فضلا ، وأعظمنا َ طولا ١
فقال : قولوا بقولكم أو بعض قولكم ، ولا يستجرينكم الشيطان . ٢
١٠ . وعن أنس رضي الله عنه أن أناسا قالوا : يا رسول الله ، يا خيرنا وابن خيرنا ، وسيدنا
وابن سيدنا ، فقال : يا أيها الناس ، عليكم بتقواكم ٣ ، لا يستهوينكم الشيطان ، أنا
محمد بن عبد الله ، عبد الله ورسوله ، والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي
أنزلني . ٤
طرق الغلو بأن ى عن مجرد  ففي هذين الحديثين وغيرهما نرى كيف سد النبي
الزيادة في مدحه وإن كان المدح منصبا على ما فيه من الخصال ، فهو سيد ولد آدم
وخير الناس وأفضلهم ، ولكن لما كان ذلك المدح يفضي إلى الغلو فيه وربما عبادته ،
اهم عنه ، و قال لهم : لا يستجرينكم الشيطان ، أي لا يتدرج بكم ويستزلكم إلى
الغلو فيَّ .
: « كفاية المستزيد بشرح كتاب التوحيد » قال الشيخ صالح آل الشيخ في
فإن في سنة النبي عليه الصلاة والسلام من الدلائل على قاعدة سد الذرائع ما يبلغ مائة
دليل أو أكثر ، وأعظم الذرائع التي يجب أن تسد ذرائع الشرك التي توصل إليه ، ومن
تلك الذرائع قول القائل : أنت سيدنا وابن سيدنا ، وخيرنا وابن خيرنا ونحو ذلك . ٥
. « عون المعبود » ، ١ أي أعظ  منا عطاءً وعُلوًا على الأعداء
« الأدب المفرد » ١٠٠٧٦ ) ، والبخاري في ) « الكبرى » ٢ رواه أبو داود ( ٤٨٠٦ ) ، والنسائي في
. « صحيح أبي داود » ٢٤ ) ، وصححه الألباني في / ٢١١ ) ، وأحمد ( ٤ )
٣ أي عليكم بمراعاة تقوى الله في أقوالكم .
واللفظ الآخر لأحمد - وهو لفظ ابن حبان - : (قولوا بقولكم) ، أي تكلموا بما يحضركم من القول
« المسند » ولا تتكلفوا كأنكم وكلاء الشيطان ورسله ، تنطقون عن لسانه . نقلا من حاشية محققي
. (١٦٧/٢١)
، (٢٤٩) (٢٤٨) « عمل اليوم والليلة » ٢٤١ ) ، واللفظ له ، والنسائي في ، ١٥٣/ ٤ رواه أحمد ( ٣
. (٢٣/ وقالوا : على شرط مسلم . ( ٢٠ « المسند » وابن حبان ( ٦٢٤٠ ) ، وصححه محققو
. « حمى التوحيد وسده طرق الشرك  باب حماية النبي » ٥ شرح
مقدمة في بيان حقوق الصالحين
٢٦
فصلينا وراءه وهو قاعد ، وأبو بكر يسمِع  ١١ . وعن جابر قال : اشتكى رسول الله
الناس تكبيره ، فالتفت إلينا فرآنا قياما فأشار إلينا فقعدنا ، فصلينا بصلاته قعودا ، فلما
سلم قال : إن كدتم آنفا لتفعلون فعل فارس والروم ؛ يقومون على ملوكهم وهم
قعود ، فلا تفعلوا ، ائتموا بأئمتكم ؛ إن صلى قائما فصلوا قياما ، وإن صلى قاعدا
فصلوا قعودا . ١
قال ابن تيمية رحمه الله : فإذا كان قد اهم مع قعوده – وإن كانوا قاموا في الصلاة
– حتى لا يتشبهوا بمن يقومون بعظمائهم ، وبين أن من سره القيام له كان من أهل
النار ، فكيف بما فيه ٢ من السجود له ، ومن وضع الرأس ، وتقبيل الأيادي ؟ ٣
فصل في اتباع الصحابة لنبيهم في اجتناب الغلو في الأنبياء والصالحين
١٢ . وقد سار الصحابة رضوان الله عليهم على هدي نبيهم في التحرز من الغلو في الأنبياء
وهو نبي من أنبياء بني « دانيال » والصالحين ، ومن ذلك تعميتهم لقبر
٤ لما فتحوها ، فما كان منهم إلا أن « تستر » إسرائيل وجد الصحابة قبره في
أخفوا قبره حتى لا يفتتن به الناس إذا وجدوه فيغلون في تعظيمه ، وقصته
رواها محمد بن إسحاق عن خالد بن دينار قال : حدثنا أبو العالية قال :
وجدنا في بيت مال الهرمزان ٥ سريرا عليه رجل ميت ، عند « تستر » لما فتحنا
رأسه مصحف ، فأخذنا المصحف فحملناه إلى عمر بن الخطاب ، فدعا له كعبا
فنسخه بالعربية ٦ ، فأنا أول رجل من العرب قرأه قراءًة مثل ما أقرأ القرآن ه ذا ،
فقلت لأبي العالية : ما كان فيه ؟
قال : سيركم وأموركم ولحون كلامكم ٧ وما هو كائن بعد .
قلت : فما صنعتم بالرجل ؟
. ( ١ رواه مسلم ( ٤١٣
٢ أي بما في ذلك القيام للمعظمين .
. (٩٣/٢٧) « مجموع الفتاوى » ٣
٤ تستر مدينة بإقليم خوزستان ، فتحها أبو موسى الأشعري في عهد عمر رضي الله عنه .
. « المعجم الوسيط » . ٥ أطلق العرب لقب الهرمزان على الكبير من ملوك العجم
٦ أي ترجمه إليها .
٧ لحن الكلام هو معناه وفحواه .
مقدمة في بيان حقوق الصالحين
٢٧
قال : حفرنا بالنهار ثلاثة عشر قبرا متفرقة ، فلما كان بالليل دفناه وسوينا القبور
كلها لنعميه على الناس فلا ينبشونه .
قلت : وما يرجون منه ؟
قال : كانت السماء إذا حبست عنهم برزوا بسريره فيمطرون .
قلت : من كنتم تظنون الرجل ؟
قال : رجل يقال له دانيال .
قلت : منذ كم وجدتموه قد مات ؟
قال : منذ ثلاثمائة سنة ما تغير منه شيء ؟
قال : لا ، إلا شعرات من قفاه ، إن لحوم الأنبياء لا تبليه الأرض ولا تأكله السباع .
قال ابن كثير : هذا إسناد صحيح إلى أبي العالية ، ولكن إن كان تاريخ وفاته محفوظًا
منذ ثلثمائة سنة فليس بنبي ، بل هو رجل صالح ، لأن عيسى بن مريم ليس بينه وبين
والفترة التي كانت بينهما ، « البخاري » نبي بنص الحديث الذي في  رسول الله
كانت أربعم ائة سنة وقيل ستمائة سنة ، وقيل ستمائة وعشرون سنة ، وقد يكون
تاريخ وفاته من ثمانمائة سنة وهو قريب من وقت دانيال ، إن كان كونه دانيال هو
المطابق لما في نفس الأمر ، فإنه قد يكون رج ً لا آخر إما من الأنبياء أو الصالحين ،
ولكن قربت الظنون أنه دانيال ، لأن دانيال كان قد أخذه ملك الفرس فأقام عنده
مسجونا كما تقدم .
وقد روي بإسناد صحيح إلى أبي العالية أن طول أنفه شبر .
وعن أنس بن مالك بإسناد جيد أن طول أنفه ذراع .
فيحتمل على هذا أن يكون رجلا من الأنبياء الأقدمين قبل هذه ال  مدد ، والله أعلم. ١
فالشاهد من القصة هو ما فع له الصحابة رضوان الله عليهم من تعمية قبر ذاك النبي لئلا
يفتتن به الناس إذا علموا أنه قبر نبي فيغلون في تعظيم قبره ، الأمر الذي
يؤدي إلى عبادته ، فسد الصحابة ذلك الباب بأن عموا قبره تماما .
وهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ؛ لما ُأتي بالزنادقة - الذين قالوا أنه هو الله -
من حديث أبي طاهر المخلص من « الجزء الثالث » أحرقهم بالنار ، كما روى ابن حجر في
طريق عبد الله بن شريك العامري عن أبيه قال : قيل لعلي : إن هنا قوما على باب المسجد
ي  دعون أنك رم !
٤٠ ) ، ذكر شيء من خبر دانيال عليه السلام . /٢) ، « البداية والنهاية » ١
مقدمة في بيان حقوق الصالحين
٢٨
فدعاهم فقال لهم : ويلكم ، ما تقولون ؟
قالوا : أنت ربنا وخالقنا ورازقنا !
فقال : ويلكم ، إنما أنا عبد مثلكم ، آكل الطعام كما تأكلون ، وأشرب كما تشربون ، إن
أطعت الله أثابني إن شاء ، وإن عصيته خشيت أن يعذبني ، فاتقوا الله وارجعوا .
فأبوا ، فلما كان الغد غدوا عليه ، فجاء َقنبر ١ فقال : قد والله رجعوا يقولون ذلك
الكلام .
فقال : أدخلهم .
فقالوا كذلك . ٢
فلما كان الثالث ٣ قال : لئن قلتم ذلك لأقتلنكم بأخبث قِتلة .
فأبوا إلا ذلك ، فأمر بَفعلة ٤ معهم مرورهم ٥ ، فخد لهم أخدودا بين باب المسجد
والقصر ، وقال : (أحفروا) ، فأبعدوا في الأرض ، وجاء بالحطب فطرحه بالنار في الأخدود
وقال : إني طارحكم فيها أو ترجعوا .
فأبوا أن يرجعوا ، فقذف م فيها ، حتى إذا احترقوا قال :
إني إذا رأيت أمرا منكرا أوقدت ناري ودعوت َقنبرا
ثم قال الحافظ : وهذا سند حسن . ٦
١ َقنبر هو مولى لعلي رضي الله عنه .
٢ أي كقولهم في اليوم الأول .
٣ أي اليوم الثالث .
. « لسان العرب » . ٤ الَفعلة صفة غالبة على عملة الطين والحفر ونحوهما
. « لسان العرب » . ٥ المر هو المسحاة
شرح حديث ( ٦٩٢٢ ) ، باختصار يسير . « فتح الباري » ٦
٤٧٦ ) في (ترجمة علي بن أبي طالب ) ، -٤٧٥/٤٢) « تاريخ دمشق » ورواه ابن عساكر في
٣٤٣ ) (الناشر مؤسسة الرسالة) عن عثمان -٣٤٢/٢) « طبقات المحدثين بأصبهان » والأصبهاني في
بن أبي عثمان قال : جاء أناس إلى علي بن أبي طالب من الشيعة ، فذكره بنحوه .
٣٩٦ ) (ط دار الكتب العلمية) في النسبة إلى (النصيري) : /٥) « الأنساب » فائدة : قال السمعاني في
وهذه النسبة لطائفة من غلاة الشيعة يقال لهم النصيرية ، والنسبة إليها نصيري ، وهذه الطائفة ينتسبون
إلى رجل اسمه نصير ، وكان في جماعة قريبا من سبعة عشر نفسا كانوا يزعمون أن عليا هو الله ،
وهؤلاء شر الشيعة ، وكان ذلك في زمن علي ، فح ّ ذرهم وقال : إن لم ترجعوا عن هذا القول وتجددوا
إسلامكم وإلا عاقبتكم عقوبة ما  سمِع مثلها في الإسلام .
مقدمة في بيان حقوق الصالحين
٢٩
وعلى هذا سار أئمة الهدى ، قال علي بن عبد الله الطيالسي : مسحت يدي على أ حمد بن
حنبل ، ثم مسحت يدي على بدني وهو ينظر ١ ، فغضب غضبا شديدا ، وجعل ينفض
نفسه ويقول : (عمن أخذتم هذا ؟!) ، وأنكره إنكارا شديدا . ٢
فالحاصل أن هذه الأحاديث والآثار تدل دلالة واضحة على تحريم المبالغة في تعظيم النبي
ومن باب أولى من هم دونه من الصالحين . ، 
فصل في بيان مظاهر الغلو في الأنبياء والصالحين
ومظاهر الغلو في الأنبياء والصالحين كثيرة ، تنيف على العشرين مظهرا ، وقد عافا الله أمته
من الوقوع في كثير منها ، غير أن بعض الناس قد وقعوا في تطبيقها على بعض من ينسبون
للصلاح والولاية ، عافانا الله من ذلك ، وهي كالتالي على سبيل الإجمال :
المظهر الأول : اتخاذ القبور مساجد
المظهر الثاني : بناء المساجد على القبور
المظهر الثالث : دعاء أصحاب القبور
المظهر الرابع : دعاء الله عند قبور الصالحين
ثم أمر بأخدود ، و  حفِر في ر  حبة جامع الكوفة ، فأشعل فيه النار ، وأمرهم بالرجوع فما
رجعوا ، فأمر غلامه قنبر حتى ألقاهم في النار ، فهرب واحد من الجماعة اسمه نصير ، واشتهر هذا
الكفر منه ، وأن عليا لما ألقاهم في النار التفت واحد وقال : الآن تحققت أنه هو الله ، لأنه بلغنا عن
أنه قال : لا يعذب بالنار إلا ربها ، وكان علي يرميهم في النار وينشد :  النبي
إني إذا أبصرت أمرا منكرا أوقدت ناري ودعوت َقنبرا
ولما بلغ ابن عباس ما فعل علي رضي الله عنه قال : لو كنت مكان علي رضي الله عنه كنت أقتلهم
وما كنت أحرقهم .
وهذه الطائفة بالحديثة ، بلدة على الفرات .
سمعت الشريف عمر بن إبراهيم الحسيني شيخ الزيدية بالكوفة يقول : لما انصرفت من الشام دخلت
الحديثة مجتازا ، فسألوا عن اسمي فقلت : عمر ، فأرادوا أن يقتلوني لأن اسمي عمر ، حتى قلت إني
علوي وإني كوفي ، فتخلصت منهم ، وإلا كادوا أن يقتلوني . انتهى كلام السمعاني .
وروى البخاري بسنده عن عكرمة قال : ُأتي علي رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم ، فبلغ ذلك ابن
عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا تعذبوا بعذاب الله) ،
« الجامع الصحيح » . ( ولقتلتهم ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من بدل دينه فاقتلوه
.(٦٩٢٢)
١ أي بقصد التبرك كما يفعله بعض الناس هداهم الله !
٢١٦ ) ، ترجمة رقم ( ٣١٦ ) ، الناشر دار الكتب العلمية . /١) « طبقات الحنابلة » ٢
مقدمة في بيان حقوق الصالحين
٣٠
المظهر الخامس : طلب الدعاء من صالحي الموتى
المظهر السادس : الذبح لأصحاب القبور
المظهر السابع : الطواف حول القبور
المظهر الثامن : الحلف بالصالحين
المظهر التاسع : النذر لأصحاب القبور
المظهر العاشر : اتخاذ القبور أعيادا
المظهر الحادي عشر : السفر إلى القبور
المظهر الثاني عشر : تعظيم الأماكن التي مر ا الأنبياء من غير المساجد أو صلوا عندها أو
دفنوا فيها
المظهر الثالث عشر : التبرك بقبور الصالحين
المظهر الرابع عشر : بناء القبور والبناء على القبور
المظهر الخامس عشر : رفع سطح القبر بأكثر من شبر
المظهر السادس عشر : الكتابة على القبور
المظهر السابع عشر : تصوير أصحاب القبور
المظهر الثامن عشر : إيقاد السرج على القبور
المظهر التاسع عشر : دفن خواص الناس في قبور خاصة وليس في مقابر المسلمين
المظهر العشرون : خوف السر من أصحاب القبور
المظهر الحادي والعشرين : التوسل بالموتى من الأنبياء والصالحين
المظهر الثاني والعشرين : دعوى الربوبية في الصالحين
المظهر الثالث والعشرين : إدعاء علم الغيب لأحد من الصالحين ، حيا كان أو ميتا
ومما ينبغي التنبه له أن بعض تلك المظاهر ليس شركًا بحد ذاته ، لكن لما كان وسيلة إليه
جاءت الشريعة بمنعه لكونه يؤدي إليه لا محالة ، لأن من قواعد الشريعة أن ما كان وسيلة
إلى محرم فهو محرم ، والوسائل لها أحكام المقاصد .
والغلو في الصالحين والأولياء سبيل الكفار وأهل البدع الغلاة ، فالشيعة وغلاة الصوفية
يعتقدون أن للأولياء والأئمة حق التشريع والتحليل والتحريم لأم معصومين – على حد
اعتقادهم - ، وعلى هذا فإن أقوالهم حجة يجب إتباعها لديهم كما يزعمون ، يراجع كتاب
لعبد الرحمٰن الوكيل . « هذه هي الصوفية »
.  والرافضة الغلاة يفضلون أئمتهم المعصومين على النبي
مقدمة في بيان حقوق الصالحين
٣١
.  وغلاة الصوفية يفضلون من يسموم بالأولياء والأقطاب على النبي
والصالحين حتى عبدوه ، وصرفوا له خالص حق الله  ومن الغلاة من غلوا في تعظيم النبي
تعالى من أفعال العباد ، من دعاء ونذر وذبح وغير ذلك ، أو وصفوه بصفات الله الخاصة به
كعلم الغيب ونحو ذلك ، وهذا كثير في عباد القبور عياذا بالله من ذلك .
وكل هذه الاعتقادات – والعياذ بالله – زندقة وكفر وإلحاد ، ومخالفة للنصوص المتواترة
وإجماع المسلمين .
بأنواع من التعظيم البدعي ، لم يعرفها  وطائفة أخرى هم أهل البدع ، الذين عظموا النبي
كعمل الموالد ، أو التوسل بجاهه ، ونحو ذلك . ،  صحابة رسول الله
 وأما أهل السنة والجماعة – جعلنا الله والقارئين منهم – فهم الذين عظموا النبي
والصالحين التعظيم الشرعي ، واجتنبوا طرق التعظيم البدعي والشركي .
والإسلام دين الوسط ، فكما أنه ى عن الغلو في الصالحين ؛ فقد ى عن ذمهم ، وأعظم
أو غيره من الأنبياء ، فإن هذا من أعظم الكفر ، ،  مظاهر ذلك الاستهزاء بالنبي الكريم
أو سب الصحابة كما تفعله الرافضة ، أو سب العلماء وتنقصهم والإزراء م ، كما يفعله
بعض المتحمسين الجهال ، لاسيما من تلوثوا بشيء من فكر الخوارج ، وكذلك الاستهزاء
بالقائمين على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما يفعله بعض العلمانيين الذين يريدون
التحرر ومسخ اتمع من الناحية الأخلاقية .
إن الله تعالى قال : :  والمعادي لولي الله معاديًا لله في الحقيقة ، ولهذا قال النبي
من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب. ١
فعلى هذا ؛ فمن عادى أولياء الله فقد عادى الله ، ومن عادى الله فقد حاربه .
تلاعب الشيطان بعقول » تمت المقدمة ، والآن نشرع في صلب الكتاب ، وهو جزء
والله أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد ، ، « إغاثة اللهفان » المنتقى من كتاب ، « القبوريين
وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .
١ رواه البخاري ( ٦٥٠٢ ) عن أبي هريرة رضي الله عنه .
تلاعب الشيطان بعقول القبوريين
٣٢
جزء تلاعب الشيطان بعقول القبوريين
{تعريف معنى الإلٰه} ١
الإلٰه هو الذي تألهه القلوب محبًة وإناب ًة وإجلا ً لا وإكرا ما وتعظي  م ا وذ ً لا وخضو  ع ا
وخوفًا ورجا ءً وتوك ً لا ، والرب هو الذي يربي عبده ، فيعطيه خلقه ثم يهديه إلى مصالحه ،
فلا إلٰه إلا هو ولا رب إلا هو ، فكما أن ربوبية ما سواه أبطل الباطل ؛ فكذلك إلٰهية
ما سواه . ٢
. ١ ص ٧٢
٢ قال ابن جرير في معنى (الإلٰه) :
:  الله  القول في تأويل قوله تعالى
فإنه على معنى ما  روي لنا عن عبد الله بن ؛  الله  قال أبو جعفر : وأما تأويل قول الله تعالى ذكره
عباس : هو الذي يأَل  هه كل شيء ، ويعبده كل خلق .
وذلك أن أبا كريب حدثنا قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال حدثنا بشر بن عمارة ، قال حدثنا أبو
روق عن الضحاك عن عبد الله بن عباس قال : الله ذو الألوهية والمعبودية على خلقه أجمعين .
ثم ذكر رحمه الله قول رؤبة بن العجاج :
لله در الغانيات الم  دهِ سبحن واسترجعن من تألُّهي
يعني : من تعبدي وطلبي الله بعملي .
ولا شك أن التأله التفعل ، من أَله يأَله ، وأن معنى (َأَله) إذا نطِق به : عب  د الله .
بغير زيادة ، وذلك ما « َفعل يفعل » وقد جاء منه مصدر يدل على أن العرب قد نطقت منه ب
حدثنا به سفيان بن وكيع قال : حدثنا أبي عن نافع بن عمر عن عمرو بن دينار عن ابن عباس أنه
قال : عبادتك ، ويقال إنه (أي فرعون) كان يعبد ولا يعبد . ،  ويذرك وإلٰهتك  : قرأ
حدثنا سفيان قال : حدثنا بن عيينة عن عمرو بن دينار ، عن محمد بن عمرو بن الحسن ، عن ابن
قال : إنما كان فرعون يعبد ولا يعبد . ،  ويذرك وإلٰهتك  : عباس
وكذلك كان عبد الله يقرؤها ومجاهد .
حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين بن داود قال : أخبرن
abouhayder · معاينة 1 · 0 تعليق

الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5 ... 9 ... 14  الصفحة التالية